استشاري نوم تحذر: السهر يربك الساعة البيولوجية ويهدد صحة المخ والتركيز
كشفت الدكتورة مها يوسف، استشاري أمراض النوم، عن التأثيرات الصحية الخطيرة الناتجة عن السهر وقلة النوم، مؤكدة أن النوم ليس مجرد راحة يومية، بل عملية بيولوجية أساسية لا يمكن للجسم الاستغناء عنها، لما لها من دور محوري في الحفاظ على كفاءة أعضاء الجسم ووظائفه الحيوية المختلفة.
وأوضحت خلال مداخلة هاتفية مع الإعلامي أحمد دياب في برنامج "صباح البلد" المذاع عبر قناة "صدى البلد"، أن جسم الإنسان يعتمد بشكل أساسي على ما يُعرف بـ"الساعة البيولوجية"، وهي نظام داخلي دقيق داخل المخ يعمل على تنظيم مختلف العمليات الحيوية، وفي مقدمتها دورة النوم والاستيقاظ، إلى جانب تنظيم الشهية ومواعيد الجوع، وكذلك ضبط العديد من الوظائف الحيوية الأخرى التي يحتاجها الجسم يوميًا.
وأضافت أن هذه الساعة البيولوجية تعمل في انسجام كامل مع النظام الطبيعي للحياة، والذي يرتبط بتعاقب الليل والنهار، حيث يبدأ الجسم تدريجيًا في الاستعداد للنوم مع غروب الشمس، بينما تنشط الهرمونات المسؤولة عن اليقظة والانتباه مع بداية النهار وظهور الضوء الطبيعي، وهو ما يجعل الالتزام بنمط نوم منتظم عنصرًا أساسيًا للحفاظ على التوازن الصحي.
وأكدت استشاري أمراض النوم أن اضطراب هذا النظام الطبيعي نتيجة السهر لساعات متأخرة من الليل يؤدي إلى خلل واضح في عمل الساعة البيولوجية، وهو ما ينعكس بشكل مباشر على جودة النوم، حيث تقل فرص الدخول في مراحل النوم العميق ونوم الأحلام، وهما المرحلتان الأكثر أهمية في إعادة بناء نشاط الجسم وتجديد خلايا المخ.
وأشارت إلى أن النوم العميق يلعب دورًا مهمًا في تحسين الأداء العقلي والبدني، حيث يساعد على تقوية الذاكرة وتنشيط القدرات الذهنية، بينما يؤدي نقص هذه المرحلة بسبب السهر إلى تراجع ملحوظ في مستوى التركيز والانتباه خلال ساعات النهار، وهو ما يؤثر على الإنتاجية العامة للإنسان سواء في الدراسة أو العمل.
ولفتت إلى أن استمرار السهر بشكل يومي لا يقتصر تأثيره على الإرهاق الجسدي فقط، بل يمتد ليشمل الجوانب النفسية أيضًا، حيث يؤدي إلى زيادة العصبية وتقلبات المزاج، نتيجة عدم حصول المخ على قسط كافٍ من الراحة اللازمة لإفراز المواد الكيميائية المسؤولة عن تحسين الحالة النفسية وتنظيم الانفعالات.
كما أوضحت أن اضطراب النوم المتكرر قد يؤدي مع الوقت إلى تراجع في كفاءة الجهاز العصبي، وزيادة الشعور بالتوتر والضغط النفسي، إلى جانب ضعف القدرة على اتخاذ القرارات السليمة، وهو ما يجعل النوم المنتظم عنصرًا أساسيًا للحفاظ على التوازن النفسي والعقلي للإنسان.
وأكدت أن الالتزام بمواعيد نوم واستيقاظ ثابتة يساعد بشكل كبير في إعادة ضبط الساعة البيولوجية، مما ينعكس إيجابًا على صحة الجسم بشكل عام، ويحسن من جودة النوم ويزيد من كفاءة الأداء الذهني خلال النهار.
وأضافت أن الضوء الطبيعي يعد من أهم العوامل التي تساعد على تنظيم هذه الساعة، حيث إن التعرض لضوء الشمس في الصباح يساعد الجسم على الاستيقاظ بشكل طبيعي، بينما يساعد تقليل الإضاءة في المساء على تحفيز الجسم للدخول في حالة من الاسترخاء والاستعداد للنوم.
واختتمت استشاري أمراض النوم بالتأكيد على أن تجاهل أهمية النوم المنتظم والسهر لساعات طويلة بشكل متكرر يمثل خطرًا حقيقيًا على الصحة العامة، داعية إلى ضرورة تبني عادات نوم صحية، والابتعاد عن استخدام الأجهزة الإلكترونية لفترات طويلة قبل النوم، لما لها من تأثير مباشر في تعطيل إفراز هرمون النوم وإرباك النظام البيولوجي للجسم.