المؤبد لربة منزل خطفت طفلة وأخفت هويتها 12 عامًا بالقاهرة
DNA يكشف الحقيقة بعد سنوات من الاختفاء.. والمحكمة تدين المتهمة بالخطف والاحتجاز والتزوير
قضت محكمة جنايات القاهرة بمعاقبة ربة منزل بالسجن المؤبد، بعد إدانتها بخطف طفلة وإخفاء هويتها الحقيقية واحتجازها لسنوات طويلة، في واحدة من القضايا التي أثارت اهتمام الرأي العام بعدما كشفت التحقيقات تفاصيل اختفاء استمر أكثر من 12 عامًا.
صدر الحكم برئاسة المستشار الدكتور محمد ياسر أبو الفتوح، وعضوية المستشارين محمود رشدان، وفاطمة قنديل، وأحمد القاضي، وأمانة سر محمد السعيد وسيد حجاج.
تفاصيل القضية
وكشفت تحقيقات النيابة العامة أن المتهمة عايدة أحمد يوسف العريشي، 56 عامًا، أقدمت في عام 2014 على خطف الطفلة ندى رمضان ربيع عثمان، والتي كانت تبلغ من العمر سبع سنوات آنذاك، بعدما استدرجتها من الطريق العام وأوهمتها بأنها زوجة والدها وأن أسرتها طلبت منها الإقامة معها.
وأوضحت التحقيقات أن المتهمة نجحت في إبعاد الطفلة عن أسرتها ومحيطها الاجتماعي، ثم احتجزتها داخل مسكنها لسنوات طويلة، ومنعتها من التواصل مع ذويها أو معرفة حقيقتها، كما أوهمتها طوال تلك الفترة بأن والديها توفيا في حادث سير.
احتجاز وتعذيب وتزوير هوية
ووفق أوراق القضية، لم يقتصر الأمر على الخطف فقط، بل احتجزت المتهمة المجني عليها دون وجه حق، وقامت في بعض الأوقات بتقييدها وتعصيب عينيها وتكميم فمها للحيلولة دون هروبها أو الوصول إلى أسرتها، كما حرمتها من التعليم الأساسي وأبعدتها عن بيئتها الطبيعية.
كما توصلت التحقيقات إلى أن المتهمة استخرجت للمجني عليها بطاقة رقم قومي ببيانات غير صحيحة، مستخدمة اسم فتاة أخرى تدعى "فاطمة بدر عبد السلام"، مستغلة تقارب السن بينهما، وذلك من خلال استخدام مستندات رسمية تخص الفتاة الحقيقية.
بداية كشف اللغز
وبدأت خيوط القضية تتكشف عندما أصبحت المجني عليها شابة تبلغ من العمر 19 عامًا، وبدأت تشكك في الرواية التي تلقتها منذ طفولتها بشأن وفاة والديها، خاصة بعد اكتشافها وجود بيانات ومستندات لا تتوافق مع حقيقتها.
ومع تزايد الشكوك، جرى إخطار الجهات المختصة، لتبدأ التحقيقات التي أعادت فتح ملف اختفاء الطفلة بعد سنوات طويلة من الغموض.
تحليل DNA يحسم الحقيقة
وأمرت النيابة العامة بإجراء تحليل البصمة الوراثية (DNA)، والذي أثبت بصورة قاطعة أن المجني عليها هي الابنة الحقيقية لكل من رمضان ربيع عثمان وزوجته منى محيي محمد، اللذين ظلا يبحثان عنها منذ تحرير محضر تغيبها عام 2014.
وأكد والد المجني عليها أمام جهات التحقيق أنه تعرف على ابنته فور مشاهدة صورتها، بعدما تلقى معلومات تفيد بأنها ما زالت على قيد الحياة وتعيش بهوية مختلفة.
اعترافات المتهمة وتحريات الأمن
وخلال استجوابها أمام النيابة العامة، أقرت المتهمة بارتكاب الواقعة، واعترفت بخطف الطفلة واحتجازها لسنوات، فضلاً عن استخراج بطاقة هوية تحمل بيانات غير صحيحة للمجني عليها.
كما أكدت تحريات أجهزة الأمن وقطاع الأحوال المدنية صحة وقائع الخطف والتزوير، وكشفت أن بطاقات الرقم القومي الصادرة باسم الفتاة الأخرى تم إيقافها لاحقًا بعد اكتشاف واقعة انتحال الشخصية.
اتهامات النيابة
ووجهت النيابة العامة للمتهمة اتهامات الخطف بطريق التحايل، والاحتجاز دون وجه حق المقترن بتعذيبات بدنية، والاشتراك في تزوير محررات رسمية، وتعريض طفلة للخطر بحرمانها من أسرتها وتعليمها، قبل أن تنتهي المحكمة إلى إدانتها ومعاقبتها بالسجن المؤبد.







