بعد 15 عامًا.. النقض تؤيد حكم التحكيم بتعويض يتجاوز مليار دولار
بعد ماراثون قضائي وتحكيمي استمر 15 عامًا.. محكمة النقض تؤيد حكم التحكيم بتعويض يتجاوز مليار دولار
محكمة النقض تُسدل الستار على أحد أكبر منازعات التحكيم الدولي بين شركة مصرية والجانب العراقي
أسدلت محكمة النقض المصرية الستار على واحد من أطول وأبرز منازعات التحكيم الدولي التي شهدتها المنطقة العربية، بعدما أصدرت بجلسة الأول من يونيو 2026 حكمًا نهائيًا برفض الطعن المقدم من شركة الخطوط الجوية العراقية ووزارة النقل العراقية على الحكم الصادر من محكمة استئناف القاهرة برفض دعوى بطلان حكم التحكيم، ليصبح حكم التحكيم نهائيًا وباتًا وواجب النفاذ بعد استنفاد جميع طرق الطعن التي رسمها القانون.
ويُعد هذا النزاع من أكبر القضايا التحكيمية من حيث مدة التقاضي وقيمة التعويض، إذ تجاوزت قيمة التعويض المستحق لصالح الشركة المصرية، بعد إضافة الفوائد، مليار دولار أمريكي، في واحدة من أبرز القضايا التي جمعت بين إجراءات التحكيم والرقابة القضائية أمام المحاكم المصرية.
حكم تحكيمي بإلزام الجانب العراقي بسداد تعويض يتجاوز مليار دولار
كانت هيئة التحكيم الدولي قد أصدرت حكمها بإجماع آراء أعضائها، برئاسة الأستاذ الدكتور حسن جميعي، أستاذ القانون بجامعة القاهرة، بإلزام شركة الخطوط الجوية العراقية ووزارة النقل العراقية بسداد تعويض لصالح شركة هورس للسياحة والسفر المصرية، تجاوزت قيمته، مع الفوائد القانونية، مليار دولار أمريكي.
وجاء الحكم بعد سنوات طويلة من المرافعات وتبادل المذكرات القانونية والدفوع بين أطراف النزاع، انتهت إلى ثبوت أحقية الشركة المصرية في التعويض وفقًا لما انتهت إليه هيئة التحكيم.
بداية النزاع.. عقد وكالة تحول إلى واحدة من أكبر قضايا التحكيم
تعود جذور القضية إلى عام 2001، عندما أبرمت شركة الخطوط الجوية العراقية عقد وكالة مع شركة هورس للسياحة والسفر المصرية، التي كان يرأس مجلس إدارتها آنذاك عماد السعيد الجلدة، عضو مجلس الشعب السابق وعضو أمانة السياسات بالحزب الوطني الديمقراطي قبل عام 2011.
واستمرت العلاقة التعاقدية بين الطرفين لعدة سنوات، قبل أن تنشأ خلافات قانونية وتجارية تطورت إلى نزاع تحكيمي معقد، امتد لنحو خمسة عشر عامًا، وشهد مئات الجلسات والمرافعات والمذكرات القانونية أمام هيئة التحكيم والمحاكم المصرية.
كبار رجال القانون تداولوا نظر النزاع
شهدت القضية على مدار سنواتها الطويلة تعاقب عدد من أبرز القامات القانونية العربية والمصرية على تشكيل هيئة التحكيم، وهو ما منحها أهمية قانونية خاصة.
وضم تشكيل الهيئة في مراحل مختلفة الفقيه الدستوري الراحل الأستاذ الدكتور فتحي سرور، والمستشار اللبناني الدكتور عبد الحميد الأحدب، والمحكم الدولي المستشار أشرف عيسى، إلى جانب عدد من كبار المحكمين، قبل أن تستقر الهيئة في تشكيلها النهائي برئاسة الأستاذ الدكتور حسن جميعي، الذي صدر في عهده الحكم النهائي بإجماع الآراء.
القضاء المصري يؤكد سلامة حكم التحكيم
لم ينته النزاع بصدور حكم هيئة التحكيم، إذ لجأت شركة الخطوط الجوية العراقية ووزارة النقل العراقية إلى القضاء المصري، وأقامتا دعوى أمام محكمة استئناف القاهرة بطلب بطلان حكم التحكيم.
وبعد نظر الدعوى، قضت محكمة استئناف القاهرة برفضها، مؤكدة سلامة إجراءات التحكيم وصحة الحكم الصادر عن الهيئة.
وعقب ذلك، طعن الجانب العراقي على الحكم أمام محكمة النقض، التي أصدرت حكمها بجلسة الأول من يونيو 2026 برفض الطعن، لتؤكد نهائية حكم التحكيم واكتسابه الحجية القانونية الكاملة، واستنفاد جميع طرق الطعن المقررة قانونًا.
دور قانوني بارز للدكتور جمال أبو ضيف
برز خلال مراحل النزاع الدور القانوني الذي اضطلع به الأستاذ الدكتور جمال أبو ضيف، المحامي بالنقض ونائب رئيس مجلس أمناء مركز كميت للتحكيم التجاري الدولي، إذ تولى تمثيل شركة هورس للسياحة والسفر منذ مرحلة إعداد وصياغة بيان الدعوى التحكيمية.
وقاد فريق الدفاع عن الشركة المصرية أمام هيئة التحكيم حتى صدور الحكم لصالحها، ثم واصل تمثيلها أمام محكمة استئناف القاهرة خلال نظر دعوى بطلان حكم التحكيم، قبل أن يتولى الدفاع عنها أمام محكمة النقض، التي انتهت إلى رفض الطعن وتأييد الحكم بصورة نهائية.
بدء إجراءات تنفيذ الحكم
ومن المنتظر أن تبدأ شركة هورس للسياحة والسفر خلال الفترة المقبلة اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة لتنفيذ حكم التحكيم، بعد أن أصبح نهائيًا وباتًا واجب التنفيذ، واستوفى جميع مراحل الرقابة القضائية التي ينظمها قانون التحكيم المصري.
ويُتوقع أن تشهد المرحلة المقبلة اتخاذ الإجراءات القانونية الخاصة بتنفيذ الحكم وفقًا للقواعد المنظمة لتنفيذ أحكام التحكيم داخل مصر وخارجها، بحسب الإجراءات القانونية المعمول بها.
أحد أكبر أحكام التحكيم في المنطقة
ويُنظر إلى هذه القضية باعتبارها واحدة من أبرز وأطول منازعات التحكيم التجاري الدولي في المنطقة العربية، ليس فقط بسبب امتدادها لأكثر من خمسة عشر عامًا، وإنما أيضًا لقيمة التعويض التي تجاوزت مليار دولار، فضلًا عن مشاركة نخبة من كبار رجال القانون والمحكمين في نظرها، ومرورها بجميع درجات الرقابة القضائية حتى استقرت بحكم بات صادر من محكمة النقض المصرية.
ويمثل الحكم محطة قانونية مهمة في مسار التحكيم التجاري الدولي، ويؤكد الدور الذي تضطلع به المحاكم المصرية في الرقابة على أحكام التحكيم وفقًا لأحكام القانون، بما يعزز الثقة في منظومة التحكيم والقضاء المصري في تسوية المنازعات التجارية الدولية.







