أحكام تقسيم الأضحية: نصائح الدكتور محمد حمودة للأضحية المقبولة شرعاً
يعد عيد الأضحى المبارك فرصة إيمانية واجتماعية عظيمة، تظهر فيها قيم التكافل والتراحم بين أبناء المجتمع الواحد، وتتجلى هذه القيم بوضوح في الشعيرة المباركة لذبح الأضاحي وتوزيع لحومها وفق ضوابط شرعية دقيقة.
أكد الدكتور محمد حمودة، أحد علماء الأزهر الشريف، على أهمية اتباع الهدي النبوي في تقسيم الأضحية، مشدداً على ضرورة تحقيق التوازن بين حق المضحي في أكل أضحيته وبين حق الفقراء والأقارب في مشاركته فرحة العيد.
الضوابط الشرعية لتقسيم الأضحية
أوضح الدكتور محمد حمودة في حوار ببرنامج "علامة استفهام" أن التقسيم المثالي للأضحية يكون إلى ثلاثة أجزاء متساوية، حيث يخصص ثلث للأقارب، وثلث للفقراء والمحتاجين، وثلث للمضحي وأسرته.
يمنع شرعاً أن يقوم الشخص بذبح الأضحية ثم يقوم بتخزينها بالكامل داخل منزله، لأن جوهر هذه الشعيرة يكمن في إيصال الخير إلى المستحقين وإدخال السرور على قلوبهم في أيام العيد المباركة.
تجنب البخل في اختيار أجزاء التوزيع
شدد عالم الأزهر على ضرورة ألا يحتفظ المضحي باللحوم المميزة والجيدة لنفسه، بينما يوزع الأجزاء الأقل جودة على الآخرين، مؤكداً أن المؤمن ينبغي أن يخرج أفضل ما لديه عند توزيع الأضحية تقرباً إلى الله.
يجب على المضحي أن يتخلص من صفة البخل، وأن يوقن أن الله سبحانه وتعالى هو المعطي والرازق، وأن التوسع في العطاء يعود بالنفع والبركة على المسلم في ماله وأهله وحياته بشكل عام.
روح التكافل في شعيرة الأضحية
تهدف هذه الشعيرة إلى إصلاح النفس والابتعاد عن الأنانية، حيث يعلمنا الإسلام أن المال والرزق أمانة في يد العبد، ويأمرنا بالتوسع فيما فيه الخير والصلاح لجميع المسلمين والبشرية جمعاء في هذه الأيام.
إن الحرص على التقسيم الصحيح يجسد مقاصد الشريعة في تحقيق التكافل الاجتماعي، ويؤكد على أن الهدف من الذبح ليس مجرد طعام، بل هو تعبير عن الامتثال لأوامر الخالق والامتنان لنعمه التي لا تحصى.
تمثل الأضحية في المنظور الإسلامي نظاماً متكاملاً لإعادة توزيع الموارد الغذائية، حيث تتحول هذه الممارسة من فعل فردي إلى حدث اجتماعي يقلل الفوارق الطبقية ويؤلف بين القلوب. إن تقسيم الأضحية إلى ثلاثة أجزاء يمثل توازناً عبقرياً يحفظ حق المضحي في الاستمتاع بما رزقه الله، ويصون كرامة الفقراء من خلال التوزيع الذي يجمع بين صلة الرحم وإطعام المسكين، مما يجعل من العيد مظهراً للوحدة والمودة. إن دعوة علماء الأزهر لتجنب التخزين وإخراج الأجود هي دعوة تربوية بامتياز تهدف لتزكية نفس المؤمن، وتحويل عاداته الاستهلاكية إلى عبادات تنال القبول والرضا من الله عز وجل.
إن استمرار التمسك بهذه الضوابط الشرعية في عام 2026 يمثل حصناً أمام النزعات الاستهلاكية التي قد تسيطر على الفرد، ويذكر الجميع بأن المجتمع الإسلامي هو جسد واحد لا يشبع فيه غني حتى يجد الفقير كفايته. إن العمل بنصائح الدكتور محمد حمودة لا يقتصر على كونها فتوى فقهية، بل هي خارطة طريق لحياة طيبة يسودها الإيثار والتعاون، مما يسهم في خلق بيئة اجتماعية مستقرة يسودها التواد والتراحم. إن الأضحية تظل دائماً رمزاً للوفاء، ووسيلة لترسيخ قيم العطاء التي لا تضيع عند الله، حيث ينمو المال بالصدقة، وتنمو القلوب بالبذل، وتنمو الأوطان بالترابط الذي يغذيه إيمان المسلمين بأنهم أمة واحدة تتقاسم الفرح وتتكاتف في الأزمات.