تطوير منظومة المعاشات والتأمينات.. مشروع قومي يستهدف إنهاء أزمات الماضي وتقديم الخدمات الرقمية للمواطنين
أكد الإعلامي أحمد موسى أن الدولة المصرية تمضي بخطوات متسارعة نحو تطوير منظومة المعاشات والتأمينات الاجتماعية، من خلال تنفيذ مشروع قومي ضخم يهدف إلى تحديث قواعد البيانات وميكنة الخدمات المقدمة للمواطنين، بما يضمن سرعة الحصول على الخدمات وتحقيق أعلى درجات الدقة والكفاءة في إدارة ملفات التأمينات والمعاشات.
وأوضح موسى، خلال تقديمه برنامج "على مسئوليتي" المذاع عبر قناة صدى البلد، أن الدولة واجهت على مدار سنوات طويلة تحديات كبيرة في ملف التأمينات والمعاشات، نتيجة تراكم المشكلات الإدارية والاعتماد على أنظمة تقليدية لم تعد قادرة على مواكبة الزيادة المستمرة في أعداد المستفيدين، وهو ما دفع الجهات المختصة إلى تبني مشروع شامل لإعادة هيكلة المنظومة بالكامل.
وأشار إلى أن محاولات تطوير المنظومة بدأت منذ سنوات طويلة، حيث شهد عام 2001 أولى المحاولات لإصلاح النظام القائم، إلا أنها لم تحقق النتائج المرجوة، كما تكررت المحاولات خلال الفترة من 2007 وحتى 2011 دون الوصول إلى حلول جذرية للمشكلات المتراكمة، الأمر الذي استدعى تنفيذ مشروع أكثر شمولًا يعتمد على التكنولوجيا الحديثة وتحديث قواعد البيانات بشكل كامل.
وأكد الإعلامي أحمد موسى أن أحد أهم الإنجازات التي تحققت في إطار المشروع الجديد يتمثل في إصلاح وتحديث بيانات نحو 20 مليون مواطن خلال خمس سنوات فقط، وهو رقم يعكس حجم العمل الذي تم تنفيذه لمعالجة الأخطاء والتناقضات الموجودة في قواعد البيانات القديمة، وضمان تسجيل البيانات بصورة دقيقة تتيح تقديم الخدمات للمستحقين دون معوقات.
وأضاف أن المشروع الجديد لا يقتصر على تحديث البيانات فقط، بل يستهدف إنشاء منظومة إلكترونية متكاملة تتيح للمواطنين الحصول على مختلف الخدمات بسهولة ويسر دون الحاجة إلى التردد المستمر على المكاتب الحكومية أو التعامل مع الإجراءات الورقية التقليدية التي كانت تستغرق وقتًا طويلًا.
وأوضح أن اكتمال المنظومة الرقمية سيمكن المواطنين من إنجاز العديد من الخدمات إلكترونيًا من منازلهم عبر تطبيقات ومنصات رقمية متخصصة، وهو ما يمثل نقلة نوعية في مستوى الخدمات المقدمة لأصحاب المعاشات والمؤمن عليهم، ويحد من المعاناة التي كان يواجهها المواطنون في السابق.
وأشار موسى إلى أن النظام الجديد سيقضي على ظاهرة الوسطاء والسماسرة الذين كانوا يستغلون حاجة بعض المواطنين لإنهاء إجراءاتهم، مؤكدًا أن التحول الرقمي يضمن الشفافية ويمنح كل مواطن حقه دون الحاجة إلى أي تدخلات أو وساطات.
وشدد على أن المشروع القومي الجديد يخدم شريحة واسعة من المجتمع المصري، حيث يضم نحو 12 مليون مستفيد من أصحاب المعاشات، بالإضافة إلى ما يقرب من 14 مليون مواطن مشمولين بمنظومة التأمينات الاجتماعية، وهو ما يجعل المشروع واحدًا من أكبر مشروعات التحول الرقمي والخدمي التي تنفذها الدولة خلال السنوات الأخيرة.
كما انتقد أحمد موسى بعض الانتقادات التي وُجهت إلى المشروع، مؤكدًا أن تقييم أي منظومة جديدة يجب أن يتم بعد فهم أهدافها وآليات عملها، وليس من خلال إصدار أحكام مسبقة دون الاطلاع على تفاصيل المشروع وحجم الإنجازات التي تم تحقيقها.
وأضاف أن البعض هاجم المنظومة الجديدة دون التعرف على طبيعة المشروع أو المزايا التي يقدمها للمواطنين، مشيرًا إلى أن الدولة تستهدف من خلال هذا المشروع إنهاء عقود من المشكلات المتراكمة وتحسين جودة الخدمات المقدمة لملايين المواطنين.
وأوضح أن النظام التقليدي كان يعاني من مشكلات كبيرة تتعلق بتراكم الطلبات وتأخر إنجاز المعاملات، حيث كانت بعض المكاتب تستقبل مئات الطلبات يوميًا بينما لا تتمكن من إنجاز سوى جزء محدود منها، مما يؤدي إلى تراكم الملفات وتعطيل مصالح المواطنين لفترات طويلة.
وأشار إلى أن بعض المكاتب كانت تستقبل ما يقرب من ألف طلب يوميًا، بينما لا تتمكن من الانتهاء إلا من عدد محدود، وهو ما أدى مع مرور الوقت إلى تراكم مئات الآلاف من الطلبات غير المنجزة داخل المنظومة القديمة.
وكشف أن النظام السابق شهد وجود نحو 450 ألف طلب متراكم لم يتم الانتهاء منها في الوقت المناسب، وهو ما تسبب في معاناة كبيرة للمواطنين وأثر على كفاءة تقديم الخدمات، مؤكدًا أن المنظومة الجديدة تستهدف القضاء على هذه المشكلات من خلال الاعتماد على الحلول الرقمية والتكنولوجيا الحديثة.
وأكد موسى أن الدولة تنظر إلى ملف التأمينات والمعاشات باعتباره أحد الملفات الحيوية المرتبطة بحياة ملايين الأسر المصرية، ولذلك تم توجيه استثمارات كبيرة لتطوير البنية التكنولوجية وتحديث قواعد البيانات ورفع كفاءة العاملين بالمنظومة.
وأشار إلى أن التحول الرقمي أصبح ضرورة أساسية لمواكبة التطورات العالمية في مجال تقديم الخدمات الحكومية، لافتًا إلى أن الدولة تسعى إلى بناء منظومة متكاملة تعتمد على الدقة والسرعة والشفافية وتوفر الوقت والجهد على المواطنين.
واختتم الإعلامي أحمد موسى حديثه بالتأكيد على أن المشروع القومي لتطوير منظومة المعاشات والتأمينات يمثل خطوة مهمة نحو تحديث الخدمات الحكومية في مصر، ويعكس توجه الدولة نحو بناء منظومة رقمية متطورة قادرة على تلبية احتياجات المواطنين وتحقيق أعلى مستويات الكفاءة في تقديم الخدمات، بما يسهم في تحسين جودة الحياة وتعزيز ثقة المواطنين في المؤسسات الحكومية.