ads
الخميس 04 يونيو 2026
-
رئيس التحرير
نهى عمر

عاجل.. الرئيس السيسي يشارك في افتتاح قمة إفريقيا-فرنسا بنيروبي لرسم خارطة طريق اقتصادية جديدة

الرئيس السيسي
الرئيس السيسي

يشارك السيد الرئيس عبد الفتاح السيسي، اليوم الثلاثاء، في الجلسة الافتتاحية لقمة إفريقيا-فرنسا التي تستضيفها العاصمة الكينية نيروبي، وسط ترقب دولي واسع للنتائج التي ستسفر عنها هذه القمة في ظل الأزمات الاقتصادية المتلاحقة التي تضرب النظام المالي العالمي وتؤثر بشكل مباشر على دول القارة السمراء.

تشهد الجلسة الافتتاحية حضوراً رفيع المستوى يضم رؤساء كينيا وفرنسا وبوروندي بصفتها الرئيس الحالي للاتحاد الإفريقي، بالإضافة إلى سكرتير عام الأمم المتحدة ورئيس مفوضية الاتحاد الإفريقي، حيث يهدف المجتمعون إلى صياغة رؤية مشتركة لمواجهة تحديات المناخ والديون والفقر التي تعيق مسيرة التنمية في إفريقيا.

تأتي مشاركة الرئيس السيسي تأكيداً على دور مصر الريادي في الدفاع عن مصالح القارة الإفريقية بالمحافل الدولية، وحرص الدولة المصرية على تعزيز الشراكة الاستراتيجية مع الجانب الفرنسي والمنظمات الدولية لخلق آليات تمويلية مبتكرة تدعم المشروعات القومية الكبرى في القارة.

رؤية مصرية لإصلاح النظام المالي العالمي

ومن المقرر أن يلقي السيد الرئيس عبد الفتاح السيسي كلمة مصر الرئيسية خلال جلسة غداء عمل مقررة بعد ظهر اليوم، والتي ستخصص لمناقشة موضوع حيوي يتعلق بإصلاح البنية المالية الدولية ونفاذ الدول الإفريقية إلى التمويل المستدام والسيولة اللازمة للنمو الاقتصادي.

تستعرض كلمة الرئيس السيسي التحديات التي تواجه الدول الناشئة في الحصول على قروض ميسرة، كما سيوجه نداءً للمجتمع الدولي بضرورة مراجعة شروط التمويل وتخفيف أعباء الديون التي تثقل كاهل الموازنات العامة، بما يضمن تحقيق أهداف التنمية المستدامة 2030 وأجندة إفريقيا 2063.

يشارك في هذه الجلسة الهامة قادة فرنسا ونيجيريا وكوت ديفوار وزامبيا، إلى جانب المديرة التنفيذية لصندوق النقد الدولي ورئيس مؤسسة التمويل الدولية، مما يجعلها منصة عالمية لمناقشة إعادة هيكلة المؤسسات المالية الدولية لتكون أكثر استجابة لاحتياجات الدول النامية في القرن الحادي والعشرين.

نشاط رئاسي مكثف ولقاءات ثنائية في نيروبي

وعلى هامش أعمال القمة، يجري السيد الرئيس عبد الفتاح السيسي عدداً من اللقاءات الثنائية الهامة مع أشقائه من القادة الأفارقة، تهدف إلى تعزيز أطر التعاون الثنائي وبحث القضايا الإقليمية ذات الاهتمام المشترك، خاصة في مجالات الأمن المائي والغذائي والربط الكهربائي والمواصلات.

تتضمن هذه اللقاءات أيضاً مباحثات مع مسؤولي المنظمات الدولية المشاركين في القمة، لبحث سبل زيادة الاستثمارات الأجنبية في مصر وإفريقيا، وتفعيل برامج نقل التكنولوجيا والتحول الرقمي التي تتبناها الدولة المصرية كجزء من رؤيتها الشاملة لتحديث البنية التحتية الوطنية.

تعكس هذه اللقاءات عمق العلاقات المصرية الإفريقية والتقدير الكبير الذي يحظى به الرئيس السيسي كصوت عاقل وحكيم في المنطقة، حيث يسعى من خلال هذه المشاورات إلى تنسيق المواقف الإفريقية الموحدة قبل الاجتماعات الدولية المقبلة لضمان تحقيق أقصى استفادة لشعوب القارة.

