ads
الجمعة 05 يونيو 2026
-
رئيس التحرير
نهى عمر

زيارة ترامب إلى الصين تعيد رسم خريطة العلاقات الدولية.. مصطفى بكري: “تخفيف الضغوط وتقليل القيود” عنوان المرحلة الجديدة

خلف الحدث

 

كشف الإعلامي مصطفى بكري عن أبعاد وتفاصيل زيارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى الصين، مؤكدًا أنها تمثل واحدة من أهم المحطات السياسية والاقتصادية في العلاقات بين واشنطن وبكين خلال السنوات الأخيرة، نظرًا لتوقيتها الحساس ودلالاتها التي تعكس تغيرات محتملة في شكل النظام الدولي.

وأوضح بكري خلال برنامجه «حقائق وأسرار» المذاع على قناة «صدى البلد» أن الزيارة تأتي للمرة الأولى منذ عام 2017، وهو ما يمنحها أهمية استثنائية، خاصة في ظل حالة التوترات المتصاعدة عالميًا، سواء على مستوى الملفات الاقتصادية أو السياسية أو الأمنية، مشيرًا إلى أن شعار المرحلة بين القوتين يمكن تلخيصه في “تخفيف الضغوط وتقليل القيود”.

وأشار إلى أن هذه الزيارة لا يمكن فصلها عن السياق الدولي المضطرب، حيث تشهد الساحة العالمية صراعات متشابكة وأزمات متكررة، ما يجعل من أي تقارب بين واشنطن وبكين عاملًا مؤثرًا في إعادة التوازن للأسواق العالمية وحركة التجارة الدولية.

وأضاف أن الملف الإيراني يأتي في مقدمة القضايا المطروحة على طاولة المباحثات، باعتباره أحد أبرز ملفات التوتر في الشرق الأوسط، لما له من تأثير مباشر على أمن الطاقة واستقرار الممرات البحرية، وهو ما يجعل له انعكاسات عالمية تتجاوز حدود الإقليم.

وأكد بكري أن كلًا من الولايات المتحدة والصين تدركان أهمية تهدئة التوترات المرتبطة بهذا الملف، في ظل مصالح مشتركة تتعلق باستقرار أسواق الطاقة، خصوصًا مع اعتماد الصين بشكل كبير على النفط المار عبر مضيق هرمز، في مقابل الضغوط الاقتصادية والسياسية التي تواجهها واشنطن داخليًا وخارجيًا.

وأوضح أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يواجه تحديات داخلية بارزة، من بينها ارتفاع معدلات التضخم، وأزمات الطاقة، وتراجع التأييد الشعبي، وهو ما يدفعه إلى البحث عن انفراجة خارجية من خلال إعادة فتح قنوات التعاون مع الصين، باعتبارها الشريك الاقتصادي الأهم عالميًا.

كما أشار إلى أن الصين بدورها تواجه تحديات اقتصادية مرتبطة باضطرابات سلاسل الإمداد العالمية، إلى جانب الضغوط الأمريكية المتواصلة على قطاع التكنولوجيا المتقدمة، وهو ما يجعلها أيضًا أكثر انفتاحًا على مسار التهدئة وإعادة ضبط العلاقات.

وكشف بكري أن من أبرز الملفات التي طرحها ترامب خلال الزيارة مقترح يتعلق بفرض قيود مشتركة بين الولايات المتحدة والصين وروسيا على تصدير السلاح إلى مناطق النزاع، في محاولة لاحتواء الصراعات الإقليمية وتقليل حدة التوترات المسلحة في أكثر من منطقة حول العالم.

وأضاف أن هذا التوجه يعكس رغبة أمريكية في إعادة صياغة قواعد اللعبة الدولية، خاصة في ظل تصاعد النزاعات المسلحة وتداخل المصالح بين القوى الكبرى في مناطق مختلفة، وهو ما يجعل من ضبط صادرات السلاح أداة محتملة للحد من التصعيد.

وبحسب ما أورده عدد من التقارير الدولية، من بينها صحيفة واشنطن بوست، فإن المباحثات بين الجانبين تتناول مجموعة واسعة من الملفات الاقتصادية والاستراتيجية، تشمل اتفاقًا تجاريًا جديدًا، وإعادة النظر في الرسوم الجمركية، ومناقشة مستقبل الذكاء الاصطناعي والأسلحة النووية، إلى جانب تأمين حركة التجارة العالمية.

وأوضح بكري أن الجانب الأمريكي يركز أيضًا على تحقيق مكاسب اقتصادية ملموسة، من خلال زيادة الصادرات الزراعية والتكنولوجية إلى السوق الصينية، إلى جانب العمل على تقليص العجز التجاري الذي يمثل أحد أبرز نقاط الخلاف بين البلدين منذ سنوات.

كما لفت إلى أن هناك اهتمامًا متزايدًا بملف المعادن النادرة والمواد الخام الاستراتيجية، نظرًا لأهميتها في الصناعات التكنولوجية الحديثة، وهو ما يعكس إدراكًا مشتركًا بين الطرفين لأهمية هذا القطاع في المستقبل الاقتصادي العالمي.

وفي المقابل، تسعى الصين إلى استثمار هذه الزيارة لتخفيف الضغوط الأمريكية المفروضة على اقتصادها، خاصة في قطاع التكنولوجيا، إلى جانب تقليل القيود على شركاتها الكبرى، وتعزيز دور عملتها في النظام المالي العالمي، بما يمنحها مساحة أكبر من النفوذ الاقتصادي.

كما تحاول بكين احتواء الملفات الخلافية الحساسة، وعلى رأسها قضية تايوان وبحر الصين الجنوبي، في إطار سياسة تهدف إلى تجنب أي تصعيد مباشر قد يؤدي إلى مواجهة سياسية أو عسكرية مع الولايات المتحدة.

وشدد بكري على أن هذه الزيارة تعكس إدراكًا متبادلًا لدى القوتين بأن استمرار التصعيد لم يعد خيارًا عمليًا، في ظل الترابط العميق بين الاقتصادين الأمريكي والصيني، واعتماد الاقتصاد العالمي بشكل كبير على استقرار العلاقة بينهما.

واختتم تحليله بالتأكيد على أن زيارة ترامب إلى الصين تمثل بداية مرحلة جديدة في العلاقات الدولية، عنوانها الأساسي “إعادة التوازن وتقليل القيود وتخفيف الضغوط”، بما يفتح الباب أمام إعادة تشكيل خريطة النفوذ العالمي خلال المرحلة المقبلة بشكل أكثر هدوءًا واستقرارًا.

تم نسخ الرابط