ads
الخميس 04 يونيو 2026
-
رئيس التحرير
نهى عمر

كيفية تقديم شكوى لوزارة الكهرباء لتحويل العداد الكودي لاسمك

العدادات الكودية
العدادات الكودية

بدأت وزارة الكهرباء والطاقة المتجددة في تنفيذ حملة وطنية موسعة تستهدف مراجعة وفحص ملفات كافة العقارات التي حصلت على عدادات كودية خلال السنوات الماضية، وذلك في إطار سعي الدولة لتحديث قواعد بيانات المشتركين وضمان مطابقة الوضع الميداني للأوراق الرسمية المسجلة.

تهدف هذه الخطوة الاستراتيجية إلى تدقيق البيانات التقنية والمالية والتأكد من الوضعية القانونية لكل مبنى يتم تزويده بالطاقة، بما يضمن تحقيق مبدأ العدالة في المحاسبة المالية ورفع كفاءة الشبكة القومية للكهرباء من خلال رصد الاستهلاكات الحقيقية وتصنيفها بشكل دقيق.

وتشير المصادر المسؤولة داخل قطاع الكهرباء إلى أن عملية الفحص تشمل لجان فنية وإدارية متخصصة، تعمل على مطابقة التراخيص المودعة مع الحالة الواقعية للمنشآت، وهو ما يساهم في اكتشاف العقارات التي حصلت على عدادات كودية بالخطأ رغم امتلاكها رخص بناء قانونية وسليمة.

أزمة العقارات المرخصة

تصاعدت في الآونة الأخيرة شكاوى المواطنين القاطنين في عقارات مرخصة ومسجلة قانونياً، حيث تضرر الكثيرون من تركيب عدادات كودية لوحداتهم السكنية بدلاً من العدادات الاسمية القانونية، وهو ما حرمهم من إثبات ملكية العداد ومن التمتع بنظام شرائح المحاسبة المدعومة.

ويؤكد المتضررون في مذكراتهم المرفوعة لخدمة العملاء أن العداد الكودي المخصص للمباني المخالفة يفرض عليهم أعباء مالية إضافية، حيث يتم محاسبتهم بسعر التكلفة الموحد الذي يتجاوز ضعف أسعار الشرائح العادية في حالات الاستهلاك المنخفض والمتوسط في المنازل المصرية.

استجابت الوزارة لهذه المطالب من خلال إطلاق حملة "الفلترة" الحالية، والتي تركز بشكل أساسي على استبعاد الوحدات الرسمية من تصنيف المخالفين، وتحويل عداداتها فوراً إلى نظام "العداد الاسمي" الذي يحمل اسم صاحب العقار ويمنحه كافة حقوقه القانونية والمالية الكاملة.

فروق المحاسبة المالية

يكمن الفارق الجوهري بين العداد الكودي والقانوني في السند التشريعي وطريقة احتساب القيمة المالية للاستهلاك، فالعداد الكودي هو إجراء مؤقت لا يثبت ملكية الوحدة ولا يعتد به أمام الجهات الرسمية، ويتم المحاسبة فيه بسعر تكلفة موحد يصل إلى 2.74 جنيه للكيلووات.

أما العداد القانوني أو "الاسمي" فهو الصك الرسمي الذي يصدر باسم المشترك، ويسمح لصاحبه بالدخول في نظام الشرائح التصاعدية المدعومة من الدولة، مما يؤدي إلى انخفاض ملحوظ في قيمة الفاتورة الشهرية بنسبة قد تتجاوز 40% مقارنة بنظام العدادات الكودية الموحدة.

إن التحول من النظام الكودي إلى النظام الاسمي يمثل مكسباً كبيراً للمواطن الملتزم، حيث ينتقل من فئة المحاسبة العقابية المخصصة للمخالفين إلى فئة المشتركين الرسميين، وهو ما يعزز من قيمة العقار قانونياً ويقلل من النفقات الشهرية الثابتة على الأسرة المصرية في كافة المحافظات.

