دار الإفتاء توضح الحكم الشرعي بشأن تحمل الزوج تكاليف حج زوجته
تلقت دار الإفتاء المصرية سؤالاً شرعياً حول مدى وجوب تحمل الزوج لتكاليف أداء فريضة الحج الخاصة بزوجته، وما إذا كان الشرع يلزمه بدفع نفقات الحج عنها باعتبار العلاقة الزوجية والالتزامات المالية بين الطرفين.
وفي ردها المفصل، أوضحت دار الإفتاء أن الحج يعد ركناً من أركان الإسلام الخمسة، وهو فريضة ثابتة بالكتاب والسنة والإجماع، وواجب على كل مسلم ومسلمة تتوافر فيهما شروط الاستطاعة البدنية والمالية، دون تمييز بين الرجل والمرأة في أصل الوجوب.
واستشهدت الدار بقول الله تعالى:
﴿الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلَا رَفَثَ وَلَا فُسُوقَ وَلَا جِدَالَ فِي الْحَجِّ وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ يَعْلَمْهُ اللَّهُ وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى﴾ [البقرة: 197]، مؤكدة أن الآية الكريمة جاءت لتقرر مبدأ الاستطاعة كشرط أساسي لأداء الفريضة.
وأضافت دار الإفتاء أن الاستطاعة المقصودة شرعاً تشمل القدرة المالية على تحمل نفقات السفر والإقامة وأداء المناسك، إلى جانب القدرة البدنية التي تمكّن المسلم من أداء الشعائر دون مشقة شديدة أو ضرر بالغ.
وفي سياق الإجابة على السؤال محل الاستفسار، شددت الدار على أن الذمة المالية لكل من الزوج والزوجة مستقلة استقلالاً كاملاً في الشريعة الإسلامية، فلا يترتب على عقد الزواج دمج الذمم المالية أو إلزام أحد الطرفين بتحمل التزامات مالية تخص الطرف الآخر إلا بنص أو اتفاق.
وبناءً على ذلك، أكدت دار الإفتاء أنه إذا كان أحد الزوجين مستطيعاً للحج مالياً وبدنياً دون الآخر، فإن الحج يصبح واجباً عليه وحده دون أن ينتقل هذا الوجوب إلى الطرف الآخر، ولا يُلزم الزوج شرعاً بتحمل نفقات حج زوجته، كما لا تُلزم الزوجة شرعاً بالإنفاق على حج زوجها.
وأوضحت الدار أن هذا الحكم يستند إلى القواعد الفقهية المستقرة التي تقرر أن “الواجبات الشرعية لا تنتقل إلى الغير إلا بدليل”، وأن مسؤولية أداء الفريضة مرتبطة بذمة المكلف نفسه متى تحققت شروط الوجوب.
كما بينت دار الإفتاء أنه لا يوجد في الشريعة الإسلامية ما يوجب على الزوج شرعاً تغطية تكاليف حج زوجته، لأن النفقة الواجبة في العلاقة الزوجية محددة في نطاق معين يتعلق بالمعيشة والسكن والطعام والكسوة، ولا تمتد إلى العبادات المالية التي ترتبط بالمستطيع مباشرة.
وفي الوقت ذاته، أكدت الدار على جانب من السماحة الشرعية، موضحة أنه لا مانع شرعاً إذا رغب أحد الزوجين في التبرع للطرف الآخر بنفقات الحج، سواء كان ذلك على سبيل الهبة أو المساعدة أو الإحسان، طالما تم ذلك برضا كامل دون إلزام أو اشتراط.
وأشارت دار الإفتاء إلى أن هذا النوع من التعاون بين الزوجين يدخل في باب البر والإحسان وصلة المودة، وهو أمر مستحب شرعاً، لكنه لا يتحول إلى التزام واجب أو حق ملزم يمكن المطالبة به.
كما شددت على أهمية فهم طبيعة الفروض الشرعية وربطها بمبدأ الاستطاعة، موضحة أن الإسلام يراعي التوازن بين التكليف والقدرة، فلا يكلف الإنسان بما يفوق طاقته، لقوله تعالى: ﴿لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا﴾.
واختتمت دار الإفتاء ردها بالتأكيد على أن الحج يظل فريضة عظيمة مرتبطة بقدرة المسلم نفسه، وأن تنظيم المسؤوليات المالية داخل الأسرة لا يؤثر على أصل الحكم الشرعي، داعية إلى الفهم الصحيح للأحكام الشرعية بعيداً عن الالتباس أو الخلط بين الالتزامات الزوجية والواجبات التعبدية.

