جنوب لبنان يغرق في الدمار.. موجة قصف إسرائيلي تدمر القرى والبنية التحتية
مع استمرار الغارات الإسرائيلية على جنوب لبنان منذ الثاني من مارس الماضي، تتكشف أبعاد كارثة إنسانية وعمرانية غير مسبوقة، طالت القرى الحدودية والمنازل والمرافق العامة والأراضي الزراعية. ويصف مسؤولون لبنانيون ما يجري بأنه “إبادة عمرانية” تستهدف اقتلاع السكان ومحو ذاكرة المنطقة، في وقت يواجه فيه المدنيون مأساة النزوح وفقدان منازلهم ومصادر رزقهم.
صور الأقمار الصناعية تكشف حجم الدمار
أظهرت صور الأقمار الصناعية، إلى جانب شهادات النازحين، أن أكثر من 50 ألف وحدة سكنية تعرضت للتدمير أو الأضرار منذ اندلاع المواجهات بين الجيش الإسرائيلي وحزب الله.
وتُظهر الصور دمار بلدات كاملة، حيث لم يتبق من المنازل إلا أنقاض، وتضررت المدارس ودور العبادة والبنية التحتية بشكل واسع، ما يعكس حجم القصف الممنهج على المنطقة الحدودية.
نازحون يحكون مأساة فقدان المنازل والذكريات
فرح، أم لطفلتين، نزحت من بلدة يارون إلى بيروت، وتحدثت عن خسارتها الكبيرة، مؤكدة أن الحرب لم تأخذ منازلهم فقط، بل سلبت سنوات الطفولة والذكريات.
وقالت إن صور الأقمار الصناعية أظهرت تدمير منزلها بالكامل، وأن العائلات تحاول الاحتفاظ بالصور القديمة للحفاظ على ملامح المكان من الاندثار.
بنت جبيل.. المدينة التي تحولت إلى أنقاض
مدينة بنت جبيل شهدت دماراً واسعاً خلال أسابيع قليلة، وفق صور الأقمار الصناعية. وتشمل الخسائر ملعب المدينة الشهير وكنائس ومنازل، ما يعكس حجم الدمار الذي طال المنطقة، حتى خلال فترة الهدنة المعلنة في أبريل.
اتهامات رسمية لإسرائيل بـ”الإبادة العمرانية”
المجلس الوطني للبحوث العلمية في بيروت وصف القصف بأنه يتجاوز العمليات العسكرية التقليدية، مشيراً إلى استخدام قذائف فوسفورية وعنقودية ألحق أضراراً بالغة بالأراضي الزراعية.
وأشار المسؤولون إلى أن الهدف من هذا التصعيد هو تدمير الأرض والبشر والحجر، ومحو ذاكرة السكان لدفعهم لعدم العودة.
خسائر بشرية وعمرانية صادمة
أظهرت البيانات الرسمية أن الهجمات الإسرائيلية منذ 2023 ألحقت أضرارًا بـ 290 ألف وحدة سكنية، بينها 61 ألف وحدة منذ بداية الحرب الأخيرة، بينما قُتل أكثر من 3 آلاف شخص.
كما تم تسجيل تدمير كامل لنحو 6 آلاف وحدة سكنية خلال فترة الهدنة فقط، مقابل أضرار جزئية في آلاف المباني الأخرى.
هل تنجح الهدنة في وقف النزيف؟
على الرغم من المحادثات المباشرة بين لبنان وإسرائيل في واشنطن الشهر الماضي، يواصل التصعيد الميداني، مع غارات إسرائيلية مستمرة وعمليات نسف في المناطق الحدودية، وزيادة موجات النزوح والخوف بين المدنيين.
ويبقى السؤال: هل تتحول الهدنة الحالية إلى خطوة حقيقية نحو السلام، أم أن جنوب لبنان مقبل على موجة جديدة من الدمار والنزوح؟

