ads
عاجل
الأحد 14 يونيو 2026
-
رئيس التحرير
نهى عمر

الرئيس السيسي في قمة السبع.. دلالات زيارة فرنسا وأبعادها

خلف الحدث

تتجه أنظار العالم إلى فرنسا مع انطلاق أعمال قمة مجموعة السبع الكبرى، حيث يشارك الرئيس عبد الفتاح السيسي في القمة بدعوة من الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، في خطوة تعكس المكانة المتنامية التي باتت تحظى بها مصر على الساحتين الإقليمية والدولية، وتؤكد أهمية الدور المصري في التعامل مع القضايا الدولية والملفات الإقليمية المعقدة.

وأبرز تقرير صادر عن وزارة الدولة للإعلام الأبعاد السياسية والاستراتيجية للزيارة، مؤكدًا أن دعوة الرئيس السيسي للمشاركة في قمة مجموعة السبع الكبرى للمرة الثانية تمثل اعترافًا دوليًا متجددًا بثقل مصر السياسي ومكانتها المتقدمة في معادلات الأمن والاستقرار والتنمية على المستويين الإقليمي والعالمي.

وتُعقد القمة الثانية والخمسون لمجموعة السبع في مدينة إيفيان ليه بان الفرنسية خلال الفترة من 15 إلى 17 يونيو 2026، بمشاركة قادة أكبر الاقتصادات الصناعية في العالم، بينما تحضر مصر كضيف مهم خارج عضوية المجموعة، وهو ما يعكس تقدير القوى الدولية الكبرى للدور الذي تؤديه القاهرة في مختلف القضايا الدولية.

وأكد التقرير أن أهمية المشاركة المصرية لا تقتصر على حضور القمة فحسب، بل تمتد إلى ما تتيحه من فرص لعقد لقاءات ثنائية ومشاورات مكثفة مع قادة العالم، خاصة في ظل ما تشهده المنطقة من تطورات متسارعة وتحديات أمنية وسياسية واقتصادية تتطلب تنسيقًا دوليًا واسع النطاق.

وأوضح التقرير أن العلاقات المصرية الفرنسية شهدت خلال السنوات الأخيرة تطورًا غير مسبوق، وتحولت من علاقات تعاون تقليدية إلى شراكة استراتيجية شاملة متعددة الأبعاد، استندت إلى تفاهم سياسي عميق بين قيادتي البلدين، ما انعكس على مجالات التعاون السياسي والاقتصادي والعسكري والثقافي والتعليمي.

وشهدت العلاقات الثنائية منذ عام 2014 طفرة كبيرة، حيث تعزز التنسيق بين القاهرة وباريس في ملفات مكافحة الإرهاب والأزمة الليبية والقضية الفلسطينية وأمن شرق البحر المتوسط، إلى جانب التعاون المشترك في دعم جهود تحقيق الاستقرار الإقليمي ومواجهة التحديات الأمنية المتصاعدة في المنطقة.

كما حققت العلاقات الاقتصادية بين البلدين نموًا ملحوظًا خلال السنوات الماضية، إذ أصبحت فرنسا من أبرز المستثمرين الأوروبيين في مصر، فيما توسعت الشركات الفرنسية في تنفيذ مشروعات استراتيجية بمجالات النقل والطاقة والبنية التحتية والاتصالات والخدمات المختلفة. ووفق البيانات الرسمية، بلغ حجم التبادل التجاري بين البلدين نحو 2.96 مليار دولار خلال عام 2025، بينما وصلت الاستثمارات الفرنسية في مصر إلى نحو 7.2 مليار دولار مع توقعات بتجاوز 8 مليارات دولار خلال عام 2026.

وفي المجال العسكري، رسخت القاهرة وباريس شراكة دفاعية قوية شملت صفقات تسليح استراتيجية وتدريبات عسكرية مشتركة، إلى جانب التعاون الأمني في مكافحة الإرهاب وتأمين الحدود والتصدي للجريمة المنظمة والهجرة غير الشرعية.

وعلى الصعيد الثقافي والتعليمي، تواصل العلاقات المصرية الفرنسية الاستفادة من إرث تاريخي طويل، حيث تتوسع برامج التعاون الأكاديمي والبحثي، وتزداد فرص التبادل الطلابي والمنح الدراسية، فيما تظل اللغة الفرنسية إحدى أهم اللغات الأجنبية انتشارًا داخل المؤسسات التعليمية المصرية.

وأشار التقرير إلى أن العلاقات بين الرئيسين عبد الفتاح السيسي وإيمانويل ماكرون لعبت دورًا محوريًا في تعزيز التعاون الثنائي، حيث شهدت السنوات الماضية سلسلة من الزيارات واللقاءات المتبادلة التي أسهمت في دفع العلاقات إلى مستويات جديدة من التنسيق والتعاون الاستراتيجي.

وتكتسب مشاركة مصر في قمة السبع أهمية خاصة في ظل ارتباطها بعلاقات اقتصادية وسياسية وثيقة مع دول المجموعة، التي تُعد شريكًا تجاريًا واستثماريًا رئيسيًا للقاهرة. وتصل قيمة التبادل التجاري بين مصر ودول المجموعة إلى نحو 30 مليار دولار سنويًا، ما يعكس حجم المصالح المشتركة والتعاون المتنامي بين الجانبين.

ويرى مراقبون أن الدعوة الجديدة الموجهة للرئيس السيسي لحضور القمة تمثل تأكيدًا واضحًا على تنامي الثقة الدولية في الدور المصري، خاصة في ملفات الوساطة وتسوية النزاعات ومكافحة الإرهاب وتحقيق الأمن الإقليمي، فضلًا عن الجهود المصرية في دعم التنمية المستدامة وتعزيز التعاون بين الشمال والجنوب.

وتأتي الزيارة في توقيت بالغ الأهمية يشهد تحديات عالمية متزايدة، ما يمنح مصر فرصة جديدة لعرض رؤيتها بشأن القضايا الدولية الكبرى، والدفاع عن مصالح الدول النامية، وتعزيز حضورها داخل أهم المحافل السياسية والاقتصادية العالمية.

ويؤكد حضور الرئيس السيسي لقمة السبع أن مصر باتت لاعبًا أساسيًا في العديد من الملفات الإقليمية والدولية، وأن صوتها أصبح حاضرًا ومؤثرًا في دوائر صنع القرار العالمية، بما يعكس نجاح السياسة الخارجية المصرية في توسيع دوائر الشراكة وتعزيز مكانة الدولة على الساحة الدولية.

تم نسخ الرابط