لماذا برأت المحكمة "العم" من هتك عرض ابنتي شقيقه.. الجنايات تكشف 9 أسباب حاسمة
أودعت محكمة جنايات دمنهور حيثيات حكمها ببراءة متهم من اتهامات هتك عرض طفلتين، مؤكدة أن أوراق الدعوى وأدلة الثبوت التي استندت إليها النيابة العامة لم ترقَ إلى مرتبة الجزم واليقين اللازمين للإدانة، بعدما أحاطت بها الشكوك والريب من عدة جوانب.
وقالت المحكمة، في حيثيات حكمها برئاسة المستشار حسام الصياد وعضوية المستشارين ضياء السعيد وأيمن غباشي وأحمد جلال، إن المحكمة بعد تمحيص أوراق الدعوى وظروفها وأدلة الإثبات، لم تطمئن إلى كفاية الأدلة المطروحة لإقامة حكم بالإدانة، مشيرة إلى أن الشك أحاط بالواقعة وأدلتها على نحو يمنع الاطمئنان إلى صحة الاتهام المسند إلى المتهم، وذلك للأسباب التالية:
9 أسباب حاسمة قادت إلى براءة متهم من هتك عرض طفلتين بدمنهور
أولاً: أنه ليس من المتصور عقلاً ومنطقاً أن يكون المتهم قد هتك عرض الطفلتين المجني عليهما بتاريخ 14/8/2025، وأن تكونا قد أخبرتا والدتهما، سامية جمال فتحي عمار، بوقوع الواقعة، ثم يعلم والدهما، شاهد الإثبات الأول إبراهيم أحمد محمد غنيم، بملابساتها وظروفها بتاريخ 17/8/2025، بحسب ما ورد بأقواله بتحقيقات النيابة العامة، ثم لا يبادر هو أو زوجته سالفة الذكر إلى الإبلاغ عن الواقعة إلا بتاريخ 18/8/2025، أي بعد وقوعها – بحسب زعمه – بعدة أيام. فإن هذا التراخي غير المبرر في الإبلاغ عن الواقعة يحمل على التشكيك في صحة أقوالهما وشهادتهما، ولا يطمئن وجدان المحكمة إلى تلك الشهادة، فتطرحها جانباً ولا تعول عليها.
ثانياً: أن المحكمة لا تطمئن إلى التصوير الذي قال به شاهدا الإثبات الأول والثاني، وكذا ما شهدت به سامية جمال فتحي عمار (والدة الطفلتين المجني عليهما) بجلسة المحاكمة، ويساور وجدانها الشك في أن الواقعة قد جرت على النحو الذي قرراه بالتحقيقات وبجلسة المحاكمة؛ ذلك أنه لا يتصور عقلاً ومنطقاً أن يقوم المتهم، وهو عم الطفلتين اللتين لم يتجاوز عمر كل منهما ست سنوات، والمقيم معهما بذات العقار، بارتكاب مثل تلك الأفعال مؤسفة الوصف تجاههما، وهو من المتولين رعايتهما، ولم يُعرف عنه سلفاً ارتكاب أفعال على هذا النحو المشين.
ومما يزيد المحكمة تشككاً في التصوير الذي قالوا به، أنه لا يتصور عقلاً ومنطقاً أن يقدم المتهم – بحسب زعم والدي الطفلتين – على ارتكاب تلك الأفعال داخل مسكن العائلة الذي يقيم فيه طرفا التداعي، وتحديداً داخل حانوته (محل البقالة)، الذي يباشر فيه نشاطه التجاري بصورة دائمة، لاسيما وأن ذلك المكان يعد محلاً عاماً مفتوحاً للجمهور والمترددين عليه.
كما أنه، وحسب وصف والدي الطفلتين المجني عليهما بشهادتيهما أمام المحكمة، فإن للحانوت باباً واحداً يطل على الشارع الرئيسي، الأمر الذي لا يتصور معه عقلاً أن يقدم المتهم على إتيان مثل تلك الأفعال التي تلفظها كافة الأديان السماوية والأعراف المجتمعية، على مرأى ومسمع من المارة بالشارع الرئيسي المطل عليه حانوته، ومن المتعاملين معه بيعاً وشراءً، بما يجعله عرضة للإبلاغ عنه أو القبض عليه، ويقدم دليل إدانته بنفسه طواعية واختياراً، وهو ما يتنافى مع طبائع الأمور وما جُبلت عليه النفس البشرية من الحرص والتوقي لدى من يرتكب مثل هذه الجرائم، ومن ثم، فإن المحكمة لا تطمئن إلى ذلك التصوير الذي قالوا به، وتطرحه جانباً ولا تقيم له وزناً.
