حمزة عبد الكريم يكتب فصلًا جديدًا في تاريخ الكرة المصرية بعد مشاركته بدلًا من محمد صلاح
لم تكن الدقائق التي شارك خلالها حمزة عبد الكريم في مواجهة منتخب مصر أمام بلجيكا ضمن منافسات كأس العالم 2026 مجرد مشاركة عادية للاعب شاب في بطولة كبرى، بل تحولت إلى لحظة استثنائية حملت الكثير من الدلالات والمعاني، بعدما وجد المهاجم المصري الصاعد نفسه على أرض الملعب في واحدة من أكبر البطولات الرياضية في العالم، بديلًا لقائد الفراعنة وأيقونة الكرة المصرية محمد صلاح.
وشهدت المباراة التي جمعت منتخب مصر بنظيره البلجيكي في افتتاح مشوار المنتخب الوطني بالمجموعة السابعة من بطولة كأس العالم 2026 حدثًا لافتًا، عندما قرر الجهاز الفني بقيادة حسام حسن الدفع بحمزة عبد الكريم في الدقيقة 76 بدلًا من محمد صلاح، في مشهد أثار اهتمام الجماهير المصرية والعربية، خاصة أن اللاعب الشاب لا يزال في بداية مسيرته الاحترافية.
وبعد نهاية المباراة، لم يُخفِ حمزة عبد الكريم حجم السعادة والفخر اللذين شعر بهما عقب هذه المشاركة التاريخية، مؤكدًا أن الوقوف داخل المستطيل الأخضر في بطولة بحجم كأس العالم يمثل حلمًا لأي لاعب كرة قدم، فكيف إذا كانت هذه المشاركة تأتي من خلال الحلول مكان محمد صلاح، أحد أبرز نجوم الكرة العالمية خلال العقد الأخير.
وأكد اللاعب في رسالته التي نشرها عبر حسابه الرسمي على منصة "إكس" أن هذه اللحظة ستظل راسخة في ذاكرته طوال حياته، موضحًا أن اللعب بدلًا من قائد المنتخب المصري يعد شرفًا كبيرًا ومسؤولية ضخمة في الوقت نفسه، خاصة أن صلاح يمثل مصدر إلهام حقيقي لكل لاعب شاب يسعى للوصول إلى أعلى المستويات.
وجاءت مشاركة حمزة عبد الكريم بعد مباراة قوية قدمها المنتخب المصري أمام منتخب بلجيكا، أحد أبرز المنتخبات الأوروبية المشاركة في البطولة. ونجح الفراعنة في الظهور بصورة مميزة، حيث فرضوا شخصيتهم على اللقاء في فترات عديدة، وقدموا أداءً نال إشادة واسعة من الجماهير والمتابعين.
وكان المنتخب المصري قد تقدم خلال المباراة بهدف رائع أحرزه إمام عاشور في الشوط الأول، قبل أن يدرك المنتخب البلجيكي التعادل في الشوط الثاني، لتنتهي المواجهة بنتيجة 1-1 ويحصد كل منتخب نقطة في بداية مشواره بالمونديال.
ورغم أن الأنظار كانت موجهة نحو النجوم الكبار داخل أرض الملعب، فإن ظهور حمزة عبد الكريم في الدقائق الأخيرة منح المباراة بُعدًا إضافيًا، خاصة أن اللاعب أصبح أصغر لاعب مصري وعربي يشارك في تاريخ نهائيات كأس العالم، وهو رقم تاريخي يؤكد حجم الموهبة التي يمتلكها اللاعب الشاب.
ويُعد حمزة عبد الكريم أحد أبرز الأسماء الواعدة في الكرة المصرية خلال السنوات الأخيرة، بعدما نجح في لفت الأنظار بفضل مستوياته المميزة داخل أكاديمية نادي برشلونة الإسباني، حيث يواصل تطوير قدراته الفنية والبدنية في واحدة من أهم المدارس الكروية على مستوى العالم.
