الصراعات تعيد رسم الخريطة الاقتصادية للعالم.. شريان النفط يهدد الأسواق العالمية
في ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية عالميًا وتزايد المخاوف بشأن استقرار إمدادات الطاقة، تتزايد التحذيرات من دخول الاقتصاد العالمي مرحلة طويلة من عدم اليقين، تتداخل فيها الصراعات السياسية مع أزمات الطاقة واضطرابات الأسواق، ما يعيد تشكيل قواعد النظام الاقتصادي الدولي بشكل غير مسبوق.
وفي هذا السياق، أكد الخبير الاقتصادي كريم العمدة أن العالم بات يمر بمرحلة شديدة التعقيد، لم تعد فيها الأزمات الاقتصادية طارئة أو مؤقتة، بل أصبحت سمة متكررة تعكس هشاشة النظام العالمي أمام الصدمات الكبرى، سواء كانت حروبًا أو أوبئة أو أزمات في سلاسل الإمداد.
وأوضح أن التداخل بين العوامل السياسية والاقتصادية انعكس بشكل مباشر على حركة التجارة العالمية وأسواق الطاقة، ما أدى إلى تقلبات حادة في أسعار السلع الأساسية، وعلى رأسها النفط والغاز، في ظل بيئة دولية تتسم بعدم الاستقرار وسرعة التغير.
وأشار العمدة إلى أن أزمة الطاقة الحالية تُعد من أخطر التحديات التي تواجه الاقتصاد العالمي، موضحًا أنها تزداد تعقيدًا بسبب ارتباطها المباشر بالتوترات العسكرية والسياسية في مناطق استراتيجية حول العالم، الأمر الذي يجعل من الصعب التنبؤ بمساراتها المستقبلية.
وسلط الضوء على الأهمية الاستراتيجية لـ مضيق هرمز باعتباره أحد أهم الممرات الحيوية لنقل الطاقة عالميًا، حيث يمر عبره نحو خُمس إمدادات النفط العالمية، مؤكدًا أن أي اضطراب في هذا الممر ينعكس فورًا على أسعار النفط والغاز وتكاليف الشحن، ويثير مخاوف واسعة لدى الدول المستوردة للطاقة.
وأضاف أن العالم شهد خلال العقود الماضية أزمات طاقة كبرى كان لها تأثير مباشر على معدلات التضخم والنمو الاقتصادي، مشيرًا إلى أن المشهد الحالي يعيد إلى الأذهان تلك الفترات الحرجة التي شهدت فيها الأسواق العالمية صدمات عنيفة.
وفيما يتعلق بالتحولات الجيوسياسية، أوضح أن المنافسة المتصاعدة بين القوى الكبرى، وعلى رأسها الولايات المتحدة والصين، تعيد تشكيل النظام الاقتصادي العالمي، من خلال إعادة رسم سلاسل الإمداد وتوسيع التحالفات الاقتصادية والبحث عن أسواق بديلة ومصادر جديدة للطاقة.
وأكد أن هذه التحولات تفرض تحديات كبيرة على العديد من الاقتصادات، لكنها في الوقت نفسه تفتح فرصًا للدول القادرة على التكيف السريع مع المتغيرات الدولية.
وفي هذا الإطار، أشار إلى أن مصر تُعد من الدول المرشحة للاستفادة من حالة الاضطراب العالمي، في ظل ما تمتلكه من مقومات استثمارية وبنية تحتية حديثة واستقرار سياسي، ما يجعلها وجهة جاذبة لرؤوس الأموال الأجنبية.
ولفت إلى أن إعادة توزيع الاستثمارات العالمية وتحرك الشركات نحو أسواق أكثر استقرارًا يفتح المجال أمام مصر لجذب مشروعات صناعية واستثمارية جديدة، إلى جانب تعزيز دورها في قطاع السياحة والطاقة والخدمات اللوجستية.
واختتم بالإشارة إلى أن الأزمات العالمية، رغم تداعياتها السلبية، قد تتحول إلى فرص حقيقية للدول التي تمتلك القدرة على التحرك بمرونة واستغلال التحولات الدولية لصالحها، مؤكدًا أن المرحلة الحالية تمثل اختبارًا حقيقيًا لقدرة الاقتصاديات على التكيف وإعادة التموضع.