وسط توقعات بتشديد الفيدرالي الأمريكي.. الذهب يتراجع مع قوة الدولار وارتفاع أسعار النفط
شهدت أسعار الذهب العالمية تراجعات جديدة خلال تعاملات يوم الجمعة، متأثرة بالضغوط الاقتصادية الناتجة عن قوة الدولار الأمريكي وارتفاع أسعار النفط، الأمر الذي عزز توقعات المستثمرين باتجاه مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي نحو رفع أسعار الفائدة وتشديد السياسة النقدية خلال الأشهر المقبلة.
ويأتي هذا الانخفاض في وقت يشهد فيه السوق حالة ترقب واسعة لأي إشارات جديدة من البنك المركزي الأمريكي بشأن مستقبل الفائدة والتضخم، خاصة مع استمرار التوترات الجيوسياسية المرتبطة بالمفاوضات الأمريكية الإيرانية، والتي تؤثر بدورها على أسواق الطاقة والسلع الأولية.
الدولار يضغط على المعدن الأصفر
سجل سعر الذهب في المعاملات الفورية تراجعًا بنسبة 0.3% ليصل إلى 4522 دولارًا للأونصة، متجهًا لتسجيل ثاني خسارة أسبوعية متتالية. كما هبطت العقود الأمريكية الآجلة للذهب تسليم يونيو بنسبة 0.4%.
ويقول خبراء الاقتصاد إن العامل الرئيس وراء تراجع الذهب يكمن في قوة الدولار الأمريكي المستمرة، حيث يؤدي ارتفاع أسعار الفائدة عالميًا إلى تعزيز جاذبية العملة الأمريكية مقابل المعادن الثمينة، مما يقلل من إقبال المستثمرين على شراء الذهب، نظرًا لارتفاع تكلفة امتلاكه بالعملات الأخرى.
وأشاروا إلى أن الدولار اقترب من أعلى مستوياته خلال ستة أسابيع، ما زاد من تكلفة شراء الذهب للمستثمرين من خارج الولايات المتحدة، وهو ما انعكس مباشرة على معدلات الطلب العالمي على المعدن النفيس.
ارتفاع النفط يعزز مخاوف التضخم
كما لعب ارتفاع أسعار النفط دورًا إضافيًا في زيادة الضغوط على الذهب، حيث تصاعدت المخاوف من استمرار التضخم لفترة أطول، وهو ما قد يدفع الفيدرالي الأمريكي للإبقاء على سياسة نقدية متشددة.
وتشهد المفاوضات مع إيران بعض المؤشرات الإيجابية، إلا أن استمرار الخلافات حول ملف اليورانيوم والسيطرة على مضيق هرمز يزيد من التوتر داخل أسواق الطاقة العالمية، ويؤثر بشكل غير مباشر على تحركات أسعار الذهب والمعادن النفيسة.
وكشفت بيانات أداة "فيد ووتش" التابعة لمجموعة CME أن الأسواق تتوقع بنسبة تقارب 60% قيام مجلس الاحتياطي الفيدرالي برفع أسعار الفائدة قبل نهاية العام، وهو ما عزز الضغوط البيعية على الذهب وأسهم في تراجع قيمته بشكل إضافي.
المعادن النفيسة الأخرى تتراجع جماعيًا
ولم تقتصر الخسائر على الذهب فقط، إذ سجلت أسعار الفضة تراجعًا بنسبة 0.5% لتصل إلى 28.4 دولارًا للأونصة، فيما هبط البلاتين نحو 0.8%، وتراجع البلاديوم بنسبة 1.2% وسط موجة بيع واسعة شملت معظم المعادن النفيسة.
ويشير المحللون إلى أن رد فعل الشركات والمستهلكين تجاه الصدمات الاقتصادية الحالية سيكون العامل الحاسم في تحديد اتجاه الفيدرالي الأمريكي في الفترة المقبلة، سواء بالاستمرار في تجاهل التضخم أو اتخاذ خطوات إضافية لرفع أسعار الفائدة مجددًا.
توقعات الأسواق: استمرار الضغوط على الذهب
يُظهر أداء الذهب والفضة والبلاتين والبلاديوم خلال الأسبوع الأخير أن المعدن النفيس يواجه تحديات كبيرة أمام قوة الدولار وارتفاع أسعار النفط، في وقت تتزايد فيه توقعات الأسواق حول تشديد السياسة النقدية الأمريكية لمواجهة التضخم.
ويظل المستثمرون في حالة متابعة دقيقة لكل بيانات الفائدة ومؤشرات التضخم الأمريكية، وكذلك التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط، إذ ستشكل هذه العوامل المحدد الرئيس لتوجهات أسعار الذهب والمعادن النفيسة خلال الأشهر المقبلة.


