ads
الثلاثاء 14 يوليو 2026
رئيس التحرير
محمد الطوخي

لماذا برأت المحكمة "العم" من هتك عرض ابنتي شقيقه.. الجنايات تكشف 9 أسباب حاسمة

المحكمة برئاسة المستشار
المحكمة برئاسة المستشار حسام الصياد

أودعت محكمة جنايات دمنهور حيثيات حكمها ببراءة متهم من اتهامات هتك عرض طفلتين، مؤكدة أن أوراق الدعوى وأدلة الثبوت التي استندت إليها النيابة العامة لم ترقَ إلى مرتبة الجزم واليقين اللازمين للإدانة، بعدما أحاطت بها الشكوك والريب من عدة جوانب.

وقالت المحكمة، في حيثيات حكمها برئاسة المستشار حسام الصياد وعضوية المستشارين ضياء السعيد وأيمن غباشي وأحمد جلال، إن المحكمة بعد تمحيص أوراق الدعوى وظروفها وأدلة الإثبات، لم تطمئن إلى كفاية الأدلة المطروحة لإقامة حكم بالإدانة، مشيرة إلى أن الشك أحاط بالواقعة وأدلتها على نحو يمنع الاطمئنان إلى صحة الاتهام المسند إلى المتهم، وذلك للأسباب التالية:

9 أسباب حاسمة قادت إلى براءة متهم من هتك عرض طفلتين بدمنهور

أكدت المحكمة في حيثيات حكمها برئاسة المستشار حسام الصياد، إن أول أسباب البراءة تمثل في التأخر غير المبرر في الإبلاغ عن الواقعة، إذ ثبت من الأوراق – بحسب رواية الاتهام – أن الواقعة حدثت في 14 أغسطس 2025، وأبلغت الطفلتان والدتهما سامية جمال فتحي عمار بتفاصيلها، ثم علم والدهما إبراهيم أحمد محمد غنيم بها في 17 أغسطس، إلا أنه لم يتم تحرير المحضر إلا في 18 أغسطس. ورأت المحكمة أن هذا التراخي في الإبلاغ يثير الشكوك حول صحة الأقوال والشهادات، ويجعلها غير مطمئنة إلى تلك الرواية.

وأضافت المحكمة أن تصوير الواقعة على النحو الذي أورده شاهدا الإثبات ووالدة الطفلتين لا يستقيم مع المنطق والعقل، خاصة أن المتهم هو عم الطفلتين، ويقيم معهما في العقار ذاته، ومن المتولين رعايتهما، ولم يثبت عنه سابقاً ارتكاب مثل تلك الأفعال. كما رأت المحكمة أن وقوع الجريمة المزعومة داخل حانوت المتهم، وهو محل بقالة مفتوح للجمهور ويطل على شارع رئيسي ويتردد عليه الزبائن بصورة مستمرة، يجعل من غير المتصور عقلاً ارتكاب مثل تلك الأفعال على مرأى ومسمع من المارة والمتعاملين معه.

وأشارت الحيثيات إلى أن أوراق الدعوى خلت من أي شاهد رؤية يؤكد ارتكاب المتهم للوقائع المنسوبة إليه، رغم أن المكان الذي قيل إن الواقعة حدثت فيه يعد مكاناً عاماً مفتوحاً للجمهور، وهو ما اعتبرته المحكمة أمراً يضعف رواية الاتهام ويزيد من الشكوك حولها.

كما وقفت المحكمة عند التناقضات الجوهرية في أقوال والد الطفلتين بين ما قرره بتحقيقات النيابة العامة وما شهد به أمام المحكمة. فبينما أكد في التحقيقات حدوث إيلاج، عاد أمام المحكمة ليقرر أن المتهم اكتفى بملامسة الطفلتين دون إيلاج. كذلك رصدت المحكمة تناقضاً بين أقوال الأب وأقوال زوجته، فضلاً عن وجود اختلافات واضحة بين روايتي الطفلتين نفسيهما، معتبرة أن تلك التناقضات يستعصي التوفيق بينها وتفقد الأقوال قيمتها كدليل يقيني.

وأوضحت المحكمة أن والدة الطفلتين قررت أمامها أنها احتفظت بملابس قالت إنها تحمل آثار الواقعة، إلا أنها لم تقدمها لجهات التحقيق أو الجهات الفنية المختصة لفحصها، واكتفت – بحسب أقوالها – بعرضها على الطبيب الشرعي أثناء توقيع الكشف على الطفلتين، في حين خلا تقرير الطب الشرعي من أي إشارة تؤيد هذا الزعم، الأمر الذي دفع المحكمة إلى عدم الاطمئنان لشهادتها.

وفيما يتعلق بالتحريات، أكدت المحكمة أنها لا تطمئن إلى ما أجراه رئيس مباحث مركز شرطة دمنهور من تحريات، معتبرة أنها جاءت مجرد ترديد لأقوال والد الطفلتين دون أن تسندها أدلة أو قرائن مستقلة، فضلاً عما شابها من غموض وعدم تحديد دقيق لملابسات الواقعة وكيفية حدوثها.

أما بشأن الدليل الفني، فقد استندت المحكمة إلى تقرير مصلحة الطب الشرعي الذي أثبت عدم وجود إصابات خارجية أو تمزقات أو آثار تؤكد وقوع إيلاج، كما أن ما ورد بالتقرير بشأن وجود احمرار باهت حول فتحة الشرج لم يجزم بسبب حدوثه، ولم يربطه بصورة قاطعة بواقعة التعدي محل الاتهام. وأكدت المحكمة أن التقرير الفني يعد دليلاً على وجود إصابة فحسب، ولا يصلح وحده لإسناد الاتهام إلى شخص بعينه ما لم تؤيده أدلة أخرى.

كما أخذت المحكمة في اعتبارها وجود خلافات سابقة بين المتهم وشقيقه والد الطفلتين بشأن ملكية العقار محل إقامتهما، معتبرة أن تلك الخلافات قد تثير شبهة الكيدية وتلفيق الاتهام، خاصة مع تمسك المتهم بإنكار الاتهام منذ بداية التحقيقات وحتى جلسات المحاكمة.

وانتهت المحكمة إلى أن المتهم أنكر الاتهام المسند إليه منذ فجر التحقيقات، وأن دفاعه وجد ما يسانده في أوراق الدعوى، الأمر الذي عزز من شكوك المحكمة في أدلة الاتهام.

وأكدت المحكمة في ختام حيثياتها أن الدليل القائم بالأوراق لم يرد خالصاً من الشوائب، بل أحاطت به الشكوك والريب، وأن الأحكام الجنائية لا تبنى إلا على الجزم واليقين لا على الظن والتخمين، ومن ثم قضت ببراءة المتهم عملاً بنص المادة 304 من قانون الإجراءات الجنائية، كما رفضت الدعوى المدنية المقامة ضده وألزمت رافعها بالمصروفات.

تم نسخ الرابط