عاجل..تفاصيل لقاء وزيري خارجية مصر وفرنسا في القاهرة
استقبل الدكتور بدر عبد العاطي وزير الخارجية والتعاون الدولي والهجرة والمصريين بالخارج بمقر الوزارة نظيره الفرنسي جان نويل بارو في زيارة رسمية هامة تهدف إلى تعميق الروابط التاريخية والجيوستراتيجية التي تجمع بين القاهرة وباريس في ظل الظروف الراهنة.
عقد الوزيران جلسة مباحثات موسعة تناولت سبل الارتقاء بالعلاقات الثنائية إلى آفاق أرحب تماشياً مع ترفيع مستوى العلاقات بين البلدين إلى الشراكة الاستراتيجية الشاملة التي تعكس حجم الثقة المتبادلة والرؤى المشتركة تجاه مختلف الملفات السياسية والاقتصادية الملحة.
الشراكة الاستراتيجية
أشاد الجانبان خلال اللقاء بالنمو المطرد في حجم التبادل التجاري والاستثمارات المشتركة مع التأكيد على ضرورة تفعيل كافة بنوك التعاون الاقتصادي لخدمة مصالح الشعبين الصديقين ودعم المشروعات التنموية الكبرى التي تشهدها الدولة المصرية في مختلف القطاعات الحيوية.
أعرب الوزير عبد العاطي عن تطلع الدولة المصرية لزيادة حجم التدفقات الاستثمارية الفرنسية إلى السوق المحلي خاصة في مجالات الطاقة النظيفة والنقل والتكنولوجيا وهي المجالات التي تمتلك فيها فرنسا خبرات واسعة وتعتبر مصر فيها سوقاً واعداً في منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا.
المفاوضات الإقليمية
انتقل النقاش بوضوح نحو القضايا الإقليمية الشائكة حيث استعرض الوزيران تطورات المسار التفاوضي الدقيق بين الولايات المتحدة الأمريكية وإيران مع التأكيد على أن الحوار الدبلوماسي الجاد يظل هو المسار الوحيد والمثالي لتجنب انزلاق المنطقة نحو صراعات أوسع قد لا تحمد عقباها.
شدد الدكتور عبد العاطي على أن استقرار المنطقة يرتبط بشكل وثيق بنجاح هذه المفاوضات في معالجة الملفات العالقة بما يضمن التزام كافة الأطراف بتهدئة الأوضاع ومنع التصعيد العسكري الذي يهدد أمن ومصالح شعوب المنطقة والعالم بأسره بشكل مباشر وغير مسبوق.
أمن الملاحة
أكد وزير الخارجية المصري في حديثه مع نظيره الفرنسي على الأهمية القصوى للحفاظ على حرية الملاحة الدولية في الممرات المائية الاستراتيجية باعتبارها شريان الحياة للتجارة العالمية ومحركاً أساسياً للاقتصاد الدولي الذي لا يحتمل مزيداً من الهزات أو التهديدات الأمنية.
أشار عبد العاطي إلى ضرورة مراعاة الشواغل الأمنية المشروعة لدول الخليج العربي الشقيقة مؤكداً أن أمن الخليج يمثل جزءاً لا يتجزأ من الأمن القومي المصري والعربي ومشدداً في الوقت ذاته على إدانة مصر القاطعة لأي اعتداءات غير مبررة تستهدف سيادة الدول العربية.
الملف الفلسطيني
تناول اللقاء باستفاضة تطورات القضية الفلسطينية حيث أكدت مصر على موقفها الثابت بضرورة تنفيذ استحقاقات المرحلة الأولى من الخطة الأمريكية الرامية للتهدئة مع البدء الفوري في الإعداد للمرحلة الثانية لضمان الوصول إلى حل شامل وعادل ينهي المعاناة الإنسانية المتفاقمة.
أوضح الوزير عبد العاطي أهمية تمكين اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة من مباشرة مهامها بفعالية من داخل القطاع لتلبية الاحتياجات الأساسية للفلسطينيين مع التشديد على ضرورة سرعة نشر قوة الاستقرار الدولية لتوفير الحماية اللازمة وضمان عدم عودة مظاهر العنف المسلح مرة أخرى.
الوضع اللبناني
أولى الوزيران اهتماماً خاصاً للأوضاع المتردية في لبنان حيث جدد الدكتور بدر عبد العاطي تأكيد موقف مصر الداعم للدولة اللبنانية ومؤسساتها الوطنية في مواجهة التحديات الجسيمة التي تعصف باستقرار البلاد وتؤثر سلباً على التوازنات الإقليمية الدقيقة في منطقة شرق المتوسط.
أدانت مصر خلال المباحثات كافة الانتهاكات الإسرائيلية المتكررة للسيادة اللبنانية وشددت على ضرورة احترام وحدة وسلامة الأراضي اللبنانية ورفض أي محاولات للتدخل في الشأن الداخلي اللبناني بما يضمن قدرة المؤسسات الوطنية على القيام بمسؤولياتها في حفظ الأمن والأمان.
