ads
الخميس 04 يونيو 2026
-
رئيس التحرير
نهى عمر

رؤية اقتصادية جديدة.. كيف تراهن مصر على الصناعة لزيادة الصادرات ودعم الاقتصاد الوطني؟

خلف الحدث

تواصل الدولة المصرية تنفيذ خطة اقتصادية طموحة تستهدف تعزيز قدرات الاقتصاد الوطني وزيادة معدلات النمو من خلال دعم القطاع الصناعي والتوسع في الإنتاج المحلي، في إطار رؤية مصر 2030 التي تضع الصناعة في مقدمة القطاعات القادرة على تحقيق التنمية المستدامة وتقليل الاعتماد على الاستيراد.

وتسعى الحكومة خلال المرحلة الحالية إلى تحويل مصر إلى مركز صناعي إقليمي قادر على المنافسة في الأسواق العالمية، عبر توطين الصناعات المختلفة وزيادة الصادرات وتحسين جودة المنتجات المحلية، بما ينعكس على الاقتصاد القومي ومستوى معيشة المواطنين.

وفي هذا السياق، أكد الدكتور هاني عبيد، أستاذ التخطيط الاستراتيجي وعضو اتحاد الصناعات، أن الدولة المصرية تعمل وفق رؤية واضحة تهدف إلى دعم الصناعة الوطنية باعتبارها أحد أهم عناصر الأمن الاقتصادي، خاصة في ظل التحديات والمتغيرات العالمية التي أثرت على اقتصادات العديد من الدول.

وأوضح عبيد، خلال مداخلة هاتفية مع برنامج “صباح البلد” المذاع على قناة “صدى البلد”، أن الصناعة أصبحت تمثل أولوية كبرى للدولة المصرية، لأنها ترتبط بشكل مباشر بزيادة الإنتاج وتوفير فرص العمل وتقليل الحاجة إلى الاستيراد، فضلًا عن دورها في دعم الصادرات وتحسين الميزان التجاري.

وأشار إلى أن قوة الدول في الوقت الحالي أصبحت تعتمد بصورة كبيرة على قوة اقتصاداتها وقدرتها الإنتاجية، وليس فقط على الإمكانيات السياسية أو العسكرية، وهو ما دفع الدولة المصرية إلى التركيز على ملف التصنيع المحلي بصورة غير مسبوقة خلال السنوات الأخيرة.

وأضاف أن الحكومة تسعى إلى توطين الصناعات المغذية ومستلزمات الإنتاج داخل السوق المحلي، بهدف تقليل الفاتورة الاستيرادية وتوفير العملة الأجنبية، وهو ما يساهم في تقليل الضغوط الاقتصادية وخفض معدلات التضخم.

وأكد عضو اتحاد الصناعات أن الدولة أطلقت عدة مبادرات لدعم القطاع الصناعي وتحفيز المستثمرين على التوسع في الإنتاج، من بينها مبادرة “152 فرصة استثمارية”، التي تستهدف جذب المستثمرين للدخول في قطاعات صناعية واعدة، بالإضافة إلى مبادرة “مصنعك جاهز”، التي توفر وحدات صناعية مجهزة لتسهيل بدء المشروعات الجديدة.

وأوضح أن هذه المبادرات تأتي ضمن خطة أشمل تستهدف تعزيز الإنتاج المحلي وزيادة مساهمة القطاع الصناعي في الناتج القومي، إلى جانب توفير المزيد من فرص العمل للشباب.

وأشار إلى أن الدولة توسعت أيضًا في إنشاء وتطوير المناطق الصناعية في مختلف المحافظات، حيث يجري العمل على دعم المناطق الصناعية في نحو 15 محافظة، بما يحقق توزيعًا جغرافيًا أفضل للتنمية الصناعية ويساعد على جذب المزيد من الاستثمارات.

وأضاف أن دعم المصانع الصغيرة والمتوسطة يمثل جزءًا أساسيًا من استراتيجية الدولة الصناعية، نظرًا للدور الكبير الذي تلعبه هذه المشروعات في دعم الاقتصاد المحلي وزيادة معدلات التشغيل والإنتاج.

وأكد الدكتور هاني عبيد أن هناك عدة قطاعات صناعية تحظى بأولوية خاصة ضمن خطة الدولة، من أبرزها الصناعات الغذائية، والصناعات الهندسية، وصناعة الأدوية، والسيارات، والإلكترونيات، إلى جانب قطاع الغزل والنسيج.

وأوضح أن هذه القطاعات تمتلك فرصًا كبيرة للنمو والتوسع، سواء داخل السوق المحلي أو في الأسواق الخارجية، خاصة مع تحسن جودة المنتج المصري وزيادة الاهتمام بالتصدير.

وأشار إلى أن الدولة تستهدف الوصول بحجم الصادرات المصرية إلى 100 مليار دولار، وهو هدف يتطلب مضاعفة الإنتاج وتحسين جودة المنتجات ورفع قدرتها التنافسية في الأسواق العالمية.

وأضاف أن الوصول إلى هذا الرقم يعتمد أيضًا على فتح أسواق جديدة للصادرات المصرية، والاستفادة من الاتفاقيات التجارية التي تربط مصر بعدد كبير من الدول والتكتلات الاقتصادية.

وأكد عضو اتحاد الصناعات أن تحسين مناخ الاستثمار وتسهيل الإجراءات أمام المستثمرين من العوامل المهمة لتحقيق هذه الأهداف، مشيرًا إلى أن الدولة اتخذت خطوات عديدة لتشجيع القطاع الخاص وزيادة الاستثمارات الصناعية.

وفي الوقت نفسه، أوضح أن من أبرز التحديات التي تواجه الصناعة المصرية حاليًا وجود فجوة في المهارات لدى العمالة، خاصة مع التطور التكنولوجي الكبير الذي يشهده القطاع الصناعي عالميًا.

وأشار إلى أن الدولة بدأت بالفعل في تنفيذ مبادرات تستهدف تطوير التعليم الفني وتأهيل العمالة، ومن بينها مبادرة “الشاب الماهر”، التي تهدف إلى تدريب الشباب على المهارات الحديثة المطلوبة داخل المصانع.

وأضاف أن المنافسة في الأسواق العالمية لم تعد تعتمد فقط على السعر، بل أصبحت تعتمد بصورة أكبر على جودة المنتج ومستوى التكنولوجيا المستخدمة في التصنيع، وهو ما يتطلب وجود عمالة مؤهلة ومدربة.

وأكد أن تطوير العنصر البشري يمثل جزءًا أساسيًا من نجاح أي خطة صناعية، خاصة في ظل التغيرات السريعة التي يشهدها العالم في مجالات التكنولوجيا والإنتاج.

وأشار إلى أن مصر تمتلك العديد من المقومات التي تؤهلها لتحقيق طفرة صناعية كبيرة، من بينها الموقع الجغرافي المتميز والبنية التحتية الحديثة والموانئ وشبكات النقل، إلى جانب توافر الطاقة واتفاقيات التجارة الحرة مع العديد من الأسواق.

واختتم الدكتور هاني عبيد تصريحاته بالتأكيد على أن دعم الصناعة الوطنية وزيادة الصادرات يمثلان أحد أهم المسارات لتحقيق نمو اقتصادي مستدام، مشددًا على أهمية استمرار التعاون بين الدولة والقطاع الخاص من أجل تحقيق الأهداف الاقتصادية الطموحة خلال السنوات المقبلة.

تم نسخ الرابط