شكاوى المواطنين من العداد الكودي بالبنايات المرخصة وردود حاسمة من مجلس الوزراء حول الدعم
أعلنت وزارة الكهرباء والطاقة المتجددة المصرية عن حزمة جديدة من القرارات التنظيمية الهامة المتعلقة بأسعار تعريفة استهلاك التيار الكهربائي لكافة القطاعات المنزلية والتجارية بالدولة، حيث تضمنت الهيكلة الجديدة الإبقاء التام على أسعار الكهرباء السابقة دون تعديل بالنسبة لغالبية الاستهلاك المنزلي التقليدي للمواطنين.
وتسعى الدولة من خلال هذه الخطوة الاستراتيجية إلى مراعاة البعد الاجتماعي للأسر المصرية وتخفيف حدة الضغوط الاقتصادية الحالية عن كاهل الفئات البسيطة، بالتوازي مع اتخاذ تدابير حازمة تضمن استمرار كفاءة التغذية الكهربائية للشبكة الموحدة وتوفير الوقود اللازم لتشغيل محطات الإنتاج بانتظام بجميع المحافظات.
الهيكل التفصيلي لأسعار شرائح الكهرباء الجديدة بالقطاع المنزلي
وجاءت أسعار الكهرباء لشرائح استهلاك القطاع المنزلي الجديدة على النحو الذي حددته الوزارة بدقة، حيث تبدأ الشريحة الأولى من 1 إلى 50 كيلووات/ساعة بسعر 68 قرشًا، وتليها الشريحة الثانية من 51 إلى 100 كيلووات/ساعة بسعر 78 قرشًا لكل كيلووات.
وتتدرج المحاسبة المالية لتسجل الشريحة الثالثة من 101 إلى 200 كيلووات/ساعة سعر 95 قرشًا، بينما تقفز الشريحة الرابعة من 201 إلى 350 كيلووات/ساعة لتصل إلى 1.55 جنيه، في حين تم تسعير الشريحة الخامسة من 351 إلى 650 كيلووات/ساعة بقيمة 1.95 جنيه.
أما الشرائح المرتفعة فقد سجلت الشريحة السادسة من 651 إلى 1000 كيلووات/ساعة سعر 2.10 جنيه، فيما زادت تعريفة الشريحة الأعلى التي يزيد استهلاكها الفعلي على 1000 كيلووات/ساعة ليتم احتسابها بالكامل بسعر 2.58 جنيه للكيلووات الواحد ودون الاستفادة من التدرج السابق للشرائح.
وفيما يخص نسب المستهلكين المتأثرين بهذه التعديلات المحدودة، فقد تم تثبيت الأسعار لجميع شرائح الاستهلاك المنزلي الأقل حتى 2000 كيلووات شهريًا، مما يعني أن 86% من إجمالي المشتركين بالجمهورية لن تتأثر نهائيًا بهذه الزيادات وسوف يستمرون في تلقي الدعم الحكومي المقرر لهم.
وستطبق الزيادات السعرية الجديدة فقط على شرائح الاستهلاك الأعلى والأكثر كثافة والتي تتجاوز حاجز الـ 2000 كيلووات شهريًا بمتوسط زيادة يبلغ 16%، وهو ما يعكس رغبة الدولة في توجيه الدعم المالي لمستحقيه الفعليين ودفع كبار المستهلكين لتحمل التكلفة الحقيقية للطاقة.
تعديلات القطاع التجاري ومبررات الزيادة لمواجهة تداعيات أزمة الطاقة
وعلى صعيد الاستهلاك التجاري والمحلات، قررت وزارة الكهرباء والطاقة المتجددة رفع أسعار الكهرباء لجميع شرائح الاستهلاك التجاري بمتوسط زيادة يبلغ 20%، وذلك في إطار تطبيق مبدأ المشاركة المجتمعية وتوزيع الأعباء الاقتصادية بطريقة تضمن العدالة.