ثالثاً: خلو الأوراق من ثمة شاهد رؤية يؤكد ارتكاب المتهم للجرائم المنسوبة إليه رغم حدوثها وتمام ارتكابه كافة الأفعال المادية المكونه لها وحسب وصف (والدى الطفلتين) بشهادتهما بجلسة المحاكمة داخل محل عام "حانوت المتهم" والذى يطل على شارع رئيسى ومفتوح للجمهور ويمارس فيه المتهم نشاطه التجارى – بيع البقالة – على نحو دائم وهو ما يتنافى مع مقتضيات العقل والمنطق مما يجعل المحكمة لا تطمئن إلى ذلك التصوير الذى قالا به شاهدى الإثبات الأول والثانى وما ردد بها الطفلتين - مكه ، مليكه بتحقيقات النيابة العامة وشهدت به سامية عمار (والدة الطفلتين ) بجلسة المحاكمة ومن ثم تطرحه ولا تقيم له وزناً ومن ثم تطرح شهادتهم ولا تعول عليها من قريب أو بعيد
رابعا : التناقض البين بأقوال شاهد الإثبات الأول - إبراهيم أحمد محمد غنيم – بتحقيقات النيابة العامة عما قرره بجلسة المحاكمة إذ ردد بأقواله تحقيقاً أمام النيابة العامة بأن المتهم ساوم نجلتيه على إعطائهما بعض الحلوى مقابل ملامسة مؤخرتهما واصطحبهما لحانوته الكائن أسفل منزل العائلة وما أن دلفتا للحانوت حسر المتهم عن نفسه بنطاله وحسر عن كلتاهما بنطالها ثم أولج عضوه الذكرى بدبر كل منهما في حين ردد بأقواله بجلسة المحاكمة أن المتهم إصطحبهما لحانوته و حسر عنهما ملابسهما وحسر بنطاله عنه ثم لامس قضيبه بمؤخرتهما ثم تركهما ينصرفان لحال سبيلهما ولم يشهد بقيام المتهم بإيلاج عضوه الذكرى بدبر نجلتيه كما سلف وقرر أمام النيابة العامة ، وتناقض أقواله بجلسة المحاكمة عما قررته زوجته بذات الجلسة حيث قرر أن المتهم إصطحب طفلتيه لحانوته و حسر عنهما ملابسهما وحسر بنطاله عنه ثم لامس قضيبه بمؤخرتهما ثم تركهما ينصرفان لحال سبيلهما في حين قررت زوجته أن الطفلتتين أخبرتاها أن عمهما المتهم سالف الذكر استدرجهما لحانوته الكائن بذات العقار بزعم إعطائهما بعض الحلوى حيث حسر عنهما ملابسهما وحسر بنطاله عنه ثم أولج قضيبه في مؤخرتهما كما أخبراها أن المتهم سبق له تكرار ذات الفعل حيالهما في وقت سابق على تلك الواقعة ، فضلاً عما تناقضت فيه أقوال الطفليتن بجلسة المحاكمة حيث قرررت أحداهما (مكه) أنها توجهت وشقيقتها (مليكه) لحانوت عمها المتهم - محمد أحمد محمد غنيم - لشراء حلوى ففوجئت به يخلع عنها بنطالها ويلامس بقضيبه مؤخرتها قاصداً هتك عرضها ، في حين قررت الثانية (مليكه) أنها وحال توجدهما بمسكنها حضر إليها عمها المتهم - محمد أحمد محمد غنيم - وطلب منها هتك عرضها وملامسة مؤخرتها فتوجهت معه لحانوته حيث قام بحسر سروالها عنها ولامس بقضيبه مؤخرتها ثم تركها لحال سبيلها ، وخلافاً أيضاً لما قررته الطفلتين سالفتى الذكر بتحقيقات النيابة العامة من قيام المتهم بإيلاج عضوه الذكرى بدبر كل منهما ، وكان هذا التناقض تناقضاً يستعصى على التوفيق والملائمة ولما كان من المقرر أن وزن أقوال الشهود وتقديرها مرجعه لهذه المحكمة تنزله المنزلة التى تراها وتقدره التقدير الذى تطمئن إليه بغير معقب - لما كان ذلك وكانت المحكمة قد لا تطمئن إلى أقوال شاهد الإثبات الأول ونجلتيه سالفى الذكر ولا تقتنع بحصول الواقعة بالصورة التى قالوها بالتحقيقات وبجلسة المحاكمة والتي لم ترد خالصةً من ثمة شائبة الأمر الذى تطرح معه المحكمة تلك الأقوال ولا تقيم لها وزناً ولا تعول عليها.
