ads
عاجل
الأحد 07 يونيو 2026
-
رئيس التحرير
نهى عمر

كيف غيرت استضافة كأس العالم خريطة التوظيف في السوق الأمريكي؟

تعبيرية
تعبيرية

كشفت البيانات الرسمية الصادرة عن مكتب إحصاءات العمل الأمريكي، أن الاستعدادات المكثفة لاستضافة بطولة كأس العالم 2026 قد منحت سوق العمل الأمريكي دفعة قوية وغير متوقعة خلال شهر مايو الماضي.

شهدت البلاد إضافة حوالي 172 ألف وظيفة جديدة إلى إجمالي القوة العاملة، وهو ما تجاوز بفارق كبير توقعات الخبراء الاقتصاديين الذين كانوا يتنبأون بزيادة لا تتجاوز 105 آلاف وظيفة فقط.

كان النصيب الأكبر من هذه الوظائف الجديدة من نصيب قطاعات الترفيه والضيافة والمطاعم والحانات، والتي سارعت إلى تعزيز كوادرها البشرية لاستقبال تدفق المشجعين والسياح المتوقع خلال البطولة.

ساهم قطاع الترفيه والضيافة وحده في خلق ما يقرب من 70 ألف فرصة عمل جديدة، منها 48 ألف وظيفة تركزت في أنشطة تقديم الطعام والشراب، مما يعكس قفزة هائلة مقارنة بمتوسط الزيادة الشهري الذي كان يسجل 14 ألف وظيفة فقط خلال العام السابق.

استراتيجيات التوظيف الاستباقي وتحديات التكلفة

أكد ريهان علم، مالك مطعم "ذا ريد ليون" في وسط مدينة نيويورك، أنه اتخذ خطوة استباقية بتوظيف سبعة نُدُل إضافيين لإدارة الزيادة الكبيرة المتوقعة في أعداد الحضور مع اقتراب انطلاق صافرة البطولة.

أشار "علم" في تصريحاته إلى أنه قام بترقية بنيته التحتية عبر تركيب سبع شاشات تلفزيون جديدة والاستعانة بمهندسي صوت متخصصين، مؤكداً أن هذه التوسعات باتت ضرورة ملحة وسط بيئة اقتصادية تتسم بارتفاع التكاليف التشغيلية.

تأتي هذه التحركات وسط ظروف اقتصادية عالمية بالغة التعقيد، خاصة مع الضغوط التي تفرضها تداعيات الحرب الأمريكية الإيرانية، والتي أدت إلى ارتفاع جنوني في أسعار الطاقة والرسوم المضافة إلى فواتير الشركات.

على الرغم من الانتعاش الملحوظ في أرقام التوظيف، تزايدت المخاوف بين المراقبين من أن الدفعة الاقتصادية المرجوة قد تتبدد نتيجة الأسعار الباهظة التي يواجهها المشجعون، مما يضعف قدرتهم الشرائية ويؤثر على الحجوزات الفندقية.

مؤشرات التضخم وتأثيرها على الأسر الأمريكية

سجل متوسط الأجور بالساعة ارتفاعاً بنسبة 3.4% خلال العام الماضي، إلا أن هذه الزيادة تبدو غير كافية في ظل معدل تضخم يصل إلى 3.8%، وهو ما يضع الأسر الأمريكية تحت ضغوط مالية خانقة ومستمرة.

أشار جيمس نايتلي، كبير الاقتصاديين الأمريكيين في بنك ING، إلى أن القدرة الشرائية للأسر تتآكل نتيجة تراجع الدخل الحقيقي المتاح للإنفاق، مما أدى إلى بقاء ثقة المستهلكين عند مستويات تاريخية منخفضة.

يرى الاقتصاديون أن أرقام الوظائف القوية تعزز احتمالات رفع أسعار الفائدة بحلول نهاية العام الجاري 2026، كأداة نقدية لمحاولة السيطرة على معدلات التضخم المتسارعة الناتجة عن أزمة مضيق هرمز.

بالرغم من هذا المشهد، لا يزال البعض يراهن على إمكانية خفض أسعار الفائدة في مرحلة لاحقة، بشرط التوصل إلى تسوية دبلوماسية تسمح بإعادة فتح ممر الشحن الحيوي وتخفيف وطأة تكاليف الطاقة عن كاهل الاقتصاد.

خريطة الوظائف في القطاعات المختلفة

لم يقتصر التوظيف على قطاع السياحة فقط، بل شهدت الحكومات المحلية زيادة ملحوظة بتوظيف 55 ألف شخص، كما وفر قطاع الرعاية الصحية 35 ألف فرصة عمل جديدة لتعزيز الخدمات الأساسية.

سجلت قطاعات أخرى مثل العمل الاجتماعي، والتعدين، والمحاجر، واستخراج النفط والغاز مكاسب إضافية في أعداد الموظفين، مما يشير إلى تنوع مصادر نمو التوظيف في السوق الأمريكي رغم التحديات الاقتصادية الكبرى.

في المقابل، شهد قطاع الخدمات المالية تراجعاً ملحوظاً بانخفاض قدره 22 ألف وظيفة خلال الشهر نفسه، وهو ما يمثل استمراراً لاتجاه تنازلي في هذا القطاع الذي فقد 105 آلاف وظيفة مقارنة بذروته المسجلة في مايو العام الماضي.

يظل التساؤل مطروحاً حول ما إذا كانت المكاسب المحققة في سوق العمل ستكون كافية لامتصاص الصدمات الاقتصادية القادمة، أم أن تأثير كأس العالم سيكون مجرد دفعة مؤقتة لا تعالج جذور التضخم الهيكلي.

تم نسخ الرابط