فيروس هانتا بين القوارض والإنسان.. تحذيرات طبية من طرق العدوى وأعراض قد تبدأ كـ”نزلة برد”
حذّر متخصصون في الأمراض الصدرية والحساسية من فيروس “هانتا”، مؤكدين أنه ليس فيروسًا مستجدًا، بل واحد من الفيروسات المعروفة طبيًا منذ سنوات طويلة، ويعيش بشكل أساسي داخل أجسام القوارض مثل الفئران والجرذان دون أن يسبب لها أضرارًا واضحة، بينما قد يشكل خطرًا على الإنسان في حال انتقاله إليه بطرق غير مباشرة.
وأوضح الدكتور محمد صدقي، أستاذ الصدر والحساسية بكلية طب الأزهر، أن فيروس هانتا يعد من الفيروسات التي ترتبط بشكل وثيق بالقوارض، حيث يعيش داخلها بشكل طبيعي ضمن دورة حياة الفيروس، دون أن يظهر عليها تأثير مرضي واضح، مشيرًا إلى أن المشكلة الحقيقية تبدأ عند انتقاله من الحيوان إلى الإنسان.
وخلال حديثه الإعلامي، أكد أن هذا الفيروس موجود منذ وقت طويل وليس جديدًا كما يعتقد البعض، موضحًا أن القوارض تعد الخزان الأساسي له، خاصة الفئران والجرذان، التي تنقل الفيروس دون أن تتأثر به بشكل مباشر، وهو ما يجعلها مصدرًا غير مرئي للعدوى في بعض البيئات غير النظيفة.
طرق انتقال العدوى
أشار أستاذ الصدر والحساسية إلى أن انتقال فيروس هانتا إلى الإنسان لا يحدث عادة من خلال ملامسة مباشرة للقوارض فقط، بل يتم غالبًا عبر استنشاق هواء ملوث يحمل جزيئات دقيقة من فضلات القوارض الجافة.
وأوضح أن هذه الفضلات قد تشمل البول أو البراز أو حتى اللعاب بعد جفافه، حيث تتحول إلى جزيئات دقيقة تختلط بالأتربة في الأماكن المغلقة أو غير النظيفة، ثم يتم استنشاقها لتصل إلى الجهاز التنفسي، وهو ما يمثل المسار الأكثر شيوعًا للعدوى.
كما شدد على أن خطورة العدوى تزداد في الأماكن المغلقة أو المهجورة أو غير جيدة التهوية، خاصة في المناطق التي تنتشر فيها القوارض دون وجود إجراءات وقائية أو نظافة دورية.
الأعراض الأولية للفيروس
وبحسب التوضيحات الطبية، فإن الأعراض الأولية لفيروس هانتا قد تكون غير مميزة في البداية، حيث تبدأ بشكل يشبه إلى حد كبير أعراض نزلات البرد أو الإنفلونزا العادية، ما قد يؤدي إلى تأخر التشخيص في بعض الحالات.
وتشمل هذه الأعراض ارتفاع درجة الحرارة، وآلامًا في العضلات، وشعورًا عامًا بالإرهاق وتكسير الجسم، وهي أعراض شائعة في العديد من العدوى الفيروسية التنفسية.
لكن الأطباء يحذرون من تجاهل استمرار الأعراض أو تطورها، إذ يمكن في بعض الحالات أن تتفاقم الإصابة لتؤدي إلى مضاعفات خطيرة تشمل التهابات في الجهاز التنفسي أو الرئتين، وهو ما يستدعي التدخل الطبي السريع.
أهمية التشخيص المبكر
أكد الخبراء أن التشخيص المبكر يلعب دورًا مهمًا في التعامل مع مثل هذه الحالات، خاصة أن الأعراض الأولية قد لا تكون كافية للتمييز بين فيروس هانتا وغيره من الفيروسات التنفسية الشائعة.
كما شددوا على ضرورة التوجه للطبيب عند استمرار الأعراض أو تفاقمها، وعدم الاعتماد على العلاج المنزلي فقط، خصوصًا في حال وجود تاريخ تعرض محتمل لبيئات قد تحتوي على قوارض أو فضلاتها.
الوقاية هي خط الدفاع الأول
وفيما يتعلق بالوقاية، أوضح المتخصصون أن الحفاظ على النظافة العامة يعد الخطوة الأهم لتقليل فرص الإصابة، من خلال مكافحة القوارض داخل المنازل والمخازن، وإغلاق الفتحات التي قد تسمح بدخولها، مع الاهتمام الجيد بتهوية الأماكن المغلقة.
كما يُنصح بتجنب تنظيف أماكن يُشتبه في وجود فضلات قوارض بها بشكل مباشر دون وسائل حماية، لتقليل احتمالية استنشاق أي جزيئات ملوثة.
رسالة طبية ختامية
وفي ختام التحذيرات، شدد الأطباء على أن فيروس هانتا رغم وجوده منذ سنوات طويلة، إلا أن الوعي بطرق انتقاله ووسائل الوقاية منه يظل أمرًا ضروريًا لتجنب أي مخاطر صحية محتملة، خاصة في البيئات التي قد تكون أكثر عرضة لانتشار القوارض.
وتبقى الوقاية والنظافة الشخصية والعامة، إلى جانب التشخيص المبكر، هي العناصر الأساسية للحد من أي مضاعفات قد تنتج عن هذا النوع من الفيروسات.