مباحثات رسمية بالقصر الرئاسي بعنتيبي بين الرئيس السيسي ونظيره الأوغندي
وصل السيد الرئيس عبد الفتاح السيسي، اليوم بسلامة الله، إلى مطار عنتيبي الدولي في مستهل زيارة رسمية هامة إلى جمهورية أوغندا الشقيقة تعكس عمق الروابط التاريخية.
وكان في استقبال سيادته عند الوصول روهاكانا روجوندا، المبعوث الخاص للرئيس الأوغندي المكلف بالمهام الخاصة، والسفير منذر سليم، سفير جمهورية مصر العربية لدى أوغندا وأعضاء البعثة.
وتأتي هذه الزيارة في إطار حرص الدولة المصرية على تعزيز التواصل الدائم مع الأشقاء في القارة الأفريقية، وفتح آفاق جديدة للتعاون الثنائي في مختلف المجالات الحيوية المشتركة.
مراسم الاستقبال وحرس الشرف
وفور وصول السيد الرئيس إلى أرض المطار، أقيمت لسيادته مراسم استقبال رسمية تليق بمكانة مصر الإقليمية والدولية، حيث استعرض الرئيس حرس الشرف الذي اصطف لتحيته.
وعُزفت الأناشيد الوطنية للبلدين، وسط أجواء من الترحيب الرسمي والشعبي الأوغندي التي تعبر عن متانة العلاقات الدبلوماسية الممتدة بين القاهرة وكمبالا عبر عقود طويلة من الزمن.
ويعكس هذا البروتوكول الرفيع المستوى التقدير الكبير الذي تكنه القيادة الأوغندية للدور المصري الرائد في دعم قضايا القارة الأفريقية وتحقيق التنمية الشاملة لدول حوض النيل بصفة خاصة.
توجه إلى القصر الرئاسي
عقب انتهاء مراسم المطار، توجه السيد الرئيس عبد الفتاح السيسي مباشرة إلى القصر الرئاسي في مدينة عنتيبي، حيث كان في انتظاره الرئيس الأوغندي يوري موسيفيني.
وتعد مدينة عنتيبي العاصمة التاريخية والسياسية الهامة التي تشهد دائماً توقيع الاتفاقيات الكبرى، مما يضفي صبغة استراتيجية على المباحثات التي سيجريها الزعيمان خلال الساعات القليلة القادمة.
ومن المقرر أن تتناول المباحثات ملفات التعاون الثنائي، وسبل تطوير التبادل التجاري، والاستفادة من الخبرات المصرية في مجالات البنية التحتية والطاقة والري والزراعة بجمهورية أوغندا.
أجندة المباحثات الرسمية
تشمل أجندة الزيارة إجراء جلسة مباحثات ثنائية مغلقة بين الرئيسين السيسي وموسيفيني، تليها جلسة مباحثات موسعة بحضور وفدي البلدين لمناقشة كافة القضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام.
ويتصدر ملف مياه النيل والتعاون بين دول الحوض قائمة النقاشات، حيث تسعى مصر وأوغندا للوصول إلى رؤى مشتركة تحقق المصالح المتبادلة وتضمن التنمية المستدامة لجميع شعوب المنطقة.
كما ستتطرق المباحثات إلى سبل تعزيز الاستثمارات المصرية في أوغندا، وتشجيع القطاع الخاص على الدخول في مشروعات تنموية تساهم في خلق فرص عمل ودعم الاقتصاد الأوغندي الصاعد.
التعاون الأمني ومكافحة الإرهاب
تحتل القضايا الأمنية حيزاً كبيراً من اهتمام القمة المصرية الأوغندية، خاصة في ظل التحديات التي تواجه منطقة شرق أفريقيا والقرن الأفريقي من تنامي مخاطر الإرهاب والنزاعات المسلحة.
وسيبحث الجانبان تعزيز التنسيق الاستخباراتي والعسكري، وتبادل المعلومات لمواجهة الجماعات المتطرفة، وضمان أمن واستقرار الممرات المائية والملاحة في البحيرات العظمى الأفريقية التي تربط بين البلدين.