المؤسسات الوطنية
أكد اللقاء على ضرورة دعم الجيش اللبناني وقوات الأمن الداخلي للاضطلاع بمهامها كاملة في تأمين الحدود وحماية الجبهة الداخلية مع دعوة المجتمع الدولي لتحمل مسؤولياته في تقديم المساعدات الإنسانية واللوجستية اللازمة لتمكين لبنان من تجاوز أزمته السياسية والاقتصادية الراهنة بسلام.
اتفق الجانبان على أن استقرار لبنان يمثل ركيزة أساسية لأمن المنطقة بأكملها وأن الفراغ المؤسسي أو الانهيار الأمني هناك سيؤدي إلى تداعيات كارثية تتجاوز حدود الجغرافيا اللبنانية لتصل إلى عمق المصالح الدولية والإقليمية في المنطقة التي تعاني بالفعل من توترات مستمرة.
الموقف الفرنسي
من جانبه أعرب وزير خارجية فرنسا جان نويل بارو عن تقدير بلاده البالغ للدور المحوري والمركزي الذي تلعبه مصر كصمام أمان واستقرار في منطقة الشرق الأوسط مشيداً بالجهود الحثيثة التي تبذلها القيادة السياسية المصرية في الوساطة واحتواء الأزمات المشتعلة حولها.
أبدى الوزير الفرنسي إعجابه بالتطور الملحوظ الذي تشهده العلاقات الثنائية في مختلف المجالات مؤكداً رغبة باريس في مواصلة التنسيق والتشاور الوثيق مع القاهرة لمواجهة التحديات المشتركة سواء فيما يتعلق بمكافحة الإرهاب أو التعامل مع أزمات الهجرة غير الشرعية وتغير المناخ.
التنسيق المشترك
اختتم الوزيران لقاءهما بالاتفاق على استمرار العمل المشترك لخفض حدة التصعيد الإقليمي من خلال قنوات دبلوماسية مفتوحة ومستمرة تضمن تبادل الرؤى والتقديرات حول المستجدات المتلاحقة في غزة ولبنان والبحر الأحمر بما يخدم أهداف الأمن والاستقرار الدوليين في النهاية.
تعهد الجانبان بتعزيز التعاون في المحافل الدولية ودعم المبادرات التي تهدف إلى إرساء قواعد السلام الدائم القائم على احترام القانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية مع التأكيد على أن الشراكة المصرية الفرنسية ستظل نموذجاً يحتذى به في التعاون البناء بين دول المتوسط.
التعاون التجاري
شدد اللقاء في نهايته على أن البعد الاقتصادي يمثل قاطرة العلاقات الثنائية في المرحلة المقبلة مع وجود خطط طموحة لزيادة التبادل التجاري وتسهيل نفاذ الصادرات بين البلدين بما يعود بالنفع على الميزان التجاري ويوفر فرص عمل جديدة للشباب في كلا البلدين الصديقين.
تطرق الحديث أيضاً إلى أهمية الثقافة والتعليم كجسر للتواصل بين الشعبين المصري والفرنسي مع الترحيب بالمبادرات التعليمية المشتركة وافتتاح أفرع للجامعات الفرنسية في مصر وهو ما يعزز التقارب الفكري والثقافي ويخلق جيلاً جديداً قادراً على قيادة الشراكة الاستراتيجية مستقبلاً.
الأمن الإقليمي
يبقى التنسيق المصري الفرنسي حجر الزاوية في محاولات البحث عن مخرج للأزمات المتراكمة في الإقليم حيث يمتلك البلدان رغبة صادقة في تغليب لغة العقل والحوار على لغة السلاح بما يضمن مستقبلاً أفضل للأجيال القادمة بعيداً عن صراعات الحروب والدمار والنزوح.
تؤكد هذه الزيارة مرة أخرى أن القاهرة تظل الوجهة الأولى للدبلوماسية الدولية عند الرغبة في صياغة حلول واقعية ومستدامة لأزمات الشرق الأوسط لما تمتلكه من خبرة تاريخية وثقل سياسي يجعلها الشريك الأهم لفرنسا والاتحاد الأوروبي في هذه المنطقة الحيوية من العالم.
- بدر عبد العاطي
- وزير خارجية فرنسا
- مصر وفرنسا
- الشراكة الإستراتيجية
- خفض التصعيد
- المفاوضات الأمريكية الإيرانية
- أمن الملاحة
- الخليج العربي
- القضية الفلسطينية
- قطاع غزة
- سيادة لبنان
- التدخلات الإسرائيلية
- الأمن الإقليمي
- التعاون التجاري
- الاستقرار الدولي
- قوة الاستقرار الدولية
- العلاقات المصرية الفرنسية
- وزارة الخارجية المصرية
- جان نويل بارو
- أخبار السياسة الخارجية