إجراءات تقنين الوضع

حددت شركات توزيع الكهرباء مجموعة من المستندات الضرورية التي يجب على المواطن تجهيزها للبدء في إجراءات تحويل العداد من كودي إلى اسمي، وفي مقدمتها صورة واضحة من بطاقة الرقم القومي سارية المفعول، بالإضافة إلى أصل وصورة من رخصة بناء العقار المعتمدة.

وبالنسبة للمباني التي كانت مخالفة وقامت بتقنين أوضاعها، فيجب على صاحب الوحدة تقديم شهادة التصالح النهائية المعروفة بـ "نموذج 8 أو 10"، حيث يتم تقديم هذه الأوراق لهندسة الكهرباء التابع لها المشترك لتبدأ اللجان في معاينة الوحدة والتأكد من مطابقة المستندات للواقع.

تتم عملية التحويل من خلال المنصة الإلكترونية الموحدة لخدمات الكهرباء أو عبر التوجه المباشر لمقرات الهندسة، حيث يتم استبدال الرقم الكودي باسم المشترك على النظام الرقمي للشركة، دون الحاجة في أغلب الأحيان لتغيير الجهاز نفسه إذا كان من الأنواع الحديثة القابلة للبرمجة.

قنوات التواصل والشكاوى

وفرت وزارة الكهرباء قنوات متعددة لاستقبال شكاوى المتضررين من نوعية العدادات المركبة لهم أو الراغبين في تقنين أوضاعهم، حيث يمكن الاتصال بالخط الساخن الموحد (121) الذي يعمل على مدار الساعة لتلقي الاستفسارات وتحويلها للجهات الفنية المختصة بكل شركة توزيع.

كما تلعب المنصة الموحدة لخدمات الكهرباء دوراً محورياً في التيسير على المواطنين، حيث يمكن من خلالها رفع المستندات المطلوبة ومتابعة حالة الطلب إلكترونياً دون عناء الذهاب للمقرات الحكومية، وهو ما يأتي ضمن خطة التحول الرقمي الشاملة التي تنفذها الحكومة حالياً.

وتشدد الوزارة على ضرورة قيام المواطنين الذين يمتلكون رخصاً قانونية ولم يحولوا عداداتهم بعد، بسرعة التوجه لتحديث بياناتهم، وذلك للاستفادة من الفروق السعرية الكبيرة في استهلاك الكهرباء وضمان تسجيل وحداتهم ضمن الحيز العمراني الرسمي والقانوني للدولة بشكل نهائي.

تؤكد مصادر وزارة الكهرباء أن الهدف النهائي من حملات المراجعة هو ضمان عدم مساواة المشترك الملتزم بالقانون مع المعتدي على اشتراطات البناء، وإرساء مبدأ العدالة الإحصائية التي تساعد الدولة في التخطيط المستقبلي لزيادة أحمال الشبكة وتطوير المحطات في المناطق المأهولة.

وتساهم عملية "الفلترة" في تقليل نسبة الفقد الفني والتجاري بالشبكة، حيث يتم رصد الاستهلاكات الحقيقية بدقة عالية، مما يساعد في توجيه الدعم لمستحقيه الفعليين ومنع التلاعب في التوصيلات الكهربائية التي قد تضر بسلامة الشبكة القومية واستقرار التيار في المناطق السكنية.

ومع استمرار هذه الحملات، يتوقع الخبراء حدوث طفرة في جودة الخدمات المقدمة للمشتركين، حيث تصبح بيانات الاستهلاك أكثر شفافية ومصداقية، مما يعزز الثقة بين المواطن وشركات الكهرباء ويؤدي في النهاية إلى استقرار المنظومة الطاقية في البلاد وتحقيق التنمية المستدامة المنشودة.

تم نسخ الرابط