ads
الخميس 04 يونيو 2026
-
رئيس التحرير
نهى عمر

تكبيرات وصلاة وصلة رحم.. كيف يعيش المسلم شعائر عيد الأضحى وفق السنة النبوية؟

خلف الحدث

 

مع إشراقة أول أيام عيد الأضحى المبارك، تتزين الأجواء الإسلامية بمظاهر الفرح والسكينة والروحانيات التي تحمل في طياتها معاني عظيمة من الطاعة والتقرب إلى الله، حيث يحرص ملايين المسلمين في مختلف أنحاء العالم على إحياء شعائر العيد والالتزام بالسنة النبوية في هذا اليوم المبارك الذي يعد أحد أعظم أيام العام عند المسلمين.

ويأتي عيد الأضحى كل عام حاملاً معه أجواء خاصة من البهجة والتواصل الاجتماعي والتراحم، إذ يجتمع المسلمون على أداء صلاة العيد، وتبادل التهاني، وصلة الأرحام، وإخراج الأضاحي، إلى جانب الإكثار من الذكر والتكبير والطاعات التي تجعل من هذه الأيام المباركة موسمًا إيمانيًا مميزًا.

وفي هذا السياق، أوضحت دار الإفتاء المصرية عددًا من الأحكام والسنن المتعلقة بعيد الأضحى المبارك، خاصة ما يتعلق بشعائر العيد ووقت التكبيرات وصلاة العيد وآداب الاحتفال بهذه المناسبة الدينية العظيمة، مؤكدة أن إظهار الفرح والسرور في العيد يعد من شعائر الإسلام التي حث عليها النبي صلى الله عليه وسلم.

وأكدت دار الإفتاء أن الإسلام دين يوازن بين العبادة والفرح المشروع، ولذلك أباح للمسلمين إظهار السرور والبهجة في أيام العيد، سواء من خلال التجمعات العائلية أو تبادل الزيارات والتهاني أو حتى بعض مظاهر اللهو المباح التي لا تتعارض مع القيم الإسلامية.

واستشهدت الإفتاء بعدد من الأحاديث النبوية التي تؤكد مشروعية الفرح في العيد، ومن بينها حديث السيدة عائشة رضي الله عنها عندما دخل أبو بكر الصديق على النبي صلى الله عليه وسلم ووجد جاريتين تغنيان في يوم عيد، فقال: “أمزمار الشيطان عند رسول الله؟”، ليرد النبي الكريم بقوله: “دعهما يا أبا بكر، فإن لكل قوم عيدًا وإن عيدنا هذا اليوم”.

كما أوضحت دار الإفتاء أن النبي صلى الله عليه وسلم عندما قدم إلى المدينة وجد أهلها يحتفلون بيومين، فقال لهم: “قد أبدلكم الله بهما خيرًا منهما؛ يوم الفطر ويوم الأضحى”، وهو ما يعكس المكانة الخاصة التي يحتلها العيدان في الإسلام باعتبارهما مناسبتين للفرح والطاعة معًا.

ويحرص المسلمون في صباح عيد الأضحى على بدء يومهم بالتكبيرات التي تعد من أبرز شعائر العيد، حيث يعلو صوت التكبير في المساجد والشوارع والمنازل، في مشهد إيماني مميز يعكس روحانية هذه الأيام المباركة.

وأوضحت دار الإفتاء أن التكبير في عيد الأضحى سنة مؤكدة، وقد اختلف الفقهاء في تحديد وقت بدايته ونهايته، إلا أن جمهور العلماء ذهبوا إلى أن التكبير يبدأ من فجر يوم عرفة وحتى عصر آخر أيام التشريق، وهو الرأي الذي ورد عن عدد كبير من الصحابة والتابعين.

ويحرص المسلمون خلال هذه الأيام على ترديد صيغة التكبير الشهيرة: “الله أكبر الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله، الله أكبر الله أكبر ولله الحمد”، وهي من أعظم صور الذكر التي تبعث في النفس الطمأنينة والسكينة.

