ads
الأربعاء 08 يوليو 2026
رئيس التحرير
محمد الطوخي

جنايات مستأنف اشمون تحسم الجدل: تجريم المخدرات لا يقتصر على الاسم.. ويشمل النظائر والمشتقات "أينما وجدت"

جنايات مستأنف اشمون
جنايات مستأنف اشمون

قضت محكمة جنايات مستأنف أشمون، بقبول الاستئناف المقدم من المتهم محمد مهدي حداد الشنوفي شكلًا، وفي الموضوع بتعديل الحكم المستأنف والاكتفاء بمعاقبته بالحبس مع الشغل لمدة 6 أشهر، وتغريمه 10 آلاف جنيه، مع مصادرة المخدر المضبوط وإلزامه المصاريف الجنائية.

صدر الحكم برئاسة المستشار شوقي زكريا الصالحي، وعضوية المستشارين عبد السلام القرش وبسام فاروق عنتر، وبحضور محمد نصر شريف، وكيل النيابة، وأمانة سر وليد شعبان، في الاستئناف رقم 351 لسنة 2026 جنايات مستأنف إرهاب، والمقيد برقم 29689 لسنة 2025 جنايات مركز أشمون، وبرقم 5000 لسنة 2025 كلي شبين الكوم.

وكانت محكمة أول درجة قد عاقبت المتهم بالحبس مع الشغل لمدة سنة واحدة، وتغريمه 20 ألف جنيه، عما أسند إليه، مع مصادرة المخدر المضبوط وإلزامه المصاريف الجنائية، قبل أن تقضي محكمة الجنايات المستأنفة بتخفيف العقوبة إلى 6 أشهر حبسًا وغرامة 10 آلاف جنيه.

حضور المتهم ودفاعه أمام المحكمة

قالت المحكمة في حيثيات حكمها إنه بالجلسة المحددة لنظر الاستئناف، اتخذت المحكمة الإجراءات القانونية، ومثل المستأنف بشخصه ومعه محام مقبول للمرافعة أمام المحكمة، وأنكر ما أسند إليه من اتهام.

وطلبت النيابة العامة رفض الاستئناف وتأييد الحكم المستأنف، بينما طلب دفاع المتهم قبول الاستئناف شكلًا، وفي الموضوع القضاء أصليًا بالبراءة، واحتياطيًا استعمال الرأفة.

دفوع الدفاع

تمسك دفاع المتهم بعدة دفوع، أبرزها أن الحكم المستأنف أخطأ في تطبيق القانون وشابه القصور في التسبيب والفساد في الاستدلال، لأنه عاقب المتهم عن إحراز مادة قال الدفاع إنها غير مدرجة صراحة بجداول المخدرات.

ودفع الدفاع بأن مادة الإندازول كربوكساميد وردت بقرار رئيس هيئة الدواء المصرية رقم 600 لسنة 2023، المقضي بعدم دستوريته، لصدوره ممن لا يملك الأداة التشريعية لإصداره، ومن ثم اعتبر الدفاع أن المادة غير مجرمة.

كما دفع ببطلان القبض والتفتيش لحدوثهما قبل صدور إذن النيابة العامة، وبطلان إذن النيابة لابتنائه على تحريات غير جدية، وعدم معقولية تصوير الواقعة، وكيدية الاتهام وتلفيقه، وانفراد ضابط الواقعة بالشهادة، وحجب باقي أفراد القوة المرافقة، وعدم إثبات المأمورية بدفتر الأحوال، وبطلان ما نسب إلى المتهم من إقرار بمحضر الشرطة.

المحكمة تقبل الاستئناف شكلًا

أكدت المحكمة أن الاستئناف المقدم من المحكوم عليه أقيم في الميعاد القانوني، واستوفى أوضاعه الشكلية وشرائطه القانونية المنصوص عليها في قانون الإجراءات الجنائية، ومن ثم قضت بقبوله شكلًا.

المحكمة تؤكد سلامة الحكم المستأنف من حيث ثبوت الواقعة

أوضحت المحكمة أن الحكم المطعون فيه بيّن واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجريمة التي دان المتهم بها، وأورد على ثبوتها أدلة سائغة مستمدة من أقوال شاهد الإثبات وما ثبت من تقرير المعمل الكيميائي.

وأضافت المحكمة أن هذه الأدلة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها، وأن استعراض المحكمة لأدلة الدعوى جاء بما يفيد أنها محصتها التمحيص الكافي وألمت بها إلمامًا شاملًا، بما يدل على أنها قامت بما ينبغي عليها من تدقيق البحث لتعرف الحقيقة.

وشددت المحكمة على أن القانون لم يرسم شكلًا خاصًا أو نمطًا محددًا لصياغة الحكم في بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة والظروف التي وقعت فيها، متى كان مجموع ما أورده الحكم كافيًا لتفهم الواقعة بأركانها وظروفها.