إفريقيا وفرنسا.. شراكة نحو التمويل المستدام

تركز قمة نيروبي 2026 على ملف التمويل المستدام باعتباره حجر الزاوية في مواجهة التغيرات المناخية التي تؤثر بشدة على الإنتاج الزراعي في إفريقيا، حيث يسعى الجانب الفرنسي بقيادة الرئيس ماكرون إلى تقديم مبادرات تدعم الانتقال الأخضر في القارة بمشاركة القطاع الخاص العالمي.

تطالب مصر من خلال مشاركتها بضرورة وجود التزامات مالية واضحة من الدول المتقدمة تجاه القارة الإفريقية، ليس فقط كمنح ومساعدات، بل من خلال ضخ استثمارات مباشرة في قطاعات الطاقة المتجددة والهيدروجين الأخضر التي تمتلك فيها القارة السمراء، ولاسيما مصر، إمكانات هائلة ومزايا تنافسية عالمية.

إن إصلاح النظام المالي العالمي الذي ينادي به الرئيس السيسي يتطلب إرادة سياسية دولية لتقليل تكلفة رأس المال الموجه لإفريقيا، وهو الأمر الذي سيناقشه القادة باستفاضة خلال جلسات العمل المغلقة، سعياً للوصول إلى "ميثاق مالي عالمي جديد" يتسم بالعدالة والشمولية والقدرة على مواجهة الأزمات المفاجئة.

مصر وصوت القارة في المحافل الدولية

تعتبر المشاركة المصرية في قمة نيروبي استكمالاً لجهود الدولة المصرية في رئاستها السابقة للاتحاد الإفريقي واستضافتها لقمة المناخ COP27، حيث تواصل القاهرة القيام بدور "المنسق" والمدافع عن حقوق الدول النامية في الحصول على تكنولوجيا حديثة وتمويل ميسر لمواجهة التحديات البيئية والاقتصادية.

يؤكد الرئيس السيسي دائماً على أن استقرار إفريقيا هو جزء لا يتجزأ من استقرار العالم، وأن النهوض باقتصاديات القارة يتطلب تعاوناً دولياً صادقاً يقوم على المصالح المشتركة والاحترام المتبادل، بعيداً عن الشروط المقيدة التي تعيق نمو الدول وتزيد من الفجوة بين الشمال والجنوب.

ومع اختتام القمة، من المتوقع أن يصدر "إعلان نيروبي" الذي سيتضمن توصيات محددة حول كيفية إصلاح الهياكل المالية الدولية، وهو الإعلان الذي ساهمت مصر في صياغته بخبرتها الطويلة في التعامل مع المؤسسات الدولية وقدرتها على طرح حلول عملية وواقعية تخدم التنمية الشاملة في إفريقيا.

مستقبل التعاون الإفريقي والدولي بعد قمة 2026

تضع قمة إفريقيا-فرنسا في نيروبي حجر الأساس لمرحلة جديدة من التعاون المتعدد الأطراف، حيث تدرك القوى الدولية أن إفريقيا هي مستقبل النمو العالمي بما تمتلكه من موارد بشرية وطبيعية هائلة، وأن دعمها ليس خياراً بل ضرورة لاستقرار سلاسل التوريد والأسواق العالمية.

يظل التحرك المصري في القارة الإفريقية تحت قيادة الرئيس السيسي نموذجاً للعمل الدبلوماسي النشط الذي يربط بين التنمية والأمن، ويؤمن بأن التكامل الاقتصادي الإفريقي هو السبيل الوحيد لمواجهة الأزمات العالمية، وهو ما سيترجم إلى مشروعات ملموسة واتفاقيات تجارية في الفترة المقبلة.

ستظل كلمة الرئيس السيسي اليوم في نيروبي مرجعاً هاماً للدول الإفريقية في مطالبتها بحقها في التنمية العادلة، وستستمر مصر في لعب دورها التاريخي كجسر يربط بين القارة والعالم، محققة توازناً دقيقاً بين طموحات الشعب المصري وتطلعات الأشقاء الأفارقة في غدٍ أفضل يسوده الرخاء والاستقرار.

تم نسخ الرابط