خامساً: أنه ليس من المتصور عقلاً ومنطقاً ما شهدت به سامية جمال فتحى عمار (والدة الطفلتين المجنى عليهما) بجلسة المحاكمة أنه قد تلاحظ لها أثناء إخبار نجلتيها ( الطفلتين مكه ومليكه ) لها بما وقع حيالهما من أفعال من المتهم وجود أثار على ملابس نجلتيها بسبب تلك الأفعال فقامت بالتحفظ على تلك الملابس ولم تقدمها لجهات التحقيق وإنما عرضتها على السيد الطبيب الشرعى حال توقيعه الكشف الطبي الشرعى على نجلتيها سالفتى الذكر وذلك دون أن تبدى ثمة مبرر لعد م عرضها تلك الأدلة على النيابة العامة لفحصها بمعرفة الجهات المختصة فنياً كما أن تقرير الطبيب الشرعى قد خلا مما يفيد صحة ذلك الزعم وهو الأمر الذى لا تطمئن معه المحكمة والحال كذلك لما ورد بشهادتها بجلسة المحاكمة وتطرحها ولا تعول عليها
سادساً:ـ ان المحكمة لا تطمئن الى التحريات التى اجراها شاهد الاثبات الثانى الرائد – عطية السيد محمود هلالى - رئيس مباحث مركز شرطة دمنهور ولا ما ورد بأقواله بتحقيقات النيابة العامة إذ أن تلك التحريات جاءت ترديداً لأقوال والد الطفلتين شاهد الاثبات الأول - إبراهيم أحمد محمد غنيم – ولم يقدم دليل أو قرينة تؤيد صحة تلك التحريات فضلا عما شابه تلك التحريات من غموض فقد شهد مجريها بتحسس المتهم مواطن عفة الطفلتين مكه ومليكه حال تواجدهما داخل الحانوت الخاص به دون أن يوضح عما إذا كانتا توجدتا بذلك المكان برغبتهما أم بحيلة أو عنف وقوة من المتهم وعدم بيان تلك الأماكن الحساسة المقال بملامسة المتهم لها وكيفية قيام المتهم بتلك الملامسة وما إذا تمت بإستخدام المتهم أداة أم بعضو من أعضاء جسده بما تكون معه تلك التحريات وما شهد به مجريها جاءت قاصرة وغير كافية لبلوغ مرتبة القطع واليقين لدى هذه المحكمة لإدانة المتهم فضلاً عن أن المحكمة لا تطمئن إلى ما ورد بتلك التحريات وأقوال مجريها بالتحقيقات وتطرحها ولا تعول عليها
سابعاً: أن تقرير مصلحة الطب الشرعى الخاص بالطفلتين المجنى عليهما - مكه إبراهيم أحمد محمد غنيم ، مليكه إبراهيم أحمد محمد غنيم – ثبت منه لم يتبين بعموم ظاهر جسم أياً منهما أي اثار إصابيه خارجية وأن غشاء البكارة سليم ولا يوجد به أية تمزقات أو إصابات وغير متكررة الإستعمال بالإيلاج في الشرج وأن فتحة الشرج إنعكاسها طبيعى وتعاريجها واضحة ولا يوجد بها أية أثار إصابيه عدا وجود لون احمرار باهت حول فتحة الشرج قد يتماشى مع الإحتكاك الجنسى الخارجي أو محاولة ايلإج بإستعمال الزلاجات ، ومن ثم فإن ذلك التقرير قد خلا كلية مما يؤكد أو يشير من قريب أو بعيد بحصول إيلاج في الشرج لأى من الطفلتين سالفتى الذكر وهو ما يتناقض مع شهادة شهاد الإثبات الأول وأيضا ما قرر به بتحقيقات النيابة العامة من تأكيدهما على قيام المتهم بإيلاج عضوه الذكرى بدبر كل من الطفلتين ، أما بشأن ما تبين من وجود لون احمرار باهت حول فتحة الشرج لكل من الطفلتين فلم يجزم الكشف الطبي الشرعى على الطفلتين بأن ذلك الإحمرار مرجعه التعدى على الطفلتين أو هتك عرضهما كما أنه لم ينفى جواز حدوثه جراء مرض عضوى أو إفتعاله بواسطة الغير ، فضلا عن ذلك التقرير يعد دليل إصابة و لا يدل بذاته على صحة الاتهام ونسبته لمتهم معين بارتكابه الواقعة فهو دليل صامت يحتاج إلى دليل ناطق يؤكد إسناد الاتهام لمتهم معين بالذات وهو ما خلت منه الأوراق.
