مخاوف أمنية تسبق كأس العالم 2026 في أمريكا الشمالية.. حوادث عنف متفرقة تعيد ملف السلامة إلى الواجهة
مع انطلاق الاستعدادات النهائية لانطلاق بطولة كأس العالم لكرة القدم 2026 في أمريكا الشمالية، بدأت المخاوف الأمنية تتصاعد بشكل لافت، في ظل تسجيل عدد من الحوادث الجنائية المتفرقة في بعض المدن الأمريكية المستضيفة للمباريات، وهو ما دفع خطط التأمين الفيدرالية والمحلية إلى دائرة الاختبار المباشر قبل بدء الحدث الرياضي الأكبر عالميًا.
وأفادت تقارير أمنية وإعلامية بوقوع حادث إطلاق نار داخل مجمع سكني مساء الخميس، حيث تعاملت قوات الشرطة مع البلاغ فور وصولها إلى موقع الحادث، لتجد ثلاثة مصابين بطلقات نارية، في واقعة أثارت حالة من القلق داخل المجتمع المحلي، خاصة مع تزامنها مع أجواء الاستعدادات لاستضافة مباريات المونديال.
وبحسب ما تم تداوله في التقارير ذاتها، فقد تمكنت الشرطة من القبض على المشتبه به في الحادث، في حين أُعلن لاحقًا عن وفاة شاب مراهق متأثرًا بجراحه الخطيرة الناتجة عن الطلقات النارية، بينما تم نقل رجل وفتى آخر إلى المستشفى لتلقي العلاج اللازم، وسط متابعة دقيقة لحالتهم الصحية من قبل الطواقم الطبية.
وأشارت المصادر إلى أن موقع الحادث لم يكن بعيدًا عن أحد مقرات إقامة المنتخبات المشاركة في البطولة، حيث وقع على مسافة تتراوح بين 6 و10 أميال فقط من مقر إقامة منتخب الأرجنتين، الذي يستعد لخوض منافسات كأس العالم، وهو ما زاد من حساسية الواقعة وأثار تساؤلات حول مستوى التأمين في المناطق المحيطة بالمعسكرات الرسمية للفرق.
وفي سياق متصل، كانت المدينة نفسها قد شهدت قبل أيام حادثًا مشابهًا أسفر عن إصابة 9 أشخاص، في واقعة إطلاق نار وقعت بالقرب من مناطق يُعتقد أنها قريبة من مقر إقامة ومركز تدريبات منتخب إنجلترا، ما أعاد تسليط الضوء على التحديات الأمنية التي تواجهها المدن المستضيفة خلال فترة التحضير للبطولة.
كما شهدت مدينة كانساس سيتي بولاية ميزوري واحدة من أبرز الحوادث خلال الفترة الأخيرة، حيث وقع إطلاق نار جماعي أسفر عن إصابة 9 أشخاص بجروح متفاوتة، وصفتها الجهات الطبية بأنها غير مهددة للحياة، إلا أن الحادث أثار حالة من الجدل الواسع حول انتشار العنف المسلح في محيط الفعاليات الرياضية الكبرى.
وتكمن خطورة هذا الحادث في وقوعه على بعد نحو 4 أميال فقط من مجمع "سويب سوكر فيليج"، وهو الموقع المخصص لمعسكر المنتخب الإنجليزي خلال البطولة، ورغم تأكيد السلطات المحلية أن الحادث لم يستهدف أي منشأة رياضية بشكل مباشر، وأنه وقع قبل وصول بعثة المنتخب إلى المدينة، إلا أنه فتح مجددًا ملف الأمن والسلامة في المدن المستضيفة للمونديال.
وأوضحت السلطات الأمنية أن التحقيقات لا تزال جارية لتحديد دوافع الحوادث المتكررة، في وقت تؤكد فيه الأجهزة الفيدرالية الأمريكية أنها تعمل على تعزيز الإجراءات الأمنية حول الملاعب ومقرات الإقامة ومناطق التجمع الجماهيري، استعدادًا لاستقبال مئات الآلاف من المشجعين القادمين من مختلف دول العالم.
ولم تقتصر المخاوف على حوادث إطلاق النار فقط، بل امتدت أيضًا إلى حوادث عنف أخرى، حيث شهدت محطة "بين" في مدينة نيويورك حادثة طعن جماعي أسفرت عن إصابة 6 أشخاص، بالتزامن مع استعدادات المدينة لاستضافة عدد من المباريات والفعاليات المرتبطة بالبطولة، ما دفع السلطات إلى رفع درجة الاستعداد الأمني في محيط المحطة والمناطق الحيوية.
وبحسب تقارير محلية، فقد استجابت قوات الأمن بسرعة للحادث وتمكنت من السيطرة على الموقف واعتقال المشتبه به، في إطار خطة طوارئ تهدف إلى منع تصاعد أي أعمال عنف خلال فترة الاستعدادات للبطولة.
ويأتي هذا التتابع في الحوادث ليضع ملف الأمن في الولايات المتحدة تحت المجهر قبل انطلاق كأس العالم 2026، حيث تتزايد التساؤلات حول قدرة السلطات على تأمين الحدث الرياضي الأضخم عالميًا، خاصة مع تعدد المدن المستضيفة واتساع نطاق الفعاليات الجماهيرية المصاحبة للمباريات.
ويرى مراقبون أن استمرار هذه الحوادث، حتى وإن كانت منفصلة وغير مرتبطة مباشرة بالبطولة، يفرض تحديًا إضافيًا على منظمي الحدث، الذين يسعون إلى تقديم نسخة آمنة ومستقرة من كأس العالم، وسط توقعات بحضور جماهيري غير مسبوق وتغطية إعلامية عالمية واسعة.
وفي ظل هذه التطورات، تواصل الجهات الأمنية الأمريكية تنفيذ خطط تأمين موسعة تشمل تعزيز الوجود الشرطي، وتكثيف المراقبة في محيط المنشآت الرياضية، بالإضافة إلى استخدام تقنيات مراقبة متقدمة، بهدف الحد من أي تهديدات محتملة وضمان سير البطولة في أجواء آمنة قدر الإمكان.