النفط يشتعل عالميًا.. أسواق الطاقة تدخل مرحلة “القلق المفتوح” وسط تصعيد سياسي حاد
تشهد أسواق الطاقة العالمية حالة من الاضطراب الحاد خلال تعاملات الأسبوع الأخير، بعد أن دخلت أسعار النفط في موجة صعود قوية وغير مستقرة، مدفوعة بتصاعد التوترات السياسية والعسكرية بين الولايات المتحدة وإيران، في مشهد أعاد المخاوف القديمة إلى الواجهة بشأن أمن الإمدادات العالمية واستقرار حركة التجارة.
وتأتي هذه التطورات في وقت بالغ الحساسية للأسواق، التي تعيش حالة ترقب شديدة لأي إشارات تتعلق بمنطقة الخليج، خاصة مع تصاعد الحديث مجددًا عن التهديدات المرتبطة بمضيق هرمز، الذي يُعد أحد أهم الممرات الاستراتيجية لتصدير النفط عالميًا.
وشهدت أسعار الخام خلال الأيام الماضية موجة صعود لافتة، وسط اتجاه واضح من المستثمرين نحو العقود النفطية كملاذ تحوطي، تحسبًا لأي اضطرابات مفاجئة قد تؤثر على تدفقات الإمدادات أو تعطل حركة الشحن البحري في المنطقة.
واشنطن وطهران.. تصريحات سياسية تشعل الأسواق وتدفع النفط للصعود
أحد أبرز أسباب هذه القفزة في أسعار النفط جاء عقب تصريحات مثيرة للجدل للرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب، أكد خلالها أن صبر الولايات المتحدة تجاه إيران بدأ ينفد، مشيرًا إلى وجود تنسيق مع القيادة الصينية بشأن ضرورة منع طهران من امتلاك قدرات نووية، مع التشديد على أهمية تأمين الملاحة في مضيق هرمز.
هذه التصريحات كان لها تأثير مباشر وسريع على أسواق الطاقة، حيث زادت من حدة المخاوف بشأن احتمالات تصعيد عسكري أو سياسي جديد في منطقة الخليج، وهو ما دفع المستثمرين إلى إعادة تقييم المخاطر المرتبطة بإمدادات النفط العالمية.
وفي نهاية الأسبوع، تمكن الخام الأمريكي من تحقيق مكاسب تجاوزت 10%، في واحدة من أقوى موجات الصعود خلال الفترة الأخيرة، ما يعكس حجم التوتر المسيطر على الأسواق.
إيران ترد وتراجع حركة السفن يرفع منسوب القلق
على الجانب الآخر، جاءت التصريحات الإيرانية لتزيد من تعقيد المشهد، حيث أكد عباس عراقجي أن بلاده لا تثق في الولايات المتحدة، مشيرًا إلى أن أي مفاوضات جديدة لن تكون ممكنة دون التزام أمريكي واضح وجاد تجاه الملف النووي الإيراني.
وفي تطور لافت، أعلن الحرس الثوري الإيراني أن عدد السفن العابرة لمضيق هرمز خلال يومين لم يتجاوز 30 سفينة فقط، مقارنة بمعدلات طبيعية كانت تتخطى 140 سفينة يوميًا، ما يعكس تباطؤًا كبيرًا في حركة الملاحة البحرية.
هذا التراجع أثار قلق شركات الشحن والطاقة العالمية، التي باتت تتحرك بحذر شديد في المنطقة، خشية أي تصعيد مفاجئ قد يهدد أمن الإمدادات أو يرفع تكاليف النقل والتأمين البحري بشكل كبير.
الأسواق في حالة ترقب.. سيناريوهات مفتوحة لأسعار النفط
يتوقع محللون استمرار حالة التقلب الشديد في أسعار النفط خلال الفترة المقبلة، في ظل غياب أي مؤشرات واضحة على تهدئة قريبة بين واشنطن وطهران، واستمرار حالة التوتر الجيوسياسي في الشرق الأوسط.
وتشير التقديرات إلى أن أسواق الطاقة أصبحت أكثر حساسية من أي وقت مضى تجاه أي تطورات سياسية أو عسكرية، حيث يمكن لأي تصريح أو حادث ميداني أن ينعكس فورًا على حركة الأسعار العالمية.
كما يرى خبراء الطاقة أن استمرار الاضطرابات في مضيق هرمز قد يدفع أسعار النفط إلى مستويات أعلى خلال الفترة المقبلة، خاصة أن المنطقة تمثل نقطة ارتكاز رئيسية لتجارة الطاقة العالمية.
وفي ظل هذا المشهد، تبقى أسواق النفط في حالة “تأهب دائم”، مع احتمالات مفتوحة بين استمرار الصعود أو الدخول في موجات تصحيح حادة، بحسب اتجاهات التهدئة أو التصعيد في الأزمة الحالية.