الاتفاقيات الدولية ومكافحة المخدرات التخليقية

استعرضت المحكمة في حيثياتها الإطار الدولي لمكافحة المخدرات، مؤكدة أن الاتفاقيات الدولية تعد آليات تضاف إلى القوانين الوطنية لتمكين الدولة من إحكام السيطرة على المواد المخدرة والمؤثرات العقلية.

وأشارت المحكمة إلى أن مصر انضمت إلى عدة اتفاقيات دولية في هذا المجال، بينها الاتفاقية الوحيدة للمخدرات لعام 1961، والبروتوكول المعدل لها، واتفاقية المؤثرات العقلية لعام 1971، واتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الاتجار غير المشروع في المخدرات والمؤثرات العقلية لعام 1988.

وأكدت المحكمة أن هذه الاتفاقيات، بعد التصديق عليها ونشرها، أصبحت في حكم القوانين الوطنية وفقًا للدستور المصري، بما يلزم سلطات الدولة بإنفاذ أحكامها.

موقف المحكمة من مادة الإندازول كربوكساميد

قالت المحكمة إن مجموعة الإندازول كربوكساميد تعد عائلة كيميائية ظهرت في إطار ما يعرف بالمخدرات التخليقية من نوع القنب الصناعي، والتي تدخل في تركيب مواد مثل الاستروكس والفودو.

وأوضحت أن هذه المركبات تعمل على مستقبلات الدماغ بصورة تشبه تأثير مادة THC الموجودة في القنب الطبيعي، لكنها قد تكون أشد خطورة، ومن أشهر مركبات هذه العائلة: AB-FUBINACA وADB-FUBINACA وMDMB-FUBINACA و5F-ADB.

وأضافت المحكمة أن هذه العائلة الكيميائية خضعت لرقابة دولية صارمة، وتم إدراج عدد من مركباتها تباعًا في جداول اتفاقية المؤثرات العقلية لعام 1971، ومن بينها مركبات ذات صلة بالمادة محل القضية.

قرار وزير الصحة رقم 177 لسنة 2019

استندت المحكمة إلى أن المادة 32 من قانون مكافحة المخدرات رقم 182 لسنة 1960 تخول الوزير المختص تعديل الجداول الملحقة بالقانون، وأن المحكمة الدستورية سبق أن حددت الوزير المختص في هذا الشأن بأنه وزير الصحة.

وأشارت المحكمة إلى أن وزير الصحة والسكان أصدر عددًا من القرارات الخاصة بإدراج القنبيات المصنعة والمواد التخليقية، ومن بينها قرار وزير الصحة رقم 177 لسنة 2019، الذي أضاف مواد وأملاحها ونظائرها واستراتها وإيثراتها ومستحضراتها أينما وجدت إلى القسم الثاني من الجدول رقم 1 الملحق بقانون مكافحة المخدرات.

وأكدت المحكمة أن القرار شمل عددًا من مشتقات مجموعة الإندازول كربوكساميد، وأن استخدام عبارتي «النظائر» و«أينما وجدت» يعني أن نطاق التجريم لا يقف عند الاسم الحرفي للمادة، بل يمتد إلى النظائر والمشتقات التي تشترك معها في الأصل البنائي والتأثير المخدر.

المحكمة: لا يشترط ورود اسم المادة حرفيًا في الجداول

أكدت المحكمة أن عدم ورود اسم المادة المضبوطة حرفيًا في الجداول لا ينفي عنها صفة التجريم، طالما ثبت فنيًا أنها نظير أو مشتق بنيوي لمواد مدرجة بالفعل.

وقالت المحكمة إن الأخذ بما يثيره الدفاع من ضرورة ورود اسم المادة المضبوطة صراحة في الجداول من شأنه إهدار الغاية من تجريم النظائر والمشتقات، إذ يكفي حينها لمصنعي المخدرات التخليقية إجراء تعديل محدود في التركيب الكيميائي للإفلات من نطاق التجريم، رغم احتفاظ المركب الجديد بذات التأثير المخدر.

أثر الحكم بعدم دستورية قرار هيئة الدواء

تناولت المحكمة الدفع المتعلق بالحكم الصادر بعدم دستورية قرار رئيس هيئة الدواء المصرية رقم 600 لسنة 2023، مؤكدة أن هذا الحكم لا يؤدي إلى انتفاء التجريم عن المادة المضبوطة.

وقالت المحكمة إن عدم دستورية قرار هيئة الدواء لا يلغي استمرار العمل بالقرارات الصحيحة السابقة الصادرة عن وزير الصحة والسكان، ومنها قرار وزير الصحة رقم 177 لسنة 2019، الذي أدرج مواد من ذات العائلة الكيميائية ونص على شمول نظائرها وأملاحها ومستحضراتها.

