ads
الخميس 04 يونيو 2026
-
رئيس التحرير
نهى عمر

صعود الدولار وعوائد السندات الأمريكية يضغطان بقوة على الذهب العالمي قرب 4550 دولاراً

تعبيرية
تعبيرية

شهدت أسعار الذهب استقراراً ملحوظاً وثباتاً تاماً في السوق المصرية بمستهل تعاملات اليوم الإثنين الثامن عشر من شهر مايو لعام ألفين وستة وعشرين ميلادياً، بالتزامن مع عودة التداولات الرسمية في البورصة العالمية وتحرك سعر الأونصة في نطاق عرضي قرب مستوى أربعة آلاف وخمسمائة وخمسين دولاراً أمريكياً بعد الموجة الحادة من الخسائر الكبيرة التي تكبدها المعدن النفيس طوال تداولات الأسبوع الماضي. ويعكس هذا الاستقرار المؤقت في محلات الصاغة المحلية حالة من الهدوء الحذر والترقب الشديد بين التجار والمستهلكين، بانتظار ما ستسفر عنه جلسات التداول الدولية الأولى لتحديد الاتجاه القادم للمعدن الأصفر الذي يعد الملاذ الآمن الأبرز لحفظ القوة الشرائية للمدخرات.

وكشف التقرير الدوري الصادر عن شعبة الذهب والمعادن الثمينة باتحاد الصناعات المصرية، عن ثبات الأسعار المحلية بصورة مؤقتة نتيجة توافق حركة السوق مع الإجازة الأسبوعية للبورصة العالمية، بعد أن مر المعدن بموجة هبوط قوية وقاسية عالمياً تسببت في اهتزاز شهية الاستثمار لدى قطاع عريض من المتعاملين في الأسواق المفتوحة والمحافظ المالية الكبرى. وتراقب الشعبة عن كثب حركة تدفق السيولة والطلب على السبائك والجنيهات الذهبية في السوق المحلية، والتي بدأت تستعيد وتيرتها الطبيعية تدريجياً مع استقرار أسعار الصرف النقدية وتوافر المعروض من الخام في قطاع التصنيع المحلي ل تلبية احتياجات المواطنين بانتظام.

الأسعار الرسمية لتداول الذهب بمحلات الصاغة المصرية لعيار 21 والأعيرة المختلفة

وسجل سعر جرام الذهب من عيار واحد وعشرين، وهو العيار الأكثر طلباً وتداولاً وانتشاراً في محافظات الوجهين البحري والقبلي بجمهورية مصر العربية، نحو ستة آلاف وثمانمائة وأربعين جنيهاً بدون احتساب قيمة المصنعية أو الدمغة والضريبة المضافة. وفي ذات السياق، بلغ سعر الجرام من عيار أربعة وعشرين، والذي يصنع منه الجزء الأكبر من السبائك الاستثمارية النقية المطروحة في السوق، نحو سبعة آلاف وثمانمائة وسبعة عشر جنيهاً، مما يجعله الخيار المفضل للمدخرين على المدى الطويل.

وعلى جانب آخر، سجل جرام الذهب من عيار ثمانية عشر، والذي يحظى برواج كبير وشعبية متزايدة في أسواق القاهرة والإسكندرية لتميز تصاميمه الإبداعية، نحو خمسة آلاف وثمانمائة وثلاثة وستين جنيهاً بمستهل تعاملات اليوم الاثنين. فيما استقر السعر الإجمالي للجنيه الذهب، الذي يزن ثمانية جرامات من عيار واحد وعشرين ويعد أداة استثمارية منخفضة المصنعية، عند مستوى أربعة وخمسين ألفاً وسبعمائة وعشرين جنيهاً، مما يمنح المستثمرين الأفراد فرصة جيدة للمقارنة السعرية قبل الشراء.

تحليل أسباب تراجع الذهب محلياً بنسبة 2.3% وتأثير حركة الأونصة العالمية

وأشار تقرير شعبة الذهب والمعادن الثمينة إلى أن الذهب في السوق المحلية تراجع بنسبة بلغت نحو اثنين فاصل ثلاثة بالمئة خلال تعاملات الأسبوع الماضي، متأثراً بشكل مباشر ومطلق بالانخفاضات الحادة والمتتالية التي ضربت أسعار الذهب عالمياً في أسواق المال. وجاء ذلك حيث هبطت أونصة الذهب عالمياً بنسبة بلغت ثلاثة فاصل سبعة بالمئة لتغلق عند مستوى أربعة آلاف وخمسمائة وأربعين دولاراً للأونصة بنهاية التداولات الأسبوعية، قبل أن تسترد بضعة دولارات مع بداية جلسات الأسبوع الجاري.

وأوضح التقرير الفني المتخصص أن الصعود القوي للدولار الأمريكي أمام العملات الرئيسية وارتفاع عوائد السندات الخزانة الأمريكية، إلى جانب تراجع توقعات المستثمرين بشأن خفض أسعار الفائدة من قبل البنك الاحتياطي الفيدرالي، ضغطت بقوة على الذهب. وإن هذه العوامل الاقتصادية الدولية المتداخلة قللت بشكل كبير من جاذبية المعدن الأصفر الذي لا يدر عائداً دورياً مقارنة بالسندات والدولار، وهو ما انعكس بشكل سريع ومباشر على تسعير الذهب في السوق المحلية المصرية.

الأسواق تترقب تطورات السياسة النقدية والتوثرات الجيوسياسية وحركة النفط

وأكد تقرير اتحاد الصناعات أن أسواق الذهب محلياً وعالمياً تترقب بدقة شديدة خلال الفترة المقبلة التطورات الجديدة الخاصة بالسياسة النقدية الأمريكية وتصريحات مسؤولي الفيدرالي حول مصير الفائدة العامة، للاسترشاد بها في صياغة استراتيجيات البيع والشراء. كما تتابع الأسواق عن كثب تصاعد التوترات الجيوسياسية في منطقة الشرق الأوسط وحركة أسعار النفط بالطاقة العالمية، لما لها من تأثيرات تضخمية مباشرة تنعكس فوراً على أسعار الذهب باعتباره التحوط التقليدي والأكثر أماناً في أوقات الأزمات والحروب وضبابية المشهد الاقتصادي.

ويرى خبراء أسواق المال أن الاستقرار الحالي قد يكون مؤقتاً لحين وضوح الرؤية بشأن حركة الاستيراد ومستويات التضخم الداخلي، ملمحين إلى أن التوقيت الحالي قد يمثل فرصة مناسبة لبناء مراكز شرائية متوسطة الأجل للمواطنين الراغبين في التحوط. ويتطلب الوضع الراهن من المستهلكين متابعة دقيقة ومستمرة للتحديثات السعرية اللحظية التي تعلنها المؤسسات الرسمية وشعبة الذهب، لضمان اتخاذ قرارات مالية سليمة ومبنية على أسس اقتصادية واضحة بعيداً عن الشائعات والمضاربات العشوائية غير الآمنة.

تم نسخ الرابط