ads
الخميس 04 يونيو 2026
-
رئيس التحرير
نهى عمر

الصحة العالمية: تفشي إيبولا في الكونغو الديمقراطية “مثير للقلق للغاية” وسط غياب لقاح معتمد

خلف الحدث

حذّرت منظمة الصحة العالمية، خلال إحاطة إعلامية عقدت اليوم الأربعاء، من أن تفشي مرض الإيبولا في جمهورية الكونغو الديمقراطية، الناتج عن سلالة “بونديبوجيو”، يمثل وضعًا صحيًا “مثيرًا للقلق للغاية”، في ظل استمرار انتشار الفيروس وتزايد الحالات المشتبه بها، مع تسجيل إصابات مرتبطة بالتفشي في دولة أوغندا المجاورة.

وأكدت المنظمة أن خطورة الوضع تتضاعف بسبب عدم توفر لقاح أو علاج مرخص وفعال لهذا النوع من السلالة، ما يفرض تحديات كبيرة أمام جهود الاحتواء والحد من انتشار العدوى داخل المناطق المتأثرة.

وخلال الإحاطة من مدينة بونيا في مقاطعة إيتوري، أوضحت ممثلة منظمة الصحة العالمية في الكونغو الديمقراطية، آن أنسيا (Anne Ancia)، أن الحكومة الكونغولية أعلنت رسميًا تفشي المرض في 15 مايو الجاري، بعد تأكيد 8 حالات إصابة في المقاطعة، مشيرة إلى أنها متواجدة ميدانيًا منذ 12 مايو لدعم فرق الاستجابة في أعمال التقصي الوبائي.

وأضافت أن الوضع الصحي الحالي يوصف بأنه “معقد للغاية”، نتيجة عدة عوامل متداخلة، من بينها تدهور الأوضاع الأمنية في بعض المناطق، وحركة النزوح السكاني، ووجود مناطق مكتظة بالسكان إلى جانب أخرى نائية يصعب الوصول إليها، وهو ما يعرقل عمليات الاحتواء والسيطرة على انتشار الفيروس.

وأشارت ممثلة المنظمة إلى أن البيانات حتى 19 مايو تشير إلى تسجيل أكثر من 500 حالة مشتبه بها، إلى جانب نحو 130 حالة وفاة مشتبه بها، فيما تم تأكيد 30 إصابة مخبريًا داخل البلاد حتى الآن، وهو ما يعكس حجم التفشي واتساع نطاقه بشكل مقلق.

كما أوضحت أن المرض ينتشر حاليًا في نحو 10 مناطق صحية داخل مقاطعة إيتوري، مع امتداد بعض الحالات إلى إقليم شمال كيفو، حيث تم تسجيل إصابات مؤكدة في مدينتي بوتيمبو وغوما، بينما تم الإبلاغ عن حالتين وافدتين في أوغندا ترتبطان بشكل مباشر بالتفشي الحالي.

وشددت منظمة الصحة العالمية على أن إشراك المجتمعات المحلية يمثل عنصرًا أساسيًا وحاسمًا في جهود احتواء المرض، مؤكدة أن أي استراتيجية لمكافحة الإيبولا لن تنجح دون تعاون السكان المحليين مع فرق الاستجابة الصحية وتقبل الإجراءات الوقائية.

وأكدت المنظمة أنها تعمل بشكل مكثف بالتنسيق مع الحكومة الكونغولية والشركاء الدوليين والقادة المحليين، بهدف سد الفجوات في الاستجابة، وتوسيع نطاق المراقبة الوبائية، وتعزيز تتبع المخالطين، ورفع كفاءة الفحوصات الطبية، إلى جانب تحسين خدمات الرعاية السريرية للمرضى.

كما أشارت إلى إرسال فرق من الخبراء الميدانيين لدعم الاستجابة الوطنية، بالإضافة إلى توفير 12 طنًا من الإمدادات الطبية، شملت معدات وقاية شخصية للعاملين في القطاع الصحي، تم نقلها من كينشاسا ونيروبي إلى المناطق المتضررة.

وفي إطار دعم الاستجابة الدولية، أوضحت المنظمة أنها تتعاون مع شركاء إنسانيين، من بينهم منظمة “أطباء بلا حدود”، لإنشاء مراكز علاج جديدة وتوسيع نطاق الخدمات الصحية في المناطق الأكثر تضررًا، بهدف رفع القدرة الاستيعابية وتقليل معدلات الوفيات.

وفيما يتعلق بالحلول العلاجية والوقائية، أكدت المنظمة أن هناك مشاورات جارية حول إمكانية استخدام لقاحات أو علاجات تجريبية متاحة، في محاولة للسيطرة على التفشي الحالي، مشيرة إلى أن فريقًا استشاريًا تقنيًا سيعقد اجتماعًا لتحديد الأولويات المتعلقة باستخدام اللقاحات المناسبة.

واختتمت منظمة الصحة العالمية تصريحاتها بالتأكيد على استمرار جهود الاستجابة رغم حالة عدم اليقين بشأن حجم التفشي الحقيقي، مع التعهد بمواصلة تحديث المعلومات فور توفر بيانات جديدة من الميدان، في ظل متابعة دقيقة لتطورات الوضع الصحي في المنطقة.

تم نسخ الرابط