ads
عاجل
الأربعاء 24 يونيو 2026
-
رئيس التحرير
نهى عمر

خبراء يحذرون من عمالة الأطفال: التعليم الطريق الحقيقي لبناء مستقبل آمن للأجيال

خلف الحدث

تستمر قضية عمالة الأطفال في إثارة الجدل داخل المجتمع، باعتبارها واحدة من أبرز القضايا الاجتماعية التي ترتبط بشكل مباشر بملف التعليم وحقوق الطفل، حيث تتداخل فيها عوامل اقتصادية واجتماعية وثقافية تدفع بعض الأسر إلى إدخال أبنائها سوق العمل في سن مبكرة، في مقابل تحذيرات متزايدة من خبراء التربية وحماية الطفولة بشأن المخاطر بعيدة المدى لهذه الظاهرة.

وفي هذا السياق، أكدت الدكتورة سمية الألفي، استشاري حماية حقوق الطفل والأسرة، أن عمالة الأطفال تمثل مشكلة مجتمعية معقدة لا يمكن التعامل معها باعتبارها خيارًا فرديًا فقط، بل هي نتيجة لظروف متعددة تتداخل فيها الأوضاع الاقتصادية مع بعض المفاهيم الثقافية الخاطئة التي ترى أن عمل الطفل قد يكون وسيلة لدعم الأسرة أو تدريبًا مبكرًا على تحمل المسؤولية.

وأوضحت الألفي، خلال مداخلة هاتفية مع الإعلامي محمد جوهر في برنامج "صباح البلد" المذاع على قناة "صدى البلد"، أن بعض الأسر ما زالت تنظر إلى عمل الطفل باعتباره وسيلة لاكتساب الخبرة أو الحماية من الانحراف، إلا أن هذه الرؤية تتجاهل حقيقة أساسية وهي أن الطفل له حقوق طبيعية يجب الحفاظ عليها، وفي مقدمتها الحق في التعليم والرعاية والنمو داخل بيئة آمنة.

وأضافت أن الظروف الاقتصادية الصعبة التي تعيشها بعض الأسر قد تكون أحد الأسباب الرئيسية لدفع الأطفال إلى سوق العمل، إلا أن هذا لا يجب أن يكون مبررًا للتخلي عن حق الطفل في التعليم، مشيرة إلى أن التعليم الجيد يمثل الضمان الحقيقي لمستقبل أفضل للطفل ولأسرته ولمجتمعه على حد سواء.

وشددت على أن المدرسة هي المكان الطبيعي للطفل، وليست الورش أو أماكن العمل المختلفة، موضحة أن وجود الطفل في بيئة عمل مبكرة قد يعرضه لضغوط نفسية وجسدية تفوق قدراته، فضلًا عن حرمانه من فرص التعليم التي تفتح له آفاقًا واسعة في المستقبل.

وأكدت استشاري حماية حقوق الطفل أن الطفل الذي يحصل على تعليم جيد يمتلك فرصًا أكبر للاندماج في سوق العمل الحديث، كما يصبح أكثر قدرة على الحصول على وظائف أفضل ودخل أعلى، مقارنة بمن يتم دفعهم إلى العمل المبكر دون تأهيل علمي كافٍ.

وأشارت إلى أن الدول المتقدمة تقاس بمدى اهتمامها بالتعليم وقدرتها على توفيره بشكل عادل لجميع الأطفال، موضحة أن الاستثمار في التعليم لا يعود بالنفع على الفرد فقط، بل يمتد تأثيره ليشمل المجتمع بأكمله من خلال إعداد كوادر مؤهلة قادرة على المنافسة والابتكار.

ولفتت الألفي إلى أن المجتمع يخسر الكثير عندما يتخلى عن تعليم الأطفال لصالح العمل المبكر، موضحة أن كل طفل يمثل فرصة مستقبلية قد تتحول إلى قيمة مضافة كبيرة في المجتمع، سواء كان طبيبًا أو مهندسًا أو معلمًا أو باحثًا أو أي تخصص يحتاجه سوق العمل.

وفي سياق متصل، أوضحت أن هناك فرقًا واضحًا بين العمل غير المنظم للأطفال وبين مسارات التعليم الفني الحديثة، مشيرة إلى أن التعليم الفني المتطور أصبح اليوم أحد أهم البدائل التي تؤهل الطلاب لسوق العمل بشكل علمي ومنظم، بعيدًا عن مفهوم "العمل المبكر" غير المؤهل.

وأضافت أن التجارب الحديثة في التعليم الفني أثبتت نجاحها في تأهيل الطلاب بشكل أفضل، حيث أصبح العديد من خريجي هذا النوع من التعليم قادرين على استكمال دراستهم الجامعية أو الالتحاق بوظائف متميزة في مجالات متعددة، مما يعكس أهمية تطوير هذا المسار التعليمي كخيار استراتيجي.

وأكدت أن مواجهة ظاهرة عمالة الأطفال لا تعتمد فقط على الجانب القانوني، بل تتطلب أيضًا رفع الوعي المجتمعي بأهمية التعليم، وتحسين جودة المنظومة التعليمية، وتوفير بيئة جاذبة للطلاب داخل المدارس، بما يقلل من معدلات التسرب ويحد من الاتجاه نحو سوق العمل المبكر.

واختتمت بالتأكيد على أن حماية الطفل تبدأ من ضمان حقه في التعليم، وأن أي محاولة لدفع الأطفال نحو العمل في سن مبكرة تمثل خسارة حقيقية للمجتمع، لأنه يفقد بذلك طاقات بشرية كان يمكن أن تسهم في بناء مستقبل أكثر تقدمًا واستقرارًا، داعية إلى تضافر جهود الدولة والأسرة والمجتمع المدني لمواجهة هذه الظاهرة والحد من انتشارها بشكل نهائي.

تم نسخ الرابط