وتهدف هذه الخطوة إلى جعل القطاعات الأكثر استهلاكًا وقدرة مالية تتحمل جزءًا أكبر من تكلفة الإنتاج والصيانة، خاصة وأن المحلات والأنشطة التجارية تحقق عوائد ربحية تستدعي مساهمتها الفعالة في الحفاظ على استقرار واستدامة المنظومة الكهربائية القومية.
وشددت الوزارة في بيانها على أن هذه الإجراءات جاءت كحل اضطراري وحيد لمواجهة التداعيات السلبية الحادة لأزمة الطاقة العالمية، وضمان استمرار تدفق الطاقة للمواطنين في مختلف الاستخدامات سواء كانت منزلية أو تجارية أو صناعية بانتظام ودون انقطاع.
وتأتي هذه الهيكلة السعرية في ضوء الأزمة العالمية غير المسبوقة في موارد النفط والغاز، والتي تفاقمت بشكل كبير نتيجة التطورات الجيوسياسية الجارية في منطقة الخليج العربي، مما أدى إلى ارتفاع تكاليف الاستيراد وضاعف الأعباء المالية الملقاة على عاتق الموازنة العامة للدولة.
نظام محاسبة العداد الكودي وجدل الشكاوى الإدارية بالعقارات المرخصة
ويُحاسب العداد الكودي بشكل موحد بسعر ثابت يبلغ 274 قرشًا لكل كيلووات/ساعة، وهو سعر تجاري مباشر لا يدخل مطلقًا ضمن نظام الشرائح المدعومة من الدولة، نظراً لطبيعة العداد القانونية المؤقتة التي تستهدف رصد الاستهلاك الفعلي وتدوينه مالياً.
وقد أثار تثبيت أسعار الكهرباء للعدادات الكودية دون تدرج جدلًا واسعًا في الشارع المصري، خاصة من قبل المواطنين الذين يقطنون في عقارات مرخصة ومسجلة قانونيًا ومع ذلك تم تركيب عدادات كودية لوحداتهم السكنية نتيجة أخطاء إدارية وتنظيمية من بعض الأحياء.
وتقدم الكثير من المواطنين المتضررين بشكاوى رسمية إلى الجهات المعنية ومراكز خدمة العملاء بشركات التوزيع، حيث يشتكون من حرمانهم التام من الاستفادة من أسعار الشرائح المنخفضة المخصصة للقطاع المنزلي رغم قانونية مبانيهم السكنية وعدم ارتكابهم أي مخالفات بنائية.
ردود رئيس الوزراء ومحددات التعامل الشفاف مع المباني المخالفة
وكان الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، قد أكد في تصريحات رسمية أن الدولة تتعامل بمنتهى الشفافية والوضوح في ملف العدادات الكودية وتقنين أوضاع المباني المخالفة، موضحاً أن هذه العدادات تُركب في الأساس بالمناطق العشوائية التي تم توصيل الكهرباء إليها سابقاً بشكل غير قانوني.
وأشار رئيس الوزراء إلى أن الإجراء القانوني الطبيعي تجاه العقارات المخالفة هو الإزالة الفورية وعدم توصيل أي مرافق لها، إلا أن الدولة راعت البعد الاجتماعي للمواطنين مع فتح باب التصالح على مخالفات البناء، ولذا تم استحداث نظام العداد الكودي كحل مؤقت لحين إنهاء إجراءات التقنين.
وأضاف مدبولي أن العدادات الكودية لا تمنح أصحاب العقارات المخالفة أي امتيازات أو دعم مالي يحصل عليه المواطن الملتزم بالقانون، مؤكداً ضرورة تسمية الأمور بمسمياتها الحقيقية لحماية حقوق الدولة وتحصيل مستحقاتها المالية كاملة في ظل ما تتحمله من استثمارات ضخمة لتطوير الشبكات.