ads
الخميس 04 يونيو 2026
-
رئيس التحرير
نهى عمر

3500 دولار وراء الجريمة.. النقض تؤيد إعدام قاتل صديقه بكفر الشيخ

المستشار عبد الله
المستشار عبد الله فتحي

في لحظة قد تنكسر فيها معاني الصداقة أمام سطوة الطمع، وتتحول الثقة إلى طريق يقود إلى النهاية المأساوية، تكشف بعض الجرائم عن الوجه الأكثر قسوة للنفس البشرية حين تتجرد من الرحمة وتغيب عنها القيم الإنسانية. فالجريمة لا تبدأ بلحظة ارتكابها، وإنما تبدأ حين تتغلب الرغبة في المال والمصلحة على معاني الوفاء والإنسانية، لتكتب النهاية المأساوية لفصل من فصول الخيانة التي لا تُغتفر.

وفي هذا السياق، أيدت محكمة النقض، برئاسة القاضي عبد الله فتحي نائب رئيس المحكمة، حكم الإعدام الصادر بحق المتهم عبد الله الحيطاوي، بعد إدانته بقتل صديقه والاستيلاء على أمواله.

صدر الحكم برئاسة القاضي عبد الله فتحي، وعضوية القضاة علاء البغدادي، وعصام إبراهيم، وحسام شميلة، وتامر عطية.

القصة الكاملة لتأييد إعدام قاتل صديقه في كفر الشيخ

وحيث إن الواقعة – حسبما استقرت في يقين المحكمة، واطمأن إليها ضميرها، وارتاح لها وجدانها، مستخلصة من سائر أوراق الدعوى وما تم فيها من تحقيقات وما دار بشأنها بجلسة المحاكمة – تتحصل في اندثار الأخلاق والقيم الإنسانية والرحمة، وتفشي القسوة، وتدني الأخلاق والقيم الإنسانية الكريمة التي جاءت بها الديانات السماوية، وإطلاق العنان للشيطان ليقود المتهم/ عبد الله يوسف علي الحيطاوي إلى طريق الشر وارتكاب كبيرة من أكبر الكبائر، وهي قتل النفس التي حرم الله قتلها إلا بالحق، إعمالًا لقوله تعالى: (مَنْ قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا).

فقد زين له الشيطان سوء عمله، وفسق عن أمر ربه، وسعى في الأرض فسادًا ليهلك الحرث والنسل، فقد سيطرت على نفسه الشريرة الرغبة في الحصول على المال الحرام، ولو كان السبيل إلى ذلك هو قتل النفس التي حرم الله قتلها إلا بالحق، فقد هداه شيطانه الرجيم إلى قتل المجني عليه أكرم محمد حمدي مهيا والاستيلاء على أمواله.

وبتاريخ الواقعة، يوم الأحد الموافق 2023/11/5، اتفق والمتهم والمجني عليه على التقابل بإحدى المقاهي بشارع المصنع بدائرة قسم أول كفر الشيخ، بعد أن أبلغه الأخير بتحصله على مبلغ مالي وقدره ثلاثة آلاف وخمسمائة دولار أمريكي من نجل عمته/ محمد رفعت توفيق، ورغبة الأخير في استبدال ذلك المبلغ بعملات مصرية، واتفقا سويًا على تقسيم فرق السعر بينهما.

واستقلا سويًا الدراجة البخارية (توك توك) قيادة المتهم، وتوجها إلى قرية شباس عمير – دائرة المركز – لاستبدال تلك العملات الأجنبية بأخرى مصرية، إلا أنه في الطريق اختمرت في ذهن المتهم فكرة التخلص من مرافقه (المجني عليه) والاستيلاء على المبلغ المالي الذي بحوزته، فعقد العزم وبيت النية على ذلك، وبدأ في التخطيط لكيفية التخلص من المجني عليه والتصميم على ذلك.

وقام برسم سيناريو وخطة للتخلص منه بأن توجه إلى أحد الطرق الترابية وسط الأراضي الزراعية بعيدًا عن أعين الرقباء، وفي خسة ودهاء توقف بالمركبة بزعم وجود عطل بالإطار الخلفي للمركبة، وطلب من المجني عليه الدلوف أسفلها، بعد أن قام المتهم برفع المركبة من هذا الجانب.

وما إن تيقن من دلوف المجني عليه أسفل المركبة، حتى قام المتهم بترك المركبة تهوي على رأس المجني عليه بكامل ثقلها قاصدًا من ذلك إزهاق روحه، إلا أنه فوجئ بأنه ما زال على قيد الحياة، فالتقط أداة (قطعة من الحجارة) موجودة بالطريق، وقذف بها المجني عليه في رأسه تصميمًا منه على قتله، ولم يتركه حتى تيقن من أنه فارق الحياة، فقام بالاستيلاء على المبلغ المالي واستقل المركبة ولاذ بالفرار.

وتوصلت التحريات التي أجراها الرائد محمد عاطف– رئيس مباحث مركز قلين – إلى صحة ارتكاب المتهم للواقعة، وأنه تمكن من ضبطه تنفيذًا لقرار النيابة العامة، وبمواجهته أقر بارتكابه واقعة قتل المجني عليه بقصد سرقته، وأرشد عن المبلغ المالي، وتم ضبطه والدراجة النارية.

واستند الحكم في الإدانة، أخذًا بما شهد به كل من حمدي محمد حمدي مهيا، ومحمد حمدي عبد الفتاح مهيا، وستات أحمد عبد اللطيف عجلان، والرائد محمد عاطف عبد الفتاح، وإقرار المتهم بتحقيقات النيابة العامة بالواقعة، والمعاينة التصويرية للواقعة، وما ثبت بتقرير الصفة التشريحية للمجني عليه، وهي أدلة سائغة لها أصلها الثابت بالأوراق حسبما يبين من الاطلاع على المفردات المضمومة، ومن شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها.

لما كان ذلك، وكانت المادة 310 من قانون الإجراءات الجنائية قد أوجبت في كل حكم بالإدانة أن يشتمل على بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة بيانًا تتحقق به أركان الجريمة التي دان المحكوم عليه بها، والظروف التي وقعت فيها، والأدلة التي استخلصت المحكمة ثبوت وقوعها منها.

وكان البين مما سطره حكم أول درجة المؤيد لأسبابه بالحكم المطعون فيه – على النحو سالف البيان – أنه بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجرائم التي دان بها المتهم، وجاء استعراض المحكمة لأدلة الدعوى على نحو يدل على أنها محصتها التمحيص الكافي، وألمت بها إلمامًا شاملًا يفيد أنها قامت بما ينبغي عليها من تدقيق البحث لتعرف الحقيقة، ومن ثم فقد سلم الحكم المعروض من القصور."

تم نسخ الرابط