مصر والاتحاد الأوروبي يوقعان اتفاقية لتعزيز التعاون في إدارة الأزمات والكوارث
في خطوة استراتيجية تهدف إلى تعميق العلاقات الدولية وتنسيق الجهود المشتركة، وقّع كل من كريستيان بيرجر، مدير مركز الاستجابة للأزمات التابع لدائرة العمل الخارجي بالاتحاد الأوروبي، واللواء تامر عبد الرحمن، الأمين العام المساعد لمجلس الوزراء المصري ورئيس اللجنة الوطنية لإدارة الأزمات والحد من مخاطر الكوارث، اتفاقية إدارية هامة لتعزيز التعاون وتبادل المعلومات في مجال إدارة الأزمات والحد من مخاطر الكوارث.
أعقب مراسم التوقيع جلسة نقاشية موسعة تناولت الأولويات والتحديات المشتركة التي تواجه الطرفين في ظل الأوضاع الإقليمية والدولية الراهنة، حيث استعرض بيرجر دور مركز الاستجابة للأزمات التابع للاتحاد الأوروبي في تقديم الدعم اللازم للاستجابة للأزمات السياسية والأمنية والقنصلية التي تقع خارج الحدود الأوروبية.

أكد بيرجر خلال اللقاء على الأهمية البالغة للتعاون مع الشركاء الدوليين، معبراً عن ترحيبه الشديد بهذه الاتفاقية التي ستفتح آفاقاً جديدة للعمل المشترك، كما وجه دعوة رسمية للنظراء المصريين لزيارة مقر مركز الاستجابة للأزمات في بروكسل لتعزيز قنوات الاتصال والتبادل الفني المستمر بين الجانبين.
الدور المحوري للجنة الوطنية المصرية لإدارة الأزمات
من جانبه، رحب اللواء تامر عبد الرحمن بتوقيع هذه الاتفاقية، معرباً عن شكره وتقديره للاتحاد الأوروبي على تعاونه الوثيق والمستمر مع الدولة المصرية، ومؤكداً أن هذه الخطوة تعد تأكيداً على متانة الشراكة الاستراتيجية الشاملة الموقعة بين الطرفين في عام 2024.
أوضح اللواء عبد الرحمن أن اللجنة الوطنية لإدارة الأزمات والحد من مخاطر الكوارث تعمل كآلية تنسيق وطنية متكاملة تجمع كافة الجهات المعنية للاستجابة الفعالة لمجموعة واسعة من التحديات، بما في ذلك الكوارث الطبيعية، والحوادث، والاضطرابات الأمنية، وحالات الطوارئ الصحية، والأزمات القنصلية التي قد يواجهها المواطنون في الخارج.
أشار رئيس اللجنة إلى أن هذه الجهود تمتد لتشمل جميع محافظات مصر السبع والعشرين، حيث تُشغّل اللجنة لجانًا فرعية متخصصة لرصد الأزمات الإقليمية الدقيقة، بما في ذلك تطورات الأوضاع في غزة وسوريا والسودان، بالإضافة إلى مراقبة ملفات صحية عالمية مثل تفشي وباء الإيبولا، حيث تبادل الجانبان وجهات النظر حول ترتيبات الرصد والنهج المتبع في التأهب للأزمات.
تعزيز الشراكة قبيل مجلس الشراكة المصري الأوروبي
تأتي هذه الاتفاقية الإدارية كخطوة إضافية لتعزيز التعاون بين الاتحاد الأوروبي ومصر، وتأتي في توقيت حيوي يسبق انعقاد الاجتماع الحادي عشر لمجلس الشراكة بين الاتحاد الأوروبي ومصر المقرر في 15 يونيو 2026، مما يعكس الرغبة المشتركة في تطوير آليات عمل مرنة وقابلة للتكيف مع المتغيرات.
إن التنسيق بين القاهرة وبروكسل في مجال إدارة الأزمات لا يقتصر فقط على الجوانب الفنية، بل يمتد ليشمل الرؤية السياسية المشتركة لضمان السلم والأمن الإقليميين، وهو ما يعزز قدرة كلا الطرفين على إدارة المخاطر العابرة للحدود بشكل استباقي ومدروس.
تستهدف الاتفاقية أيضاً تكريس نهج تشاركي في تبادل المعلومات والبيانات التي تساهم في تقليل آثار الكوارث والحد من التبعات الاقتصادية والاجتماعية للأزمات المفاجئة، مما يعزز من مرونة الدولة المصرية في مواجهة التحديات المتسارعة بالتعاون مع الخبرات الأوروبية المتقدمة.
تمثل هذه الشراكة نموذجاً ناجحاً للتعاون الدولي القائم على الاحترام المتبادل والمصالح المشتركة، حيث تسعى مصر والاتحاد الأوروبي من خلال هذه الأطر التنظيمية إلى بناء شبكة أمان إقليمية قادرة على الاستجابة للتحديات المتزايدة في عالم يتسم بكثرة الأزمات وتداخل تعقيداتها الأمنية والإنسانية.