وتعد صلاة العيد من أهم مظاهر الاحتفال بعيد الأضحى، حيث يجتمع المسلمون في الساحات والمساجد منذ الصباح الباكر لأداء الصلاة والاستماع إلى خطبة العيد، في مشهد يعكس روح الوحدة والتآخي بين المسلمين.

وأكدت دار الإفتاء أن صلاة العيد ركعتان، يكبر المصلي في الركعة الأولى سبع تكبيرات بخلاف تكبيرة الإحرام، وفي الركعة الثانية خمس تكبيرات بخلاف تكبيرة القيام، ويجهر الإمام بالقراءة فيهما، اقتداءً بسنة النبي صلى الله عليه وسلم.

كما أوضحت أن وقت صلاة العيد يبدأ بعد شروق الشمس وارتفاعها قليلًا وحتى قبيل أذان الظهر، ويستحب للمسلمين التبكير في الذهاب إلى الصلاة وارتداء أفضل الثياب والتطيب وإظهار مظاهر النظافة والاهتمام بالمظهر في هذا اليوم المبارك.

ومن السنن المستحبة أيضًا أن يذهب المسلم إلى صلاة العيد من طريق ويعود من طريق آخر، اقتداءً بالنبي صلى الله عليه وسلم، وذلك لما في هذا الأمر من إظهار لشعائر الإسلام وزيادة فرص لقاء الناس وتبادل التهاني معهم.

وأشارت دار الإفتاء إلى أن من آداب العيد كذلك الحرص على صلة الأرحام وزيارة الأقارب وتبادل التهاني والدعوات الطيبة، باعتبار أن العيد مناسبة لتعزيز الروابط الاجتماعية ونشر المحبة بين الناس.

كما يعد التوسعة على الأهل والأبناء من السنن المستحبة في العيد، حيث يحرص الكثيرون على إدخال البهجة إلى قلوب الأطفال من خلال شراء الملابس الجديدة وتقديم العيديات والخروج للتنزه وزيارة الأقارب.

وأكدت دار الإفتاء أن العيد ليس مجرد مناسبة اجتماعية، بل هو فرصة عظيمة لشكر الله على نعمه والتقرب إليه بالأعمال الصالحة، لذلك ينبغي للمسلم ألا ينشغل بالمظاهر فقط، بل يحرص أيضًا على المحافظة على الصلاة والذكر والطاعات.

ويحرص المسلمون في عيد الأضحى كذلك على ذبح الأضاحي اقتداءً بسنة سيدنا إبراهيم عليه السلام، حيث تعد الأضحية من أعظم الشعائر التي تقرب العبد إلى ربه، فضلًا عن دورها في إدخال السرور على الفقراء والمحتاجين من خلال توزيع اللحوم وإحياء معاني التكافل الاجتماعي.

كما تمثل أيام العيد فرصة لتعزيز قيم التسامح والتراحم والتصالح بين الناس، إذ يسعى كثيرون إلى إنهاء الخلافات وتصفية النفوس وبداية صفحة جديدة مع الأقارب والأصدقاء والجيران.

ويرى علماء الدين أن من أعظم مقاصد العيد نشر السعادة والطمأنينة في المجتمع، ولذلك جاءت الشريعة الإسلامية حافلة بالتوجيهات التي تدعو إلى الفرح المشروع وإدخال السرور على الآخرين.

وفي ظل ضغوط الحياة اليومية، يمنح عيد الأضحى المسلمين فرصة نادرة للتوقف قليلًا واستعادة الروابط الأسرية والاجتماعية والروحانية، وهو ما يجعل لهذه المناسبة مكانة خاصة في قلوب الجميع.

وتظل شعائر عيد الأضحى المبارك بما تحمله من تكبيرات وصلوات وأعمال خير وصلة رحم نموذجًا حيًا لمعاني الإسلام السمحة التي تجمع بين العبادة والإنسانية والرحمة، لتبقى هذه الأيام المباركة واحدة من أجمل مواسم الطاعة والفرح في حياة المسلمين.

تم نسخ الرابط