ثامناً : وجود خلافات بين المتهم – محمد أحمد محمد غنيم – وشقيقه – إبراهيم أحمد محمد غنيم (والدة الطفلتين مكه ، مليكه) – بشأن ملكية العقار محل سكنهما وهو ذاته العقار محل الواقعة موضوع البلاغ التي قرر بها المتهم بأقواله منذ فجر التحقيقات والتي تطمئن إليها المحكمة وتلك الخلافات تحمل – في عقيدة هذه المحكمة – على توافر الكيدية بين طرفيها وتلفيق الإتهام للمتهم بما لا تطمئن معه المحكمة إلى صحة شهادة شاهد الإثبات الأول إبراهيم أحمد محمد غنيم ولا تعول عليها .
تاسعاً: - نفى المتهم – محمد أحمد محمد غنيم – منذ فجر التحقيقات وبجلسة المحاكمة ما نسب اليه وله فيما تقدم ما يظاهر جدية دفاعه فضلاً عن اطمئنان المحكمة إلي دفاعه لما له أصل ثابت بالأوراق وترى أنه أولى بالإعتبار عما عداه .
وحيث أنه متى إستبان هذا الذى تقدم فإن الواقعة المسندة إلى المتهم – محمد أحمد محمد غنيم – باتت محل شك كبير سيما أن الدليل القائم بالأوراق قبل المتهم لم يرد خالصا من ثمة شائبة بل اختلط بظلمات من الشك والريبة وافتقد نور اليقين ، وكـان من المقرر أنه لا يضير العدالة إفلات مجرم من العقاب بقدر ما يضيرها الافتئات على حريات الناس دون وجه حق ، فمن ثم تعمل المحكمة القاعدة الأصولية وتدرأ الحدود بالشبهات الأمر الذى صار لزاما معه القضاء ببراءة المتهم مما اسند اليه عملاً بنص المادة 304 فقرة 1 من قانون الإجراءات الجنائية 0
وحيث أنه عن الدعوى المدنية المقامة من إبراهيم أحمد محمد غنيم ( والد الطفلتين مكه ، مليكه إبراهيم أحمد محمد غنيم) قبل المتهم محمد أحمد محمد غنيم بمبلغ مائتى ألف جنيهاً وواحد على سبيل التعويض المدنى المؤقت عن الأضرار المادية والمعنوية التي لحقت به وبنجلتيه سالفتى الذكر فلما كان من المقرر قانوناً أن كل خطأ سبب ضرر للغير يلتزم من إرتكبه بالتعويض عملاً بالمادة 163 من القانون المدنى - وكانت هذه المحكمة قد إنتهت بحق إلى براءة المتهم - محمد أحمد محمد غنيم - مما أسند اليه وبالتالى انتفى ركن الخطأ فى حقه ومن ثم انتفت المسئولية التقصيرية المستوجبة للتعويض - ومن ثم فإن المحكمة تقضى برفض الدعوى المدنية قبل المتهم سالف الذكر مع إلزام رافعها بالمصاريف ومقابل أتعاب المحاماة عملاً بنصوص المواد 251 ، 319/1 ، 320/2 من قانون الإجراءات الجنائية.
- العدالة الجنائية
- تقييم الأدلة في الدعوى الجنائية
- الإثبات في الجرائم الجنسية
- حجية تقرير الطب الشرعي
- الرقابة القضائية على الدليل
- سلامة الاستدلال القضائي
- الشك والريبة في الدعوى الجنائية
- معيار الاقتناع القضائي
- الأدلة الجنائية
- عبء الإثبات الجنائي
- انتفاء ركن الخطأ
- المسؤولية المدنية التابعة
- المسؤولية الجنائية
- التراخي في الإبلاغ
- جرائم الاعتداء الجنسي على الأطفال
- جرائم هتك العرض
- التقرير الطبي الشرعي
- الدليل الفني
- الدليل القولي
- القيمة القانونية للتحريات
- تقدير الدليل الجنائي
- كفاية الدليل الجنائي
- اليقين القضائي
- الشك يفسر لمصلحة المتهم
- المستشار حسام الصياد







