ads
الخميس 04 يونيو 2026
-
رئيس التحرير
نهى عمر

900 ميجاوات من الرياح تدخل الخدمة قريبًا.. الدولة توسّع خريطة الطاقة المتجددة

خلف الحدث

تواصل الدولة المصرية تنفيذ استراتيجية طموحة لتوسيع الاعتماد على مصادر الطاقة الجديدة والمتجددة، في إطار توجه شامل يهدف إلى تقليل الاعتماد على الوقود التقليدي وتعزيز الاستدامة البيئية، حيث تستهدف الحكومة ربط مشروع طاقة الرياح بمنطقة رأس شقير بقدرة 900 ميجاوات على الشبكة القومية للكهرباء خلال عام 2027، وفق ما أعلنه وزير الكهرباء والطاقة المتجددة الدكتور محمود عصمت.

وجاءت هذه التصريحات خلال اجتماع رفيع المستوى ضمّ الرئيس عبد الفتاح السيسي، والدكتور مصطفى مدبولي رئيس مجلس الوزراء، والفريق أحمد الشاذلي مستشار رئيس الجمهورية للشؤون المالية، حيث تمت مناقشة آخر مستجدات مشروعات الطاقة المتجددة وخطط الدولة المستقبلية لتطوير هذا القطاع الحيوي.

وشهد الاجتماع استعراضًا موسعًا لحزمة من المشروعات الاستراتيجية الجاري تنفيذها في مجال الطاقة النظيفة، من أبرزها مشروع طاقة الرياح في رأس شقير، والذي يُعد أحد أهم مشروعات التوسع في الطاقة المتجددة على مستوى الجمهورية، لما يتمتع به الموقع من قدرات طبيعية عالية في توليد الكهرباء من الرياح.

كما تم خلال الاجتماع متابعة الموقف التنفيذي للمرحلة الثانية من مشروع الطاقة الشمسية “أوبليسك” في مدينة نجع حمادي، بقدرة 500 ميجاوات، والذي من المقرر ربطه بالشبكة القومية للكهرباء خلال شهر مايو الجاري، بما يعزز من قدرات الشبكة في استيعاب الطاقات النظيفة.

وتناول الاجتماع كذلك مشروع الطاقة الشمسية في محافظة المنيا، والذي تصل قدرته إلى 1700 ميجاوات، ليُعد واحدًا من أكبر مشروعات الطاقة الشمسية الجاري تنفيذها في مصر، إلى جانب مشروعات إنشاء محطات تخزين الطاقة المتصلة والمنفصلة في محافظات المنيا والإسكندرية وقنا، بإجمالي سعة تخزينية تصل إلى نحو 4000 ميجاوات، بما يساهم في رفع كفاءة واستقرار منظومة الكهرباء على مستوى الجمهورية.

وفي إطار استراتيجية الدولة، استعرض وزير الكهرباء خطة رفع نسبة مساهمة الطاقة المتجددة في مزيج الطاقة المصري إلى نحو 45% بحلول عام 2028، في خطوة تعكس توجه الدولة نحو بناء منظومة طاقة مستدامة تعتمد على المصادر النظيفة، وتقلل من الانبعاثات الكربونية.

كما تم خلال الاجتماع مناقشة جهود تدعيم وتطوير الشبكة القومية للكهرباء، بهدف رفع كفاءتها واستيعاب القدرات المتزايدة من الطاقة المتجددة، إلى جانب التوسع في مشروعات الربط الكهربائي الإقليمي والدولي، وإنشاء مراكز حديثة لتخزين الطاقة، بما يضمن استقرار التيار الكهربائي وتحسين جودة الخدمة المقدمة للمواطنين.

وفي السياق ذاته، شدد الرئيس عبد الفتاح السيسي على ضرورة تسريع وتيرة تنفيذ المشروعات الجارية، والعمل على تذليل أي معوقات قد تواجه عمليات التنفيذ، مع الالتزام الصارم بالجداول الزمنية المحددة، لضمان دخول المشروعات الخدمة في التوقيتات المخططة وربطها بالشبكة القومية في أسرع وقت ممكن.

وأكد الرئيس أهمية الاستفادة القصوى من الموارد الطبيعية التي تمتلكها مصر، خاصة في مجالي الطاقة الشمسية وطاقة الرياح، مشيرًا إلى أن هذه الإمكانيات تمثل ركيزة أساسية في بناء اقتصاد أخضر مستدام، مع ضرورة جذب المزيد من الاستثمارات المحلية والأجنبية إلى قطاع الطاقة الجديدة والمتجددة.

كما تطرق الاجتماع إلى جهود تعزيز الشراكة مع القطاع الخاص في تنفيذ مشروعات الطاقة النظيفة، وعلى رأسها مشروع مجمع إنتاج الكهرباء من طاقة الرياح في منطقة جبل الزيت بقدرات تصل إلى 580 ميجاوات، والذي يُعد من أكبر مشروعات طاقة الرياح في مصر والقارة الإفريقية.

وشملت المناقشات أيضًا خطط وزارة الكهرباء لتوطين صناعة المعدات والتجهيزات الخاصة بمشروعات الطاقة المتجددة داخل مصر، بما يسهم في دعم الصناعة الوطنية وتقليل الاعتماد على الاستيراد، ويعزز من مكانة مصر كمركز إقليمي للطاقة الخضراء في المنطقة.

كما أكد الاجتماع على أهمية التوسع في استخدام أنظمة الطاقة الشمسية داخل المصانع والمنشآت الصناعية، باعتبارها أحد الحلول الفعالة لتخفيف الضغط على الشبكة القومية، وتحسين كفاءة استهلاك الطاقة، إلى جانب دعم توجه الدولة نحو التحول إلى اقتصاد منخفض الانبعاثات.

وتأتي هذه الجهود ضمن رؤية شاملة تسعى إلى بناء مستقبل طاقة أكثر استدامة، وتعزيز قدرة مصر على المنافسة في سوق الطاقة الإقليمي والدولي، بما يواكب التطورات العالمية في مجال الطاقة النظيفة والتحول الأخضر.

تم نسخ الرابط