ads
الخميس 04 يونيو 2026
-
رئيس التحرير
نهى عمر

تفاصيل مقتل الطفلة “عُلا”.. مأساة تهز الجيزة وتكشف خيوط جريمة أسرية مروعة

خلف الحدث

في واحدة من أكثر القضايا التي أثارت صدمة واسعة داخل أروقة العدالة والرأي العام، أمر المستشار أمير فتحي، المحامي العام لنيابة شمال الجيزة الكلية، بإحالة عدد من المتهمين إلى محكمة الجنايات، في اتهامات تتعلق بارتكاب جريمة قتل الطفلة «عُلا »، بدائرة قسم شرطة الوراق، في واقعة كشفت عنها التحقيقات بتفاصيل بالغة التعقيد والألم.

سمعة الأسرة.. إحالة المتهمين إلى الجنايات في قضية مقتل الطفلة عُلا بإجبارها على تناول مادة سامة

وتحمل أوراق القضية، التي باشرتها النيابة العامة، مشهداً إنسانياً مأساوياً لطفلة لم تتجاوز سنوات عمرها الأولى، انتهت حياتها – وفق ما جاء في التحقيقات – نتيجة مخطط إجرامي شارك فيه عدد من المتهمين، بدافع الخوف من الفضيحة وما اعتبروه “مساساً بسمعة الأسرة”، قبل أن تتطور الأحداث إلى جريمة قتل باستخدام مادة سامة أُجبرت المجني عليها على تناولها، لتفارق الحياة متأثرة بتسمم حاد أدى إلى هبوط في الدورة الدموية والتنفسية.

وتشير التحقيقات إلى أن الواقعة لم تكن لحظة طارئة، بل جاءت نتيجة تخطيط مسبق بين المتهمين، حيث بيّنت أوراق الدعوى أنهم عقدوا العزم على التخلص من الطفلة، بعد ما نُسب إليها من ادعاءات تتعلق بسلوكها، وهو ما دفعهم – بحسب ما ورد – إلى إعداد مادة سامة تُعرف بـ«قرص الغلة»، وتم إذابتها في مشروب قُدم إليها قسراً، لتبدأ بعدها فصول الجريمة.

ولم تتوقف الواقعة عند هذا الحد، إذ كشفت التحقيقات أن المتهمين لم يكتفوا بالفعل الإجرامي، بل امتد سلوكهم – وفق ما ورد في أوراق القضية – إلى إخفاء الجثمان عقب الوفاة، بالتنسيق بين بعض المتهمين، حيث جرى وضع الجثمان داخل صندوق سيارة مملوكة لأحدهم، قبل محاولة دفنه بعيداً عن أعين الجهات المختصة، في محاولة لإخفاء معالم الجريمة.

وخلال سير التحقيقات، استمعت النيابة العامة إلى أقوال عدد من الشهود، من بينهم أحد الأهالي الذي عثر على طفل لقيط في وقت سابق، كما توصلت تحريات المقدم محمد طارق، رئيس مباحث قسم شرطة الوراق، إلى صحة الواقعة، مؤكدة تورط المتهمين في ارتكابها، واشتراك آخرين في إخفاء الجثمان بعد الوفاة.

كما أظهرت أوراق الدعوى اعترافات منسوبة لبعض المتهمين خلال التحقيقات، إلى جانب معاينات النيابة العامة التي أثبتت استخدام سيارة نقل في نقل الجثمان، وتقرير الطب الشرعي الذي أكد أن الوفاة نتجت عن تسمم بمادة كيميائية أدت إلى هبوط حاد في الدورة الدموية والتنفسية، مع الإشارة إلى وجود آثار تعفن وتحلل بالجثمان نتيجة تأخر الاستخراج.

وأوضحت مصلحة الطب الشرعي في تقريرها أن المادة السامة المستخدمة – وفق ما هو وارد بالأوراق – قد تكون من المواد شديدة التأثير التي يصعب أحياناً إثباتها مع مرور الوقت، إلا أن ذلك لا ينفي إمكانية حدوث الوفاة وفق السيناريو الوارد بالتحقيقات.

كما أكدت النيابة العامة أن قيد وفاة المجني عليها يثبت أنها من مواليد 2009، وأن الواقعة تم الإبلاغ عنها عبر خط نجدة الطفل، ما دفع الجهات المختصة إلى فتح تحقيق موسع انتهى بإحالة المتهمين إلى محكمة الجنايات.

وتُظهر أوراق القضية أن الاتهامات شملت عدداً من الأشخاص، من بينهم من يُزعم اشتراكهم في تنفيذ الجريمة، وآخرون في إخفاء الجثمان، بينما تواجه المحكمة حالياً ملفاً جنائياً شديد الحساسية، يجمع بين القتل العمد مع سبق الإصرار، وإخفاء جثة، واستخدام مواد سامة، في واقعة ما زالت تفاصيلها محل نظر القضاء.

تم نسخ الرابط