ads
الخميس 04 يونيو 2026
-
رئيس التحرير
نهى عمر

رؤية النيابة العامة.. كيف جمعت بين إنفاذ القانون والبُعد الإنساني في حماية الفئات الأولى بالرعاية

المستشار محمد شوقي
المستشار محمد شوقي النائب العام

مكتب حماية الطفل والأشخاص ذوي الإعاقة والمسنين يقود رؤية ترتكز على التوازن بين الاختصاص القضائي والرسالة الإنسانية

تتبنى النيابة العامة بتوجيهات المستشار محمد شوقي النائب العام، رؤية متطورة ترتكز على تحقيق التوازن بين أداء اختصاصاتها القضائية الأصيلة والبعد الإنساني المرتبط برسالتها المجتمعية، بما يعكس مفهومًا أكثر شمولًا لدورها في حماية المجتمع وإنفاذ القانون، خاصة فيما يتعلق برعاية الفئات الأولى بالحماية والاهتمام.

وتُعد النيابة العامة، باعتبارها إحدى السلطات القضائية الأصيلة، الجهة المنوط بها تمثيل المجتمع وتطبيق صحيح القانون، من خلال ممارسة اختصاصاتها في التحقيق والاتهام واستجلاء الحقيقة بالأدلة القانونية، في إطار من المسؤولية والالتزام بسيادة القانون وتحقيق العدالة.

وفي إطار هذه الرؤية، تسعى النيابة العامة إلى تجاوز التطبيق الجامد للنصوص القانونية، من خلال تعزيز البعد الإنساني المرتبط باختصاصاتها، بما يحقق التوازن بين الطبيعة القضائية للعمل ومتطلبات الواقع المجتمعي، دون الإخلال بدورها الأصيل.

ومن أبرز صور هذا النهج ما تضطلع به النيابات المختلفة في الإشراف على دور الرعاية، تحت إشراف مكتب حماية الطفل والأشخاص ذوي الإعاقة والمسنين، عبر تنفيذ زيارات دورية ومتابعة أوضاع المقيمين داخل تلك المؤسسات من الأطفال والمسنين وذوي الهمم.

ورغم أن الإشراف على دور الرعاية يُعد في الأساس اختصاصًا وظيفيًا، فإن النيابة العامة تبنت توجهًا يقوم على تعزيز التواصل الإنساني الحقيقي بين أعضاء النيابة وساكني هذه الدور، بما يجعل عضو النيابة حاضرًا بإنسانيته وقيمه، وليس بصفته الوظيفية فقط.

كما أتاحت هذه الرؤية المجال أمام أعضاء النيابة غير المختصين للمشاركة في الجهود الإنسانية المرتبطة بهذا الملف، بما يعزز من فاعلية الدور الاجتماعي والإنساني داخل إطار العمل القضائي.

وكشفت المتابعات والكشوف الدورية للجهود المبذولة عن نتائج ملموسة تحققت على أرض الواقع، كان من بينها إنقاذ حياة طفلة عبر توفير تكلفة إجراء جراحة عاجلة، وإنهاء إجراءات استخراج أوراق ثبوتية لعدد من الفتيات، فضلًا عن تجهيز غرف تحقيق صديقة للطفل دون الاعتماد على تمويلات أو مبادرات رسمية.

كما شملت الجهود توزيع الألعاب والمستلزمات والأطعمة على الأطفال داخل دور الرعاية، إلى جانب مبادرات فردية من أعضاء النيابة لتوفير بيئات أكثر ملاءمة للأطفال نفسيًا واجتماعيًا، بما يعكس إدراكًا عميقًا لطبيعة احتياجاتهم الإنسانية.

ولعب مكتب حماية الطفل والأشخاص ذوي الإعاقة والمسنين دورًا محوريًا في تفعيل هذه الرؤية من خلال المتابعة المستمرة والإشراف المباشر وتقديم الدعم والتوجيه، بما ساهم في تحويل هذا التوجه من مجرد اختصاص وظيفي إلى ممارسة واقعية تعكس جوهر رسالة النيابة العامة في حماية الفئات الأكثر احتياجًا للرعاية.

وتؤكد هذه التجربة أن العمل الإنساني لا يتعارض مع الالتزام المهني، بل يمكن أن يكون امتدادًا حقيقيًا له، في رسالة تؤكد أن من يسعى إلى الخير يجد دائمًا طريقًا لتحقيقه، مهما اختلف موقعه أو طبيعة مسؤولياته.

تم نسخ الرابط