«رحل الأسطورة وبقي الجدل».. انتقادات نارية من سونيس تجاه محمد صلاح بعد نهاية رحلته
فجّر الأسكتلندي جرايم سونيس، أحد أبرز أساطير نادي ليفربول الإنجليزي، موجة واسعة من الجدل بعد تصريحاته القوية ضد النجم المصري محمد صلاح، وذلك عقب إعلان رحيله رسميًا عن صفوف “الريدز” مع نهاية الموسم الحالي، لينتهي بذلك فصل استثنائي من تاريخ النادي الإنجليزي ارتبط باسم قائد منتخب مصر لسنوات طويلة.
وجاءت تصريحات سونيس بعد المباراة الأخيرة التي خاضها محمد صلاح بقميص ليفربول أمام برينتفورد في الجولة الختامية من الدوري الإنجليزي الممتاز، وهي المواجهة التي انتهت بالتعادل الإيجابي بهدف لكل فريق، وشهدت وداعًا مؤثرًا للنجم المصري الذي صنع تاريخًا استثنائيًا داخل ملعب “أنفيلد”.
ورغم الإشادة الكبيرة التي حظي بها صلاح من جماهير ليفربول وعدد من نجوم الكرة الإنجليزية عقب إعلان رحيله، فإن سونيس اختار اتجاهًا مختلفًا، بعدما انتقد طريقة تعامل اللاعب مع المرحلة الأخيرة داخل النادي، معتبرًا أن بعض تصريحاته الأخيرة لم تكن مناسبة، وأثارت أجواء من التوتر داخل الفريق.
سونيس: صلاح لم يرحل بالطريقة التي تليق بتاريخه
وأكد سونيس في تصريحاته الصحفية أن محمد صلاح كان بإمكانه مغادرة ليفربول بصورة أكثر هدوءًا واحترافية، خاصة في ظل المكانة التاريخية التي صنعها لنفسه داخل النادي، لكنه رأى أن بعض المواقف الإعلامية التي صدرت عن اللاعب خلال الفترة الأخيرة أثرت على صورة النهاية المثالية التي كان ينتظرها الجميع.
وأشار أسطورة ليفربول إلى أن تصريحات صلاح عقب بعض المباريات، خصوصًا ما يتعلق بانتقاده للمدير الفني الهولندي آرني سلوت بعد مواجهة ليدز يونايتد، وكذلك تعليقاته عقب خسارة الفريق أمام أستون فيلا، كانت سببًا في زيادة الضغوط داخل غرفة الملابس.
وأضاف سونيس أن اللاعب المصري كان مطالبًا بالتعامل بصورة أكثر هدوءًا مع وضعه الفني خلال الفترة الأخيرة، خاصة بعدما بدأت ملامح رحيله تظهر بشكل واضح، معتبرًا أن الدخول في صدامات إعلامية أو إطلاق تصريحات مثيرة للجدل لم يكن مناسبًا في هذه المرحلة الحساسة.
نهاية حقبة تاريخية في أنفيلد
ورغم الانتقادات الحادة، لم ينكر سونيس القيمة الكبيرة التي مثلها محمد صلاح لنادي ليفربول طوال سنوات وجوده داخل الفريق، مؤكدًا أن النجم المصري سيظل واحدًا من أعظم اللاعبين الذين ارتدوا قميص النادي عبر تاريخه الطويل.
وشدد سونيس على أن الأرقام والبطولات التي حققها صلاح تتحدث عن نفسها، إذ نجح اللاعب المصري في قيادة ليفربول لحصد العديد من الألقاب الكبرى، أبرزها الدوري الإنجليزي الممتاز ودوري أبطال أوروبا وكأس العالم للأندية وكأس الاتحاد الإنجليزي وكأس الرابطة.
كما أشار إلى أن صلاح نجح في إعادة ليفربول إلى منصات التتويج الأوروبية والمحلية، وأصبح رمزًا لجيل كامل عاش واحدة من أفضل فترات النادي خلال العقود الأخيرة.
محمد صلاح.. رحلة استثنائية داخل ليفربول
ومنذ انضمامه إلى ليفربول قادمًا من روما الإيطالي، استطاع محمد صلاح أن يفرض نفسه بسرعة مذهلة كأحد أفضل لاعبي العالم، بعدما قدم مستويات استثنائية جعلته يحطم العديد من الأرقام القياسية داخل الدوري الإنجليزي الممتاز.
