ads
الجمعة 05 يونيو 2026
-
رئيس التحرير
نهى عمر

اكتشاف أثري ضخم بميناء عيذاب يكشف عبقرية البنية التحتية للموانئ الإسلامية

خلف الحدث

في اكتشاف أثري جديد يعكس عبقرية التخطيط العمراني والبنية التحتية للموانئ المصرية عبر العصور الإسلامية، أعلنت البعثة المصرية العاملة بموقع ميناء عيذاب بمنطقة حلايب على ساحل البحر الأحمر، عن الكشف عن مجموعة ضخمة من صهاريج وخزانات المياه، إلى جانب عدد من المباني والمنشآت الخدمية، التي توضح الدور الحيوي للميناء في حركة التجارة واستقبال الحجاج.

وأكد شريف فتحي، وزير السياحة والآثار، أن هذا الكشف يسلط الضوء على التطور الذي شهدته الموانئ المصرية القديمة من حيث التنظيم والبنية التحتية، بما يتيح خدمة التجار والحجاج بكفاءة عالية. وأشار الوزير إلى أن ما تحققه الوزارة من اهتمام بالحفائر الأثرية في المناطق الحدودية والنائية يعكس أهمية هذه المواقع التاريخية والثقافية الكبيرة في رسم التاريخ الحضاري لمصر.

من جانبه، أوضح الدكتور هشام الليثي، الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار، أن الصهاريج المكتشفة كانت بمثابة العمود الفقري لدعم النشاط الملاحي والتجاري بالميناء، فضلاً عن تلبية احتياجات الحجاج القادمين من مختلف المناطق إلى الأراضي المقدسة.

وأكد الدكتور ضياء زهران، رئيس قطاع الآثار الإسلامية والقبطية واليهودية، أن أعمال الحفائر تحت إشراف الأستاذ محمد أبو الوفا أسفرت عن اكتشاف صهريج رئيسي ضخم يبلغ طوله نحو 15.10 مترًا وعرضه 3.15 مترًا وارتفاعه حوالي 3 أمتار، بُني من الحجر الرملي والأحجار المرجانية المحلية، ومغطى بطبقة من الملاط الجيري الأبيض لعزل المياه ومنع تسربها. كما تم الكشف عن صهاريج إضافية بالجهة الجنوبية من الموقع.

وكشفت أعمال المسح الأثري المحيط بالموقع عن بقايا أساسات مبانٍ سكنية وأبراج مراقبة ومنشآت خدمية، ما يعكس وجود منظومة متكاملة لإدارة الميناء، وتلبية احتياجات التجار والحجاج الذين ارتادوه عبر قرون طويلة.

كما عثرت البعثة على عدد من اللقى الأثرية المهمة، منها كسر فخارية تعود إلى العصر الفاطمي، وبعضها مطلي باللون الأخضر، إلى جانب شظايا من الخزف الصيني المستورد، مما يدل على ازدهار النشاط التجاري وتوسع شبكة العلاقات البحرية للميناء مع مناطق الهند واليمن وشرق إفريقيا.

ويُذكر أن ميناء عيذاب كان يعد أحد أبرز موانئ البحر الأحمر خلال العصور الوسطى، حيث شكل محطة رئيسية للحجاج القادمين من مصر وبلاد المغرب في طريقهم إلى الأراضي المقدسة، كما لعب دورًا محوريًا في حركة التجارة البحرية الإقليمية والدولية.

ويأتي هذا الكشف الأثري ليؤكد على المكانة الاستراتيجية لمصر كمركز حضاري وتجاري عبر التاريخ، ويعكس الجهود المستمرة للوزارة والمجلس الأعلى للآثار في صون التراث التاريخي وإبراز دوره في تعزيز الهوية الوطنية.

تم نسخ الرابط