وتؤكد مصر دائماً التزامها بدعم القدرات الدفاعية والأمنية للدول الأفريقية الشقيقة، من خلال الدورات التدريبية والمنح التعليمية العسكرية التي تقدمها القوات المسلحة المصرية للكوادر الأوغندية بانتظام.
ملفات الطاقة والبنية التحتية
تسعى الزيارة إلى تفعيل مذكرات التفاهم الموقعة سابقاً في مجالات الطاقة المتجددة، حيث تمتلك مصر تجربة رائدة في إنشاء محطات الطاقة الشمسية والرياح يمكن نقلها إلى الجانب الأوغندي.
كما سيتم مناقشة مشروعات الربط الكهربائي والملاحي بين دول حوض النيل، وهو المشروع الطموح الذي تدعمه مصر لربط بحيرة فيكتوريا بالبحر المتوسط لتعزيز حركة التجارة البينية الأفريقية.
وتمثل الشركات المصرية العاملة في مجال المقاولات والبناء ركيزة أساسية في تنفيذ مشروعات الطرق والكباري في أوغندا، مما يعزز من التواجد الاقتصادي المصري في عمق القارة السمراء.
أهمية الزيارة في التوقيت الراهن
تكتسب زيارة الرئيس السيسي إلى أوغندا أهمية مضاعفة في عام 2026، نظراً للتحولات الجيوسياسية المتسارعة التي تشهدها القارة، والحاجة الماسة لتوحيد الصف الأفريقي في المحافل الدولية.
وتلعب مصر دوراً محورياً في الوساطة وحل النزاعات الأفريقية، وهو ما يجعل من التنسيق مع أوغندا، باعتبارها لاعباً إقليمياً هاماً في منطقة البحيرات العظمى، ضرورة قصوى لتحقيق السلم.
إن التواجد المصري المكثف في دول حوض النيل يبعث برسالة طمأنينة حول رغبة القاهرة في تحقيق التكامل الاقتصادي والسياسي، بعيداً عن سياسات المحاور، وبما يخدم الرفاهية المشتركة للشعوب.
دور السفارة المصرية في كمبالا
بذلت السفارة المصرية في كمبالا، بقيادة السفير منذر سليم وأعضاء البعثة الدبلوماسية، جهوداً كبيرة في التحضير لهذه الزيارة لضمان خروجها بالشكل الذي يليق بوزن الدولة المصرية وتطلعاتها.
وتعمل السفارة بشكل دائم على تذليل العقبات أمام المستثمرين المصريين، ومتابعة تنفيذ الاتفاقيات الفنية والثقافية، وتعزيز الروابط الشعبية من خلال القوى الناعمة المصرية في التعليم والأزهر.
ويعكس استقبال السفير وأعضاء السفارة للرئيس في المطار روح التناغم بين القيادة السياسية والجهاز الدبلوماسي، لتحقيق أهداف السياسة الخارجية المصرية في الدائرة الأفريقية الحيوية والمؤثرة.
تمثل زيارة الرئيس السيسي إلى أوغندا حلقة جديدة في سلسلة التحركات المصرية الناجحة لاستعادة الدور الريادي الكامل في القارة الأفريقية وبناء جسور من الثقة المتبادلة.
ومن المتوقع أن تسفر هذه القمة عن توقيع اتفاقيات تعاون جديدة، وإصدار بيان ختامي مشترك يؤكد على تطابق الرؤى تجاه القضايا المصيرية، وفي مقدمتها الحقوق المائية والأمن الإقليمي.
إن التوجه المصري نحو أفريقيا هو اختيار استراتيجي لا رجعة فيه، وزيارة عنتيبي اليوم هي برهان جديد على أن مصر وأوغندا تسيران بخطى ثابتة نحو مستقبل أكثر إشراقاً وتكاملاً.
- الرئيس عبد الفتاح السيسي
- زيارة السيسي لأوغندا 2026
- مطار عنتيبي الدولي
- يوري موسيفيني
- العلاقات المصرية الأوغندية
- دول حوض النيل
- التعاون الإفريقي
- الأمن الإقليمي
- مياة النيل
- مباحثات القمة المصرية الأوغندية
- التنمية في أفريقيا
- الربط الملاحي بين فيكتوريا والمتوسط
- الاستثمارات المصرية في أوغندا
- السياسة الخارجية المصرية
- كمبالا
- روهاكانا روجوندا