برنامج «مودة» يرسخ الوعي الأسري في قلب المحافظات الحدودية
في إطار توجه الدولة نحو بناء مجتمع أكثر وعيًا واستقرارًا، تواصل وزارة التضامن الاجتماعي توسيع نطاق برامجها التوعوية الهادفة إلى دعم الشباب والفتيات، خاصة داخل المناطق الحدودية التي تمثل أولوية في خطط التنمية الشاملة. ويأتي برنامج «مودة» في مقدمة هذه الجهود، باعتباره أحد أبرز المبادرات الوطنية المعنية بالحفاظ على تماسك الأسرة المصرية وتعزيز ثقافة العلاقات الأسرية السليمة بين الأجيال الجديدة.
«مودة» يصل إلى المناطق الحدودية برسائل توعوية جديدة
واصل البرنامج القومي للحفاظ على كيان الأسرة المصرية «مودة» تنفيذ المرحلة الثالثة من مبادرة التدريبات المخصصة لأبناء المحافظات الحدودية، في خطوة تستهدف رفع الوعي الأسري والاجتماعي لدى الشباب والفتيات، وتعزيز قدرتهم على بناء حياة أسرية مستقرة وآمنة.
وشملت التدريبات عددًا من المحافظات الحيوية، من بينها أسوان، وشمال سيناء، والبحر الأحمر، ومرسى مطروح، حيث جرى تنفيذ 35 برنامجًا تدريبيًا استفاد منها 771 شابًا وفتاة، ضمن خطة متكاملة تسعى للوصول بالخدمات التوعوية إلى الفئات الأكثر احتياجًا في مختلف أنحاء الجمهورية.
التركيز على قضايا الأسرة وتحديات الشباب
وأكدت رندة فارس، مستشارة وزيرة التضامن الاجتماعي لشئون صحة وتنمية الأسرة والمرأة والطفل ومديرة برنامج «مودة»، أن التدريبات ركزت على مناقشة العديد من القضايا المرتبطة بواقع الأسرة المصرية داخل المناطق الحدودية، خاصة ما يتعلق بالثقافة الأسرية والعادات والتقاليد المؤثرة في شكل العلاقات داخل المجتمع.
وأوضحت أن البرنامج تناول أيضًا أبرز التحديات التي تواجه الشباب خلال مرحلتي الخطوبة والزواج، في ظل المتغيرات الاجتماعية والاقتصادية المتسارعة، مشيرة إلى أن المبادرة تستهدف مساعدة الشباب على اتخاذ قرارات أكثر وعيًا فيما يتعلق بتكوين الأسرة واختيار شريك الحياة.
بناء علاقات مستقرة وتعزيز ثقافة المشاركة
وشهدت التدريبات طرح عدد من المحاور المهمة التي تهدف إلى ترسيخ مفاهيم الحياة الأسرية السليمة، من بينها أسس الاختيار الصحيح لشريك الحياة، وأهمية فترة الخطوبة باعتبارها مرحلة أساسية لفهم طبيعة العلاقة المستقبلية بين الطرفين.
كما ركز البرنامج على نشر ثقافة المشاركة بين الزوجين، وتعزيز قيم الحوار والتفاهم داخل الأسرة، إلى جانب تقديم أساليب التربية الإيجابية والتنشئة السليمة للأطفال، بما يسهم في بناء أجيال أكثر استقرارًا ووعيًا.
وتضمنت اللقاءات التعريف بمنصة «مودة» الرقمية، بالإضافة إلى خدمة «اسأل مودة» التي توفر استشارات أسرية وتوعوية للشباب المقبلين على الزواج، في إطار حرص الوزارة على توظيف التكنولوجيا الحديثة لدعم التواصل مع الفئات المستهدفة وتقديم خدمات أكثر سهولة وفاعلية.
التوعية الصحية في مقدمة أولويات البرنامج
ولم تقتصر التدريبات على الجوانب الاجتماعية فقط، بل شملت أيضًا محورًا مهمًا يتعلق بالتوعية الصحية، حيث جرى التأكيد على أهمية إجراء الفحص الطبي قبل الزواج باعتباره خطوة أساسية للحفاظ على صحة الأسرة وضمان مستقبل صحي للأبناء.
كما تناولت التدريبات أهمية التخطيط الأسري وتأجيل الإنجاب في بداية الزواج، إلى جانب نشر ثقافة تنظيم الأسرة والمباعدة بين الولادات، بما يحقق التوازن والاستقرار النفسي والاجتماعي والصحي للأسرة المصرية.
دعم استقرار الأسرة المصرية أولوية وطنية
ويأتي تنفيذ هذه المرحلة ضمن استراتيجية وزارة التضامن الاجتماعي الهادفة إلى دعم استقرار الأسرة المصرية باعتبارها الركيزة الأساسية لبناء مجتمع قوي ومتماسك. ويُعد برنامج «مودة» أحد أهم الأدوات التي تعتمد عليها الدولة في الاستثمار في الإنسان، من خلال تنمية المهارات الحياتية للشباب وتعزيز قدرتهم على تكوين علاقات أسرية ناجحة وآمنة.
انتشار واسع للتدريبات في المحافظات الحدودية
وامتدت فعاليات المرحلة الثالثة لتشمل عددًا من المدن والمناطق الحدودية، من بينها العريش، والشيخ زويد، وبئر العبد، والحسنة بمحافظة شمال سيناء، إلى جانب العلمين، والضبعة، والنجيلة، والسلوم بمحافظة مرسى مطروح.
كما وصلت التدريبات إلى مناطق حلايب، وشلاتين، وسفاجا، والغردقة بمحافظة البحر الأحمر، فضلًا عن عدد من المناطق بمحافظة أسوان، في خطوة تعكس حرص الدولة على توسيع نطاق برامج الحماية والتوعية والتنمية لتشمل مختلف ربوع الجمهورية دون استثناء.