مصر تؤكد التزامها الدولي لحماية النظام المالي وتعزيز التعاون في مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب
أكد المستشار أحمد سعيد خليل، رئيس وحدة مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، التزام الدولة المصرية الكامل بدعم الجهود الدولية الرامية إلى تعزيز نزاهة واستقرار النظام المالي العالمي، ومواجهة التحديات المتزايدة المرتبطة بجرائم غسل الأموال وتمويل الإرهاب وتمويل انتشار التسلح، مشددًا على أن مصر تنتهج سياسة واضحة تقوم على الانفتاح والتعاون المستمر مع مختلف المحافل الدولية المتخصصة في هذا المجال.
وجاءت هذه التصريحات خلال ترؤس المستشار أحمد سعيد خليل للوفد المصري المشارك في اجتماعات مجموعة العمل المالي الدولية FATF، والتي انعقدت في العاصمة الفرنسية باريس خلال الفترة من 15 وحتى 19 يونيو الجاري، بمشاركة واسعة من الدول الأعضاء والخبراء الدوليين، وبحث موسع لآخر التطورات المتعلقة بتعزيز منظومة مكافحة الجرائم المالية العابرة للحدود.
وأوضح رئيس وحدة مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب أن المشاركة المصرية في هذه الاجتماعات تعكس حرص الدولة على التواجد الفاعل داخل أهم المنصات الدولية المعنية بوضع المعايير والسياسات المنظمة لمكافحة الجرائم المالية، إلى جانب الاستفادة من التجارب الدولية المتقدمة، بما يسهم في تطوير الأطر التشريعية والمؤسسية والرقابية داخل الدولة المصرية.
وأشار إلى أن هذا الحضور المصري النشط داخل اجتماعات FATF يهدف إلى دعم الجهود الوطنية الرامية إلى رفع كفاءة منظومة مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، ومواكبة التطورات المتسارعة في أساليب ارتكاب تلك الجرائم، خاصة في ظل الاعتماد المتزايد على الوسائل التكنولوجية الحديثة والنظم المالية الرقمية، التي تتطلب تطوير أدوات رقابية أكثر دقة وفاعلية.
كما أكد المستشار أحمد سعيد خليل أن الدولة المصرية تولي اهتمامًا بالغًا بتعزيز التعاون الدولي في هذا المجال، من خلال تبادل الخبرات والمعلومات مع الشركاء الدوليين، وتطوير آليات التنسيق المشترك، بما يسهم في بناء منظومة عالمية أكثر صلابة في مواجهة الجرائم المالية، ويعزز من قدرة الدول على حماية اقتصاداتها ونظمها المصرفية.
وفي سياق متصل، عقد على هامش الاجتماعات لقاء ثنائي مهم بين رئيس وحدة مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب المصري، وأنطوان ماجنو، رئيس وحدة التحريات المالية الفرنسية TRACFIN، حيث تناول اللقاء سبل تعزيز التعاون المشترك بين الجانبين في مجالات مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب.
وشهد اللقاء بحث آليات تطوير التعاون الفني وتبادل المعلومات بين الوحدتين، إلى جانب مناقشة سبل تعزيز نقل المعرفة والخبرات، من خلال تصميم وتنفيذ برامج تدريبية متخصصة، وتنظيم ورش عمل وندوات مشتركة، بالإضافة إلى تبادل الزيارات الميدانية بين الجانبين، بما يسهم في رفع كفاءة الكوادر الفنية وتعزيز القدرات المؤسسية.
كما تطرق الجانبان إلى مناقشة الترتيبات الخاصة بإعداد وتوقيع مذكرة تفاهم مشتركة بين وحدة مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب المصرية ونظيرتها الفرنسية TRACFIN، بهدف توثيق أوجه التعاون المؤسسي بشكل رسمي خلال الفترة المقبلة، بما يعزز من استمرارية الشراكة بين الطرفين.
وأكد الجانبان خلال اللقاء على عمق العلاقات التاريخية والشراكة الاستراتيجية الممتدة بين مصر وفرنسا في مختلف المجالات، لا سيما في المجالات المالية والرقابية والأمنية، مشددين على أهمية استمرار التنسيق والتعاون المشترك في مواجهة التحديات العالمية المرتبطة بالجرائم المالية المنظمة.
وتأتي هذه التحركات في إطار رؤية الدولة المصرية الشاملة لتعزيز موقعها داخل المنظومة المالية الدولية، وترسيخ مكانتها كشريك فاعل في الجهود الدولية الرامية إلى مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، من خلال تطوير البنية التشريعية والرقابية، وتعزيز قدرات الأجهزة المختصة، بما يواكب المعايير الدولية الحديثة.
كما تعكس هذه المشاركة التزام مصر الدائم بدعم الاستقرار المالي العالمي، والمساهمة في بناء نظام مالي أكثر شفافية ونزاهة، قادر على مواجهة التحديات المعقدة والمتغيرة التي تفرضها البيئة الاقتصادية العالمية الحالية.