بين الرياضة والسياسة: كواليس منح المنتخب الإيراني تأشيرات المشاركة في مونديال 2026
في مشهد استثنائي يعكس تعقيدات الجغرافيا السياسية، حُسم الجدل أخيراً حول مشاركة المنتخب الإيراني في نهائيات كأس العالم 2026 التي تستضيفها الولايات المتحدة، حيث حصل لاعبو المنتخب على تأشيرات دخول قبل أيام قليلة فقط من انطلاق البطولة، وذلك في أعقاب أشهر من الترقب والشكوك التي أحاطت بقدرة البعثة الإيرانية على الوصول إلى الأراضي الأمريكية وسط ظروف سياسية بالغة الحساسية.
الانتظار الطويل وتأثيرات الصراع القائم
تعد هذه المشاركة حدثاً غير مسبوق في تاريخ بطولات كأس العالم الممتد لمئة عام، نظراً لحالة الحرب الدائرة بين إيران والولايات المتحدة، وهي التطورات التي وضعت البطولة أمام تحدٍ دبلوماسي كبير، إذ لم يضمن اللاعبون والمسؤولون الإيرانيون تواجدهم في الحدث العالمي إلا قبل ساعات من بدء البطولة، وهو ما عكس حجم الضغوط السياسية التي ألقت بظلالها على الاستعدادات الرياضية للفريق.

وأكدت تقارير صحفية استندت إلى تصريحات مسؤولين رفيعي المستوى، أن عملية استلام جوازات السفر وتأشيرات الدخول تمت في اللحظات الأخيرة، حيث جرى إرسال مسؤول إيراني على وجه السرعة لاستلام التأشيرات المعتمدة، لضمان لحاق الفريق بمباريات دور المجموعات الثلاث، في عملية لوجستية ودبلوماسية معقدة جرت بعيداً عن الأضواء.
استثناءات في القائمة: منع الطاقم الفني وتأشيرة رئيس الاتحاد
على الرغم من الموافقة على طلبات دخول قائمة اللاعبين الـ 26، إلا أن السلطات الأمريكية اتخذت قرارات تقييدية شملت أجزاء واسعة من الطاقم المساند، حيث رُفضت طلبات أكثر من اثني عشر عضواً من المدربين والمحللين والطواقم الطبية، بالإضافة إلى عدد من مسؤولي الاتحاد الإيراني لكرة القدم الذين كان من المتوقع أن يرافقوا البعثة.
وفي خطوة لافتة، رُفضت تأشيرة دخول رئيس الاتحاد الإيراني لكرة القدم، مهدي تاج، القائد السابق في الحرس الثوري الإسلامي، مما يبرز حجم القيود الأمنية التي فرضتها واشنطن في إطار التعامل مع الوفد الإيراني، مع تأكيد مسؤولين حكوميين أمريكيين أن النظام المتبع لن يُستغل للسماح بدخول أي شخص بذرائع كاذبة، وأن التأشيرات اقتصرت على الرياضيين والطواقم الضرورية فقط.
دور "فيفا" وكواليس الحل الدبلوماسي
لعب الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) دوراً محورياً في احتواء هذه الأزمة، حيث كشفت مصادر عن وجود علاقة وثيقة تربط رئيس الفيفا، جياني إنفانتينو، بالرئيس الأمريكي دونالد ترامب، مما سهل فتح قنوات تواصل خلف الكواليس للتعامل مع ما وصفه تاج بأنه واحدة من أكبر الأزمات في تاريخ البطولة، إذ عقد إنفانتينو اجتماعات مع مسؤولين إيرانيين في مارس الماضي، تلاها سفر نائبه، ماتياس جرافستروم، إلى تركيا لمتابعة معسكر المنتخب الإيراني.
تأتي هذه التحركات لتؤكد حرص المنظمة الدولية على إنجاح البطولة وتجاوز العوائق السياسية، في وقت شدد فيه المسؤولون الأمريكيون على أن إصدار التأشيرات كان انتقائياً وموجهاً حصراً للرياضيين والعناصر الأساسية للبعثة، مما ينهي فصلاً من التوتر الدبلوماسي الذي كاد يهدد بغياب أحد المنتخبات الآسيوية البارزة عن هذا العرس الكروي العالمي.