نائب رئيس الاتحاد العربي للاقتصاد الرقمي: تايوان تنتج 60% من الرقائق العالمية
أكد الدكتور عبدالوهاب غنيم، نائب رئيس الاتحاد العربي للاقتصاد الرقمي، أن التحركات الأخيرة لشركة «إنفيديا» تعكس بوضوح حجم التصعيد في ما يُعرف بـ”الحرب التكنولوجية” بين الولايات المتحدة والصين، والتي باتت تتركز بشكل رئيسي حول السيطرة على صناعة الرقائق الإلكترونية المتقدمة باعتبارها العمود الفقري للتحول الرقمي وتطبيقات الذكاء الاصطناعي.
وأوضح غنيم، خلال مداخلة ببرنامج “المراقب” على شاشة “القاهرة الإخبارية”، أن هذه الحرب لم تعد اقتصادية فقط، بل تحولت إلى صراع استراتيجي على التفوق التكنولوجي العالمي، حيث تمثل أشباه الموصلات “العملة الحقيقية” للقوة في العصر الرقمي، نظرًا لدورها الحاسم في تشغيل الصناعات الحديثة من الهواتف الذكية إلى أنظمة الذكاء الاصطناعي المتقدمة.
وأشار إلى أن تايوان تلعب دورًا محوريًا في هذا المشهد العالمي، إذ تستحوذ على نحو 60% من إجمالي إنتاج الرقائق الإلكترونية عالميًا، بينما تتجاوز حصتها 90% من إنتاج الرقائق فائقة الدقة بحجم 2 و3 نانومتر، وهي الأكثر تطورًا في العالم، ما يجعلها نقطة ارتكاز حساسة لسلاسل الإمداد التكنولوجية الدولية.
ولفت الخبير الاقتصادي الرقمي إلى أن هذا التمركز الصناعي يجعل أي اضطراب في المصانع التايوانية أو سلاسل الإنتاج هناك قادرًا على إحداث تأثيرات واسعة تمتد إلى قطاعات حيوية مثل صناعة السيارات، والاتصالات، والحواسب الفائقة، وحتى أنظمة الدفاع المتقدمة، وهو ما يفسر حالة القلق العالمية المستمرة بشأن استقرار هذه الصناعة.
وأضاف غنيم أن الولايات المتحدة تسعى بشكل واضح إلى منع الصين من الوصول إلى التقنيات الأكثر تطورًا في صناعة الرقائق، عبر مجموعة من القيود التجارية والاستثمارية والتكنولوجية، في محاولة للحفاظ على تفوقها في مجال الذكاء الاصطناعي والحوسبة المتقدمة.
وأوضح أن شركة «إنفيديا» تلعب دورًا رئيسيًا في هذا الصراع، من خلال استثماراتها الضخمة وشراكاتها الاستراتيجية مع الشركات التايوانية، وعلى رأسها شركة «TSMC»، التي تُعد أكبر مصنع للرقائق في العالم، حيث تهدف هذه التحركات إلى ضمان استمرار تدفق إنتاج الرقائق المتقدمة وفق معايير تكنولوجية أمريكية، مع تقليل فرص انتقالها إلى المنافسين الاستراتيجيين.
وأشار إلى أن هذه السياسات تأتي في ظل توسع غير مسبوق في استخدامات الذكاء الاصطناعي وتحليل البيانات الضخمة، ما يجعل الطلب على الرقائق المتقدمة في تزايد مستمر، ويزيد من حدة التنافس العالمي على تأمين مصادر إنتاجها.
وأكد غنيم أن مستقبل الاقتصاد العالمي خلال السنوات المقبلة سيكون مرهونًا بقدرة الدول على التحكم في سلاسل توريد أشباه الموصلات، باعتبارها العنصر الأساسي في بناء الاقتصاد الرقمي الجديد، مشيرًا إلى أن ما يحدث حاليًا يعكس مرحلة انتقالية حساسة في ميزان القوى التكنولوجية العالمي.
واختتم بأن استمرار التوتر بين واشنطن وبكين في هذا الملف قد يؤدي إلى إعادة تشكيل خريطة الصناعة التكنولوجية عالميًا، مع بروز تحالفات جديدة تعتمد على تأمين الرقائق باعتبارها المورد الأكثر حساسية في العصر الحديث.


