ads
الخميس 04 يونيو 2026
-
رئيس التحرير
نهى عمر

"تايلوصوروس ريكس".. اكتشاف مفترس بحري عملاق كان يحكم المحيطات قبل 80 مليون عام

خلف الحدث

في اكتشاف علمي جديد يسلط الضوء على أسرار الحياة القديمة في البحار، أعلن علماء حفريات عن تحديد نوع جديد من الزواحف البحرية العملاقة أطلقوا عليه اسم "تايلوصوروس ريكس" Tylosaurus rex، وهو مفترس هائل عاش قبل نحو 80 مليون عام، وسيطر على المحيطات خلال أواخر العصر الطباشيري.

 ويأتي هذا الاكتشاف بعد سنوات من البحث والتحليل الدقيق لحفريات كانت تُنسب سابقًا إلى نوع آخر، قبل أن يتبين أنها تعود إلى كائن مختلف تمامًا وأكثر ضخامة وشراسة، كما ذكرت شبكة "CNN".

"تايلوصوروس ريكس" من الزواحف البحرية المنقرضة 

وكشفت دراسة نُشرت في دورية Bulletin of the American Museum of Natural History أن "تايلوصوروس ريكس" لم يكن ديناصورًا، بل ينتمي إلى مجموعة الزواحف البحرية المنقرضة المعروفة باسم الموساصورات، والتي كانت تتربع على قمة السلسلة الغذائية في البحار القديمة.

ويُقدّر طول هذا المفترس البحري بنحو 13 مترًا، ما يجعله واحدًا من أكبر الحيوانات المفترسة التي عاشت في المحيطات خلال عصره. كما امتلك جمجمة ضخمة يزيد طولها على 1.7 متر، وأسنانًا حادة مسننة تشبه شفرات المناشير، إضافة إلى فك قوي مكّنه من تمزيق فرائسه وسحقها بكفاءة كبيرة.

وأوضح الباحثون أن فرائسه كانت تشمل الأسماك والسلاحف والزواحف البحرية طويلة الرقبة المعروفة باسم "البليزيوصورات"، فيما وصفت عالمة الحفريات أميليا زيتلو، المؤلفة الرئيسية للدراسة، أسلوب افتراسه بأنه يعتمد على تمزيق الفرائس بعنف وسحقها بقوة هائلة.

وجاء اكتشاف النوع الجديد بعد إعادة فحص حفريات محفوظة في أكثر من 12 متحفًا ومؤسسة علمية، كانت جميعها مصنفة لعقود طويلة ضمن نوع آخر يُعرف باسم Tylosaurus proriger. وبعد إجراء مقارنات تشريحية دقيقة وعمليات قياس ومسح ثلاثي الأبعاد، توصل العلماء إلى وجود خصائص مميزة تؤكد أنها تنتمي إلى نوع مستقل.

وتعود أصول هذه الحفريات إلى ولاية تكساس الأمريكية الحالية، التي كانت جزءًا من بحر داخلي واسع غطى أجزاء كبيرة من أمريكا الشمالية خلال أواخر العصر الطباشيري.

وبدأت خيوط الاكتشاف الحديثة عام 2020 عندما لفت هيكل عظمي ضخم انتباه الباحثة أميليا زيتلو أثناء دراستها لمجموعة الموساصورات بالمتحف الأمريكي للتاريخ الطبيعي في نيويورك. وأطلقت على الهيكل لقب "Beefcake" بسبب حجمه الكبير، قبل أن تكتشف لاحقًا أن خصائصه تختلف عن الأنواع المعروفة سابقًا.

وعندما تواصلت مع الباحث مايكل بولسين، أحد المشاركين في الدراسة، تبين أنه كان يشتبه منذ عام 2012 في وجود نوع جديد، بعدما لاحظ اختلافات تشريحية غير معتادة في بعض الحفريات، لكنه لم يمتلك آنذاك أدلة كافية لإثبات ذلك.

ولجمع المزيد من البيانات، زارت زيتلو 22 متحفًا في أمريكا الشمالية وأوروبا، وقامت بتصوير العينات وقياسها وإجراء عمليات مسح ثلاثية الأبعاد لها. وأظهرت النتائج أن ما لا يقل عن 12 حفرية تحمل سمات تشريحية مميزة تؤكد وجود نوع جديد بالفعل، ويُعرض الهيكل العظمي المرجعي لـ"تايلوصوروس ريكس" حاليًا في متحف بيرو للطبيعة والعلوم بمدينة دالاس، ويُعد من أكثر الهياكل العظمية اكتمالًا المعروفة لهذا النوع.

"تايلوصوروس ريكس" ملكًا يحكم البحار 

وأشار عالم الحفريات ستيف بروسات، أستاذ علم الحفريات والتطور بجامعة إدنبرة، إلى أن الاكتشاف أضاف "ملكًا" جديدًا إلى سجل الكائنات القديمة، موضحًا أن هناك الآن نوعين يحملان لقب "الملك": التيرانوصوروس ريكس الذي حكم اليابسة، وتايلوصوروس ريكس الذي سيطر على البحار، وكلاهما كانا من أكبر المفترسات في بيئتيهما.

ويرى الباحثون أن هذا الاكتشاف يكشف عن تنوع أكبر داخل مجموعة الموساصورات مما كان يُعتقد سابقًا، كما يؤكد أهمية إعادة دراسة الحفريات المحفوظة في المتاحف، والتي قد تقود إلى اكتشافات علمية كبيرة دون الحاجة إلى العثور على حفريات جديدة، ويأمل العلماء أن تسهم الدراسات المستقبلية في الكشف عن مزيد من التفاصيل المتعلقة بحياة هذا المفترس البحري العملاق وتطوره، ما قد يضيف فصولًا جديدة إلى تاريخ الكائنات التي هيمنت على محيطات الأرض قبل ملايين السنين.

تم نسخ الرابط