ads
الخميس 11 يونيو 2026
-
رئيس التحرير
نهى عمر

خبير الصيدلة الكيميائية أمام جنايات القاهرة: المادة المضبوطة في قضية “سارة خليفة” نظير كيميائي لمركبات مدرجة بجداول المخدرات

سارة خليفة
سارة خليفة

تواصل محكمة جنايات القاهرة، برئاسة المستشار عبد المنصف إسماعيل وعضوية المستشارين صديق رفقي وطلال رضوان ونزار أحمد عبد الفتاح، نظر قضية المتهمة “سارة خليفة” و27 متهمًا آخرين، في القضية المعروفة إعلاميًا بـ”تصنيع وتخليق المولد المخدرة والاتجار بها”، حيث قررت المحكمة تأجيل الجلسة إلى موعد لاحق، لاستكمال سماع أقوال الشهود ومناقشة التقارير الفنية المقدمة من جهات الفحص.

وشهدت جلسة اليوم استماع المحكمة إلى شهادة الدكتور فادي عوض الله، أستاذ ورئيس قسم الصيدلة الكيميائية بكلية الصيدلة بجامعة القاهرة، والذي قدم شرحًا علميًا مفصلًا حول طبيعة المادة المضبوطة محل القضية، والأسس الفنية التي اعتمد عليها فريق الفحص في تحديد ماهيتها وتصنيفها.

وأوضح الشاهد أن تخصص الصيدلة الكيميائية يركز على دراسة التركيب الكيميائي للمواد الدوائية وعلاقتها بالتأثيرات الحيوية داخل جسم الإنسان، مشيرًا إلى أن نتائج الفحص انتهت إلى أن المادة محل الضبط لا يرد اسمها بشكل مباشر ضمن جداول المخدرات الصادرة بقرارات وزارة الصحة خلال عامي 2018 و2019، إلا أن تلك القرارات تضمنت نطاقًا موسعًا يشمل المواد المدرجة بالإضافة إلى نظائرها وإستراتها وأملاحها ومشتقاتها.

وأضاف أن اللجنة الفنية المختصة قامت بدراسة التفسير العلمي لمصطلح “النظائر” الوارد في القرارات الوزارية، في ظل عدم وجود تعريف تفصيلي محدد له داخل النصوص القانونية ذاتها، مشيرًا إلى أنه تم الاستناد إلى الديباجات المرجعية المرتبطة بالاتفاقيات الدولية الخاصة بمكافحة المخدرات، إضافة إلى التعريفات المعتمدة لدى مكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة.

وأكد الخبير أن “النظير” في المفهوم العلمي يشير إلى المركبات التي تتشابه في البنية الكيميائية والخواص الدوائية والتأثير البيولوجي، موضحًا أنه بعد إجراء المقارنة العلمية بين المادة المضبوطة والمركبات المدرجة بجداول المخدرات، تبين أنها ترتبط تشابهًا وثيقًا بعدد من هذه المركبات، وأن أقربها من حيث التركيب الكيميائي والتأثير الدوائي هو مركب 5F-ADB، وهو ما يضع المادة المضبوطة في نطاق “النظائر الكيميائية” للمركبات المدرجة.

وأشار الشاهد إلى أنه اطلع على قرارات وزير الصحة أرقام 340 لسنة 2018 و711 لسنة 2018 و177 لسنة 2019، والتي لا تقتصر على ذكر المواد بالاسم فقط، وإنما تمتد لتشمل مشتقاتها وأملاحها وإستراتها ونظائرها وأي صور كيميائية مرتبطة بها، بما يوسع نطاق التجريم ليشمل المواد ذات الطبيعة الكيميائية المتقاربة.

وفيما يتعلق بآلية الفحص، أوضح أن العينات المضبوطة خضعت لتحليل دقيق داخل معامل الطب الشرعي باستخدام جهاز GC-MS، وهو جهاز متقدم يعتمد على تحليل البصمة الكيميائية للمركبات ومقارنتها بقاعدة بيانات رقمية تضم آلاف المواد الكيميائية، بما في ذلك المواد المخدرة ومشتقاتها، الأمر الذي يتيح التوصل إلى النتائج العلمية بدرجة عالية من الدقة.

وأضاف أن الجهاز يقوم بفصل المكونات الكيميائية للعينة وتحليلها وتحديد تركيبها الجزيئي، ثم مقارنتها بالبيانات المرجعية، وهو ما أسفر عن تحديد طبيعة المادة محل القضية بشكل علمي دقيق، وفق ما ورد بتقرير الفحص الفني.

كما أوضح أن اللجنة الفنية لم تقم بإعادة فحص العينات تنفيذًا لقرار المحكمة، وإنما اعتمدت على النتائج المسجلة مسبقًا ضمن منظومة التحليل، مؤكدًا أن المنهج العلمي المستخدم في الفحص يتوافق مع المعايير الدولية المتبعة في تحليل المواد الكيميائية المشابهة.

وشدد الخبير خلال شهادته على أن الأسلوب العلمي المستخدم في الفحص يعد من الأساليب المعتمدة عالميًا، ويتيح التوصل إلى توصيف دقيق لطبيعة المادة وخصائصها الكيميائية والدوائية، بما يدعم الرأي الفني في الدعوى.

وتواصل المحكمة نظر القضية في جلسات مقبلة، حيث من المقرر استكمال سماع أقوال باقي الشهود والخبراء، ومناقشة التقارير الفنية المقدمة من جهات الفحص المختلفة، قبل اتخاذ القرار النهائي في القضية.

تم نسخ الرابط