ads
الخميس 04 يونيو 2026
-
رئيس التحرير
نهى عمر

مأساة تتجدد في الصف.. وفاة الطفلة الثانية في قضية “حقن الكلور” تهز الجيزة

خلف الحدث

تتواصل فصول واحدة من أكثر القضايا الإنسانية إثارة للجدل والحزن في مركز الصف جنوب محافظة الجيزة، بعدما شهدت الواقعة المعروفة إعلاميًا بقضية “حقن الكلور” تطورًا جديدًا ومأساويًا، تمثل في وفاة الطفلة الثانية داخل الأسرة نفسها، متأثرة بإصابتها، وذلك بعد مرور نحو شهر فقط على وفاة شقيقها الرضيع في ظروف مشابهة، ما أعاد القضية إلى صدارة الاهتمام العام وأثار موجة واسعة من الصدمة بين المواطنين.

وتحولت القضية من واقعة وفاة غامضة لطفل رضيع إلى سلسلة من الأحداث الدامية داخل أسرة واحدة، كشفتها التحقيقات والتحريات الأمنية لاحقًا، لتتضح معالم جريمة هزّت الرأي العام منذ اللحظة الأولى.

البداية.. بلاغ بوفاة طفل وادعاء “لدغة ثعبان”

بدأت تفاصيل القضية عندما تلقت الأجهزة الأمنية بمديرية أمن الجيزة إخطارًا بوصول طفل يبلغ من العمر عامًا واحدًا إلى أحد المستشفيات في حالة صحية حرجة، حيث كان يعاني من آثار غريبة في منطقة الصدر، قبل أن يفارق الحياة متأثرًا بإصابته.

وفي ذلك الوقت، ادعت الجدة أن سبب الوفاة يعود إلى تعرض الطفل للدغة ثعبان، وهي الرواية التي تم التعامل معها في البداية باعتبارها سببًا محتملًا للوفاة، ولم تثر شبهة جنائية واضحة في حينها.

تكرار الواقعة يفتح باب الشكوك

لم تمضِ سوى أسابيع قليلة حتى فوجئت الأسرة بإصابة الطفلة الشقيقة بأعراض صحية مماثلة لتلك التي ظهرت على شقيقها المتوفى، ما استدعى نقلها إلى المستشفى في حالة حرجة، حيث أُدخلت العناية المركزة على الفور.

وبالرغم من تكرار رواية الجدة ذاتها بشأن “لدغة ثعبان”، فإن تشابه الأعراض بين الحالتين، وتزامن الظروف، دفع الأجهزة الأمنية إلى إعادة فتح ملف الواقعة من جديد، وبدء تحريات موسعة لكشف الحقيقة.

التحريات تكشف الحقيقة الصادمة

مع تكثيف جهود البحث والتحري، توصلت الأجهزة الأمنية إلى معطيات جديدة قلبت مسار القضية بالكامل، حيث كشفت التحريات أن الجدة تقف وراء الواقعة، وأنها قامت بحقن حفيديها بمادة سامة أدت إلى وفاة الطفل الأول وإصابة شقيقته التي ظلت تصارع الموت حتى فارقت الحياة لاحقًا.

وأشارت التحريات إلى أن المتهمة حاولت إخفاء الحقيقة من خلال ترويج رواية “لدغة الثعبان” في المرتين، بهدف تضليل جهات التحقيق وإبعاد الشبهة الجنائية عن الواقعة.

ضبط المتهمة واعترافات تفصيلية

عقب تقنين الإجراءات، تمكنت الأجهزة الأمنية من ضبط الجدة المتهمة، وبمواجهتها بما أسفرت عنه التحريات، أقرت بارتكاب الواقعة، ليتم تحرير محضر رسمي وإحالتها إلى النيابة العامة التي باشرت التحقيق في القضية لكشف جميع الملابسات.

وتولت جهات التحقيق استكمال الإجراءات القانونية اللازمة، مع استمرار فحص دوافع الجريمة وملابساتها، في ظل حالة من الصدمة التي سيطرت على أسرة الضحايا والرأي العام.

خلفية التحقيقات وتفاصيل أول بلاغ

وكانت البداية الأولى للقضية مع تلقي مستشفى الصف المركزي إخطارًا بوصول طفل رضيع يُدعى “حسين. أ” يبلغ من العمر شهرًا واحدًا، في حالة صحية حرجة، يعاني من صعوبة شديدة في التنفس، إلى جانب وجود آثار غير واضحة في منطقة الصدر، قبل أن يتوفى أثناء محاولات إنقاذه.

وبالفحص، لم تُكتشف إصابات ظاهرية واضحة، ما زاد من غموض الحالة في بدايتها، ودفع الأجهزة المعنية إلى التوسع في الفحص والتحقيق.

وبسؤال أسرة الطفل، أفادت الأم بأنها كانت منشغلة بالأعمال المنزلية وتركت طفلها داخل الغرفة، قبل أن تسمع صراخه، ثم لاحظت تغيّرًا في حالته الصحية، وتم نقله للمستشفى، وهي الرواية التي تبناها باقي أفراد الأسرة في البداية.

تحول مسار القضية وكشف الجريمة

ومع استمرار التحقيقات، وإعادة فحص مسرح الواقعة، ومناقشة أفراد الأسرة بشكل دقيق، ظهرت مؤشرات قوية على وجود شبهة جنائية، دفعت الأجهزة الأمنية إلى توسيع دائرة الاشتباه.

وبمواجهة جدة الطفل، تبين أنها تعاني من اضطرابات نفسية، وفق ما أظهرته التحريات، قبل أن تقر لاحقًا بأنها قامت بشراء أدوات طبية واستخدمتها في تنفيذ الواقعة، ما أدى إلى وفاة الطفل وإصابة شقيقته لاحقًا.

النيابة العامة تواصل التحقيق

وتم اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة حيال المتهمة، فيما تواصل النيابة العامة تحقيقاتها الموسعة في القضية، للوقوف على كافة تفاصيلها، ودوافعها الحقيقية، في واقعة وصفت بأنها من أكثر القضايا المأساوية التي شهدتها المنطقة خلال الفترة الأخيرة، نظرًا لتشابكها الإنساني وتكرارها داخل أسرة واحدة.

تم نسخ الرابط