ads
الخميس 04 يونيو 2026
-
رئيس التحرير
نهى عمر

تراجع عنيف في أسواق الطاقة.. النفط يتكبد أكبر خسائره مع انحسار المخاطر الجيوسياسية

خلف الحدث

شهدت أسواق الطاقة العالمية خلال تعاملات نهاية الأسبوع موجة هبوط حادة وقوية، بعدما ارتفعت رهانات المستثمرين على اقتراب تهدئة التوترات الجيوسياسية في منطقة الشرق الأوسط، وهو ما انعكس بشكل مباشر وسريع على أسعار النفط التي سجلت أكبر خسائر أسبوعية لها منذ عدة أسابيع متتالية.

وجاء هذا التراجع الحاد مدفوعًا بتزايد التوقعات بشأن عودة تدريجية لحركة الملاحة في الممرات البحرية الاستراتيجية، الأمر الذي خفف من المخاوف المرتبطة بتعطل الإمدادات العالمية، وأعاد تشكيل توجهات المستثمرين نحو البيع وجني الأرباح.

تفاهمات سياسية محتملة تعيد تشكيل اتجاهات السوق

تراجعت أسعار النفط بأكثر من 2% في ختام جلسات التداول، وسط تقارير إعلامية تشير إلى وجود تفاهمات غير نهائية بين الولايات المتحدة وإيران بشأن تمديد وقف إطلاق النار، وهو ما عزز من حالة التفاؤل في الأسواق، وقلص من علاوة المخاطر الجيوسياسية التي دعمت الأسعار خلال الأشهر الماضية.

وفي ختام التداولات، سجل خام برنت مستوى 92.05 دولارًا للبرميل، بينما أنهى خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي تعاملاته عند 87.36 دولارًا للبرميل.

كما تكبد الخامان خسائر أسبوعية قوية تُعد الأكبر منذ أسابيع، حيث هبط خام برنت بنحو 11% خلال أسبوع واحد فقط، فيما تراجع الخام الأمريكي بأكثر من 9%، في دلالة واضحة على قوة الضغوط البيعية التي سيطرت على السوق.

وفي هذا السياق، قال جون كيلدوف، الشريك في شركة “أجين كابيتال” المتخصصة في إدارة الاستثمارات وتحليل أسواق الطاقة، إن الأسواق بدأت تتعامل مع سيناريو التهدئة باعتباره احتمالًا واقعيًا وقريب التنفيذ، وهو ما دفع المتعاملين إلى تسريع وتيرة البيع خلال الجلسات الأخيرة.

مضيق هرمز.. محور التوترات ومحدد رئيسي للأسعار

عاد مضيق هرمز إلى صدارة المشهد النفطي العالمي باعتباره أحد أهم الممرات الاستراتيجية لنقل النفط والغاز، نظرًا لمرور نسبة كبيرة من الإمدادات العالمية عبره يوميًا.

وخلال الأشهر الماضية، كانت المخاوف المتعلقة بإغلاق المضيق أو تعطيل حركة الملاحة فيه أحد أبرز العوامل التي دفعت أسعار النفط إلى الارتفاع، إلا أن التطورات الأخيرة والحديث المتزايد عن إعادة فتحه تدريجيًا أعادا تشكيل توقعات المستثمرين، ودفعا نحو موجات بيع واسعة في الأسواق.

ورغم ذلك، لا تزال حركة الملاحة في المضيق أقل من معدلاتها الطبيعية قبل اندلاع الأزمة، ما يبقي الأسواق في حالة ترقب وحذر شديد تجاه أي تطورات مفاجئة قد تعيد تقلبات الأسعار.

وفي السياق ذاته، دعا الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى إعادة فتح المضيق بشكل كامل، في خطوة تستهدف دعم استقرار حركة التجارة والطاقة العالمية، وتقليل حالة عدم اليقين في الأسواق الدولية.

تباين عالمي في التوقعات رغم مؤشرات الدعم

ورغم الهبوط الأخير في الأسعار، لا تزال التوقعات المستقبلية لأسواق النفط تشهد تباينًا واضحًا بين المؤسسات المالية العالمية، في ظل استمرار حالة عدم الاستقرار الجيوسياسي وتغيرات العرض والطلب.

فقد رفع محللو “كومرتس بنك”، المؤسسة المصرفية الألمانية المتخصصة في الخدمات المالية والاستثمارية، توقعاتهم لسعر خام برنت إلى 90 دولارًا للبرميل بحلول نهاية الربع الثالث من العام، مدعومين بتوقعات استمرار الطلب القوي نسبيًا في الأسواق العالمية.

في المقابل، يرى محللو “آي إن جي”، المجموعة المصرفية العالمية المتخصصة في الخدمات المالية، أن أي تحسن في حركة الملاحة قد يمنح السوق حالة من الاستقرار المؤقت، إلا أن التعافي المستدام سيظل مرهونًا بشكل أساسي بتطورات المشهد السياسي في منطقة الشرق الأوسط.

مخزونات النفط الأمريكية تخفف حدة الانخفاضات

وعلى جانب آخر، أظهرت بيانات إدارة معلومات الطاقة الأمريكية، وهي الجهة الحكومية المسؤولة عن جمع وتحليل بيانات الطاقة في الولايات المتحدة، تراجعًا في مخزونات النفط الخام والبنزين ونواتج التقطير خلال الأسبوع الماضي، مدفوعة بارتفاع الطلب من المصافي والمستهلكين.

وقد ساهم هذا التراجع في المخزونات في الحد جزئيًا من حدة الخسائر التي شهدتها أسعار النفط العالمية، لتظل الأسواق في حالة توازن هش بين عوامل الضغط الناتجة عن التهدئة السياسية، وعوامل الدعم المرتبطة بمستويات الطلب العالمية.

تم نسخ الرابط