وتمكن قائد منتخب مصر من تسجيل مئات الأهداف بقميص ليفربول، إلى جانب مساهماته الحاسمة في صناعة الأهداف وقيادة الفريق لتحقيق انتصارات تاريخية، الأمر الذي جعله معشوق جماهير “أنفيلد” لسنوات طويلة.
كما نجح صلاح في الفوز بجائزة هداف الدوري الإنجليزي أكثر من مرة، إضافة إلى تتويجه بجوائز فردية عديدة، جعلته أحد أبرز النجوم في تاريخ الكرة العربية والأفريقية داخل الملاعب الأوروبية.
تصريحات أثارت الانقسام
ورغم المسيرة الذهبية، فإن الفترة الأخيرة شهدت حالة من الجدل حول مستقبل محمد صلاح داخل ليفربول، خاصة بعد تراجع نتائج الفريق وتزايد الأحاديث حول دوره داخل التشكيل الأساسي تحت قيادة المدرب الجديد آرني سلوت.
وأثارت بعض تصريحات صلاح الإعلامية ردود فعل متباينة بين جماهير ليفربول، حيث رأى البعض أن اللاعب كان يعبر عن إحباطه من تراجع الفريق وعدم وضوح الرؤية الفنية، بينما اعتبر آخرون أن تلك التصريحات ساهمت في زيادة الضغوط على الجهاز الفني والإدارة.
كما تداولت وسائل الإعلام الإنجليزية تقارير عديدة تحدثت عن وجود توتر داخل الفريق خلال الأسابيع الأخيرة، في ظل الحديث المتكرر عن مستقبل عدد من النجوم الكبار وعلى رأسهم محمد صلاح.
جماهير ليفربول ترفض الهجوم على صلاح
في المقابل، رفض قطاع واسع من جماهير ليفربول الانتقادات الموجهة إلى محمد صلاح، مؤكدين أن اللاعب يستحق معاملة خاصة بعد كل ما قدمه للنادي طوال سنوات وجوده داخل الفريق.
واعتبرت الجماهير أن صلاح كان دائمًا لاعبًا محترفًا ومخلصًا للنادي، وأن أي تصريحات صدرت عنه جاءت نتيجة حرصه على مصلحة الفريق ورغبته في المنافسة على البطولات، وليس بهدف إثارة الأزمات كما صوّر البعض.
كما دافع عدد من المحللين الرياضيين عن النجم المصري، مؤكدين أن الضغوط الكبيرة التي عاشها الفريق هذا الموسم أثرت على الجميع، وليس على صلاح وحده، وأن تحميله مسؤولية الأزمات الفنية أمر غير منصف.
مستقبل محمد صلاح بعد الرحيل
ومع نهاية رحلته مع ليفربول، تتجه الأنظار الآن نحو الخطوة المقبلة في مسيرة محمد صلاح، خاصة في ظل ارتباط اسمه بعدة أندية كبرى خلال الأشهر الماضية.
وتحدثت تقارير عالمية عن اهتمام أندية من الدوري السعودي بالحصول على خدمات قائد منتخب مصر، إلى جانب وجود عروض أوروبية وأمريكية، وسط ترقب كبير لمصير أحد أبرز نجوم الكرة العالمية خلال السنوات الأخيرة.
ويبدو أن صلاح يفضل دراسة جميع الخيارات بعناية قبل اتخاذ قراره النهائي، خاصة أن المرحلة المقبلة قد تكون الأخيرة في مسيرته الاحترافية على أعلى مستوى.
إرث لا يمكن إنكاره
ورغم الجدل الذي صاحب نهاية المشوار، يبقى إرث محمد صلاح داخل ليفربول أكبر من أي انتقادات أو تصريحات عابرة، بعدما تحول إلى أيقونة كروية حقيقية داخل النادي الإنجليزي.
فقد نجح اللاعب المصري في كتابة اسمه بأحرف من ذهب في تاريخ “الريدز”، وترك بصمة يصعب تكرارها، سواء بالأرقام القياسية أو بالألقاب أو بالتأثير الجماهيري الكبير الذي صنعه طوال سنوات وجوده في إنجلترا.
وبينما يختلف البعض حول طريقة النهاية، يبقى المؤكد أن محمد صلاح سيظل واحدًا من أعظم اللاعبين الذين مروا على ليفربول، وأن جماهير كرة القدم ستتذكر دائمًا تلك الرحلة التاريخية التي بدأت بهدف وانتهت بأسطورة.