زيارة ترامب إلى الصين تكشف تحولات كبرى في العلاقات الدولية.. بكري: “تخفيف الضغوط وتقليل القيود” عنوان المرحلة المقبلة
كشف الإعلامي مصطفى بكري تفاصيل وتداعيات زيارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى الصين، معتبرًا أنها تمثل محطة سياسية واقتصادية بالغة الأهمية في مسار العلاقات بين أكبر قوتين اقتصاديتين في العالم، خاصة أنها تأتي في توقيت دولي شديد الحساسية يشهد تصاعدًا في الأزمات والتوترات على أكثر من صعيد.
وأوضح بكري خلال برنامجه «حقائق وأسرار» المذاع على قناة «صدى البلد» أن هذه الزيارة تُعد الأولى من نوعها منذ عام 2017، وهو ما يمنحها طابعًا استثنائيًا يعكس حجم التحولات الجارية في النظام الدولي، مشيرًا إلى أن شعار المرحلة بين البلدين يمكن تلخيصه في “تخفيف الضغوط وتقليل القيود” بما يفتح الباب أمام إعادة صياغة العلاقات بشكل أكثر مرونة.
وأشار إلى أن الزيارة تأتي في ظل تصاعد التوترات الإقليمية والدولية، حيث يفرض الملف الإيراني نفسه بقوة على طاولة المباحثات، باعتباره أحد أكثر الملفات حساسية وتأثيرًا على استقرار الشرق الأوسط وحركة التجارة العالمية، لا سيما في ظل المبادرات الصينية المطروحة لوقف الصراعات وإعادة الاستقرار إلى ممرات الملاحة الدولية.
وأضاف أن هناك مصالح مشتركة بين الولايات المتحدة والصين تدفع باتجاه تهدئة التوترات المرتبطة بإيران، خاصة في ظل الضغوط الداخلية التي يواجهها ترامب، والتي تشمل أزمة التضخم وارتفاع أسعار الطاقة وتراجع الشعبية السياسية، إلى جانب التحديات الاقتصادية التي تواجه بكين نتيجة اضطرابات سلاسل الإمداد واعتمادها الكبير على النفط المنقول عبر مضيق هرمز.
وأوضح بكري أن الرئيس الأمريكي طرح خلال الزيارة مقترحًا بفرض قيود مشتركة بين الولايات المتحدة والصين وروسيا على تصدير السلاح إلى مناطق النزاعات، في محاولة لتقليل حدة الصراعات العالمية وإعادة ضبط ميزان القوى في أكثر من منطقة ملتهبة حول العالم.
كما أشار إلى أن ترامب يسعى من خلال هذه الزيارة إلى إعادة تشكيل العلاقات التجارية والجيوسياسية مع الصين، في ظل استمرار القيود الأمريكية المفروضة على قطاعات التكنولوجيا المتقدمة، وعلى رأسها صناعة الرقائق الإلكترونية والذكاء الاصطناعي، وهو ما جعل العلاقات بين البلدين تمر بمرحلة من التنافس الحاد خلال السنوات الأخيرة.
وبحسب تقارير دولية، من بينها ما نشرته صحيفة واشنطن بوست، فإن المباحثات بين الجانبين تتناول حزمة واسعة من الملفات المعقدة، تشمل التوصل إلى اتفاق تجاري جديد، وإعادة النظر في الرسوم الجمركية المتبادلة، إلى جانب مناقشة المخاطر المرتبطة بتطور الذكاء الاصطناعي والأسلحة النووية، فضلاً عن ضمان استقرار حركة التجارة والشحن الدولي في ظل التوترات العالمية الحالية.
وأكد بكري أن ترامب يركز أيضًا على تحقيق مكاسب اقتصادية مباشرة من خلال تعزيز الصادرات الأمريكية إلى السوق الصينية، خاصة في القطاعات الزراعية والتكنولوجية، إلى جانب السعي لتقليص العجز التجاري الكبير بين البلدين، وهو أحد أبرز الملفات الاقتصادية العالقة منذ سنوات.
وأضاف أن من بين الملفات المطروحة كذلك التعاون في مجالات المعادن النادرة والمواد الخام الاستراتيجية، نظرًا لأهميتها البالغة في الصناعات التكنولوجية الحديثة، وهو ما يعكس رغبة متبادلة في إعادة تنظيم سلاسل الإمداد العالمية بشكل أكثر استقرارًا.
وفي المقابل، أوضح أن الصين تسعى من خلال هذه الزيارة إلى تخفيف الضغوط الأمريكية المتزايدة على نفوذها الاقتصادي والسياسي على الساحة الدولية، إلى جانب تقليل القيود المفروضة على شركاتها التكنولوجية والمالية، وتعزيز مكانة عملتها في النظام المالي العالمي.
كما تسعى بكين إلى احتواء عدد من الملفات الجيوسياسية الحساسة، وعلى رأسها ملف تايوان وبحر الصين الجنوبي، في محاولة لتجنب أي تصعيد مباشر قد يؤدي إلى مواجهة سياسية أو عسكرية مع الولايات المتحدة خلال المرحلة المقبلة.
وشدد بكري على أن هذه الزيارة تعكس حالة من إعادة ترتيب الأولويات في العلاقات الدولية، حيث تدرك كل من واشنطن وبكين أن استمرار التصعيد لم يعد خيارًا عمليًا في ظل التشابك الاقتصادي العالمي، والحاجة المتبادلة للاستقرار في الأسواق وسلاسل التوريد.
واختتم تحليله بالتأكيد على أن زيارة ترامب إلى الصين تمثل بداية مرحلة جديدة من “إعادة ضبط العلاقات الدولية”، التي تقوم على تقليل التوترات وتخفيف القيود الاقتصادية والتجارية، بما يفتح المجال أمام مرحلة أكثر توازنًا في العلاقات بين القوتين الأكبر في العالم، ويعيد رسم ملامح النظام الدولي خلال السنوات المقبلة.