رسالة دكتوراه بجامعة الأزهر ترصد مستقبل صحافة البيانات في مصر بين القانون والأخلاق والتكنولوجيا
شهدت كلية الإعلام بجامعة الأزهر مناقشة رسالة دكتوراه مهمة تناولت واقع صحافة البيانات في مصر وتحولاتها المستقبلية في ضوء الأبعاد القانونية والأخلاقية والتكنولوجية، وذلك ضمن الدراسات الإعلامية الحديثة التي تسعى إلى استشراف مستقبل الممارسة الصحفية في ظل التطور الرقمي المتسارع.
وتناولت الرسالة المقدمة من الباحث مصطفى عبدالباسط عطية، المدرس المساعد بكلية الإعلام – جامعة الأزهر، دراسة بعنوان: “واقع صحافة البيانات في مصر وتطورها في ضوء الأبعاد القانونية والأخلاقية والتكنولوجية – دراسة مستقبلية”، حيث هدفت إلى تحليل الوضع الراهن لصحافة البيانات في مصر، واستشراف مسارها خلال العقد القادم الممتد من 2025 إلى 2035، مع تقييم مدى تأثير العوامل القانونية والأخلاقية والتكنولوجية على هذا المجال الإعلامي المتطور.
واعتمدت الدراسة على منهج المسح الإعلامي، إلى جانب مجموعة من الأدوات البحثية المتقدمة، شملت أسلوب التحليل المورفولوجي، وأسلوب دلفي، وأسلوب بناء السيناريوهات المستقبلية، بما يتيح رؤية علمية شاملة لمستقبل صحافة البيانات. كما طبقت الدراسة على عينة قوامها 150 مفردة من النخبة الأكاديمية والإعلامية، بهدف الوصول إلى نتائج دقيقة تعكس واقع الممارسة الإعلامية واتجاهاتها المستقبلية.
وأظهرت نتائج الدراسة أن صحافة البيانات في مصر ما تزال تمر بمرحلة انتقالية لم تصل بعد إلى النضج الكامل، حيث يغلب عليها الطابع البصري السطحي في العديد من الممارسات، مع تركيز واضح للتغطيات على المجال الاقتصادي بنسبة بلغت 85.33%. كما كشفت النتائج عن وجود تحديات أخلاقية مؤثرة تهدد مصداقية هذا النوع من الصحافة، أبرزها غياب الشفافية في عرض المصادر ومنهجيات التحليل، إلى جانب المخاوف المتزايدة من احتمالات التلاعب بالبيانات والرسوم البيانية.
وأكدت الدراسة وجود توافق واسع بين الخبراء والنخبة الإعلامية على أن مستقبل صحافة البيانات في مصر يرتبط بثلاثة محاور رئيسية، يأتي في مقدمتها تعزيز التأهيل المهني للصحفيين، وتطوير الإطار التشريعي المنظم لإتاحة البيانات بشكل أكثر شفافية، بالإضافة إلى توظيف تقنيات الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا الحديثة كأدوات داعمة للعمل الصحفي، بما يساهم في الارتقاء بجودة المحتوى وتحقيق تحول نوعي في الممارسة المهنية.
كما توصلت الدراسة إلى أن السيناريو الأكثر ترجيحًا لمستقبل صحافة البيانات في مصر خلال السنوات القادمة هو سيناريو “التطور التدريجي”، وليس التحول المفاجئ أو الجذري، مع التأكيد على أهمية تبني مجموعة من التوصيات التي من شأنها دعم هذا المسار وتعزيز كفاءة المؤسسات الإعلامية في التعامل مع البيانات وتحليلها.
وضمت لجنة الحكم والمناقشة نخبة من أساتذة الصحافة والإعلام، حيث جاءت التشكيلة على النحو التالي:
الأستاذ الدكتور رضا عبد الواجِد أمين، أستاذ الصحافة وعميد كلية الإعلام بجامعة الأزهر، مشرفًا ورئيسًا للجنة،
والأستاذة الدكتورة نرمين الأزرق، أستاذ الصحافة بكلية الإعلام جامعة القاهرة وعميد المعهد الكندي للإعلام، مناقشًا خارجيًا،
والأستاذ الدكتور علي حمودة، أستاذ الصحافة ورئيس قسم الصحافة بكلية الإعلام جامعة الأزهر، مناقشًا داخليًا،
والأستاذ المساعد الدكتور عبد العظيم خضر، أستاذ الصحافة المساعد ورئيس قسم الصحافة السابق بكلية الإعلام جامعة الأزهر، مشرفًا مشاركًا،
والأستاذ المساعد الدكتور محمد عبد الحميد أحمد، أستاذ الصحافة المساعد بكلية الإعلام جامعة الأزهر، مشرفًا مشاركًا.
وفي ختام المناقشة، حصل الباحث مصطفى عبدالباسط عطية على درجة الدكتوراه العالمية بمرتبة الشرف الأولى، تقديرًا لجهوده العلمية وما قدمه من إضافة بحثية مهمة في مجال صحافة البيانات، وما تضمنته الدراسة من رؤى مستقبلية تسهم في تطوير هذا المجال الحيوي داخل البيئة الإعلامية المصرية.