وخلال الفترة الماضية، ارتبط اسم اللاعب بالعديد من التوقعات الإيجابية، خاصة مع تألقه في الفئات السنية المختلفة، وهو ما دفع الجهاز الفني للمنتخب الوطني إلى منحه الفرصة للتواجد ضمن قائمة كأس العالم، رغم صغر سنه مقارنة بعدد كبير من اللاعبين المشاركين في البطولة.
ويرى متابعون أن مشاركة حمزة عبد الكريم أمام بلجيكا لم تكن مجرد مكافأة للاعب على ما قدمه في الفترة الماضية، بل تعكس أيضًا رؤية الجهاز الفني لمنتخب مصر في منح الفرصة للعناصر الشابة القادرة على تمثيل مستقبل الكرة المصرية خلال السنوات المقبلة.
كما تؤكد هذه الخطوة أن المنتخب الوطني يسير وفق خطة تهدف إلى المزج بين الخبرات الكبيرة التي يمتلكها اللاعبون المخضرمون وبين الطاقات الشابة الصاعدة، من أجل بناء فريق قادر على المنافسة في البطولات الكبرى لفترة طويلة.
ولم يكن اختيار محمد صلاح ليخرج من الملعب ويحل مكانه حمزة عبد الكريم أمرًا عاديًا بالنسبة للجماهير، فصلاح يعد أحد أعظم اللاعبين في تاريخ الكرة المصرية والإفريقية، بعدما حقق نجاحات استثنائية مع الأندية والمنتخب الوطني، وأصبح رمزًا رياضيًا ألهم ملايين الشباب داخل مصر وخارجها.
ولهذا السبب، اكتسبت مشاركة حمزة عبد الكريم أهمية خاصة، إذ اعتبرها كثيرون بمثابة رسالة رمزية تعكس انتقال الخبرات والطموحات من جيل إلى جيل، وتجسد استمرار الحلم المصري في صناعة نجوم قادرين على التألق في أكبر المحافل العالمية.
ومن المنتظر أن تفتح هذه المشاركة الباب أمام اللاعب للحصول على فرص أكبر خلال المباريات المقبلة، خاصة إذا واصل تقديم المستويات المنتظرة منه داخل التدريبات وخلال الدقائق التي يحصل عليها في البطولة.
كما أن الاحتكاك المباشر مع منتخبات عالمية ولاعبين ينشطون في أقوى الدوريات الأوروبية سيمنح حمزة عبد الكريم خبرات ثمينة يصعب اكتسابها في أي مرحلة أخرى من مسيرته، وهو ما قد ينعكس بشكل إيجابي على تطوره الفني والذهني خلال السنوات القادمة.
وتأمل الجماهير المصرية أن يكون ظهور اللاعب في كأس العالم مجرد بداية لمسيرة طويلة ومليئة بالإنجازات، خصوصًا في ظل الإمكانات الكبيرة التي يمتلكها والثقة التي يحظى بها من الجهاز الفني للمنتخب الوطني.
وفي الوقت نفسه، تمثل هذه المشاركة رسالة إيجابية للعديد من المواهب المصرية الشابة، مفادها أن الاجتهاد والعمل المستمر يمكن أن يفتحا الطريق نحو تحقيق الأحلام مهما بدت بعيدة، وأن الوصول إلى أكبر البطولات العالمية ليس مستحيلًا إذا توافرت الموهبة والإرادة.
وبينما يواصل منتخب مصر استعداداته لخوض بقية مباريات دور المجموعات، يبقى اسم حمزة عبد الكريم أحد أبرز العناوين التي خطفت الأضواء عقب مواجهة بلجيكا، ليس فقط بسبب الرقم التاريخي الذي حققه، ولكن أيضًا لأنه قدم نموذجًا جديدًا للاعب المصري الشاب الذي يشق طريقه بثبات نحو المستقبل.
ومع مرور الوقت، قد يتذكر الكثيرون هذه اللحظة باعتبارها البداية الحقيقية لظهور نجم جديد في سماء الكرة المصرية، لاعب دخل إلى أرض الملعب بدلًا من محمد صلاح في كأس العالم، لكنه يحلم بأن يصنع يومًا ما قصة نجاح خاصة به، ويكتب اسمه بين كبار نجوم المنتخب الوطني في المستقبل.