رئيس لجنة إعداد قانون الأسرة: الأزهر شريك رئيسي وأي ملاحظات سيتم تنفيذها فورًا
عاد ملف قانون الأسرة الجديد إلى صدارة المشهد التشريعي والإعلامي في مصر، بعد مناقشات موسعة تناولت أبرز ملامح مشروع القانون المقترح، وسط تأكيدات رسمية بأن التشريع الجديد يستهدف الحفاظ على تماسك الأسرة المصرية وتحقيق التوازن بين الحقوق والواجبات وفق أحكام الشريعة الإسلامية.
وأكد الإعلامي أحمد موسى، خلال تقديمه برنامج “على مسئوليتي” عبر قناة “صدى البلد”، أن هناك اهتمامًا مجتمعيًا واسعًا بمشروع قانون الأسرة الجديد، في ظل ارتباطه المباشر بحياة ملايين الأسر المصرية، مشددًا على أهمية الوصول إلى صيغة قانونية توافقية تحقق الاستقرار وتحظى بقبول الرأي العام.
وأشار موسى إلى أن بعض المواد المطروحة أثارت نقاشات واسعة خلال الفترة الماضية، مؤكدًا أن الحوار المجتمعي يمثل ضرورة أساسية قبل إقرار أي تشريع يمس الأسرة المصرية، مضيفًا أن الهدف النهائي هو الوصول إلى قانون عادل ومتوازن يحافظ على حقوق جميع الأطراف.
ومن جانبه، كشف المستشار عبد الرحمن محمد عبد الرحمن، رئيس اللجنة المختصة بإعداد مشروعات قوانين الأسرة، عن تفاصيل عدد من التعديلات الجديدة داخل مشروع القانون، مؤكدًا أن الأزهر الشريف يعد المرجعية الأساسية في كل ما يتعلق بالجوانب الشرعية.
وأوضح أن مشروع القانون لا يتعارض مطلقًا مع أحكام الشريعة الإسلامية، مشيرًا إلى أن الأزهر وافق بالفعل على عدد كبير من المواد المتعلقة بالطلاق والعدة والنفقة، فيما سيتم تعديل أي مادة قد يبدي الأزهر بشأنها ملاحظات أو اعتراضات.
وأضاف أن وزارة العدل سبق أن تلقت مشروعًا متكاملًا من الأزهر الشريف عام 2019، قبل أن يتم تشكيل لجنة لصياغة مشروع قانون جديد تضمن 194 مادة، مع إدخال تعديلات وصياغات إضافية تهدف إلى تطوير المنظومة القانونية الخاصة بالأحوال الشخصية.
وأشار إلى أن التعديلات الأخيرة شملت تقليص مدة غياب الزوج التي تتيح للزوجة طلب التفريق إلى ستة أشهر بدلًا من عام كامل، بالإضافة إلى تخفيض مدة اعتبار الزوج مفقودًا إلى ثلاث سنوات بدلًا من أربع، مؤكدًا أن هذه الإجراءات تأتي مواكبة للتطور الكبير في وسائل الاتصال الحديثة.
كما تناول مشروع القانون حق الزوجة في طلب فسخ عقد الزواج خلال أول ستة أشهر في حال اكتشاف غش جوهري من الزوج، مثل إخفاء بيانات أساسية تتعلق بالمؤهل الدراسي أو طبيعة المهنة أو أي معلومات تؤثر على استمرار العلاقة الزوجية.
وأوضح رئيس اللجنة أن هذا الحق مرتبط بعدم وجود حمل، حفاظًا على مصلحة الطفل والأسرة، مشددًا على أن الزوجة التي تطلب الفسخ لا يحق لها الحصول على أي مستحقات مالية مترتبة على الزواج.
وفي السياق ذاته، نفى المستشار عبد الرحمن محمد صحة ما تم تداوله حول تضمين مشروع القانون نصوصًا تتعلق بغشاء البكارة، مؤكدًا أن القانون لم يتطرق نهائيًا إلى هذه المسألة، وأن ما أثير بهذا الشأن لا أساس له من الصحة.
وأكد أن الزوج لا يحتاج إلى نص قانوني خاص لفسخ عقد الزواج، لأنه يمتلك أصلًا حق إنهاء العلاقة الزوجية وفق ما تنص عليه الشريعة الإسلامية والقانون.
وفيما يخص العلاقة مع الأزهر الشريف، أوضح رئيس اللجنة أن مشروع القانون سيتم عرضه بصورة نهائية على الأزهر بعد انتهاء مجلس النواب من مناقشته، تنفيذًا للنصوص الدستورية المنظمة لذلك، مشددًا على أن المؤسسة الدينية شريك أساسي في صياغة التشريع.
وأشار إلى أن الهدف من القانون الجديد يتمثل في تقليل النزاعات الأسرية، وتخفيف أعباء التقاضي، وتحقيق قدر أكبر من الاستقرار داخل المجتمع المصري، عبر بناء منظومة قانونية متوازنة تراعي المتغيرات الاجتماعية وتحافظ في الوقت نفسه على الثوابت الدينية والقيم الأسرية.
واختتم تصريحاته بالتأكيد على أن مشروع القانون لا يزال محل نقاش ودراسة، وأن جميع المقترحات والملاحظات سيتم التعامل معها بما يحقق الصالح العام ويحافظ على استقرار الأسرة المصرية باعتبارها الركيزة الأساسية للمجتمع.