وأضافت المحكمة أن سبب سقوط قرارات هيئة الدواء يرجع إلى الأداة التشريعية التي أصدرتها، ولا ينفي ذلك عن المواد المخدرة بطبيعتها صفة التجريم متى كانت نظيرًا لمواد مدرجة بالفعل وثبت ذلك فنيًا.

المحكمة تصحح قيد الاتهام

خلصت المحكمة إلى تصحيح قيد الاتهام والإسناد المنطبق على الواقعة، لتكون وفقًا للمواد 1/1 و2 و37/1 و42/1 من قانون مكافحة المخدرات رقم 182 لسنة 1960، المعدل بالقانون رقم 122 لسنة 1989 والقانون رقم 134 لسنة 2019، والقسم الثاني من الجدول الأول الملحق بالقانون والمضاف بقرار وزير الصحة والسكان رقم 177 لسنة 2019.

وأكدت المحكمة أن الدفع بعدم ورود اسم المشتق المخدر صراحة في الجداول قائم على غير سند صحيح من القانون أو الواقع.

ثبوت إحراز المتهم للمخدر

قالت المحكمة إن مناط المسؤولية في حالتي إحراز وحيازة الجواهر المخدرة هو ثبوت اتصال الجاني بالمخدر اتصالًا مباشرًا أو بالواسطة، وبسط سلطانه عليه بأي صورة عن علم وإرادة.

وأضافت أن القصد الجنائي يتحقق بعلم المحرز أو الحائز بأن ما يحرزه أو يحوزه من المواد المخدرة، وأن المحكمة غير ملزمة بالتحدث استقلالًا عن هذا الركن متى كان ما أوردته في حكمها كافيًا للدلالة عليه.

وأكدت المحكمة أن ما ورد بالحكم كافٍ في الدلالة على حيازة وإحراز المتهم للمخدر المضبوط، وعلى علمه بكنهه.

رفض الدفع ببطلان التحريات وإذن التفتيش

ردت المحكمة على الدفع ببطلان إذن النيابة العامة لعدم جدية التحريات، مؤكدة أن تقدير جدية التحريات وكفايتها لإصدار الإذن بالتفتيش من المسائل الموضوعية التي تخضع لتقدير سلطة التحقيق تحت إشراف محكمة الموضوع.

وأوضحت أن المحكمة اطمأنت إلى جدية الاستدلالات التي بني عليها إذن التفتيش، وإلى كفايتها لتسويغ إصداره، ومن ثم رفضت الدفع ببطلان الإذن.

رفض الدفع بسبق الضبط على الإذن

قالت المحكمة إن الدفع بصدور إذن التفتيش بعد الضبط يعد دفاعًا موضوعيًا، ويكفي للرد عليه اطمئنان المحكمة إلى أن الضبط تم بناءً على إذن صحيح.

وأضافت أن لرجل الضبط القضائي المنتدب لتنفيذ إذن التفتيش اختيار الوقت والظرف المناسبين لتنفيذه، ما دام التنفيذ تم خلال الفترة المحددة بالإذن.

وأكدت المحكمة أنها اطمأنت إلى أن إجراءات القبض والتفتيش تمت بناء على الإذن وفي إطاره الصحيح.

انفراد الضابط بالشهادة لا يبطل الدليل

رفضت المحكمة ما أثاره الدفاع بشأن انفراد ضابط الواقعة بالشهادة وحجب باقي أفراد القوة المرافقة، مؤكدة أن سكوت الضابط عن ذكر أسماء أفراد القوة المصاحبة لا ينال من سلامة أقواله وكفايتها كدليل في الدعوى.

وأضافت أن وزن أقوال الشهود وتقديرها مرجعه إلى محكمة الموضوع، وأن أخذ المحكمة بأقوال شاهد الإثبات يفيد إطراحها لجميع الاعتبارات التي ساقها الدفاع للتشكيك فيها.

عدم ضم دفتر الأحوال لا يبطل الحكم

قالت المحكمة إن ما يثيره المتهم بشأن عدم ضم دفتر الأحوال لا يعدو أن يكون تعييبًا للتحقيق السابق على المحاكمة، ولا يصلح سببًا للطعن على الحكم، خاصة أن الدفاع لم يطلب من المحكمة إجراء تحقيق محدد في هذا الشأن.

رفض الدفع بالكيدية والتلفيق

أكدت المحكمة أن الدفع بكيدية الاتهام وتلفيقه وعدم معقولية تصوير الواقعة وانتفاء صلة المتهم بالمضبوطات من أوجه الدفاع الموضوعية، ويكفي للرد عليها أن تكون أدلة الثبوت التي أوردها الحكم قد اطمأنت إليها المحكمة.

وأضافت أن ما يثيره الدفاع في هذا الشأن لا يعدو أن يكون جدلًا موضوعيًا في تقدير الدليل، وهو ما تستقل به محكمة الموضوع.

المحكمة تطمئن لأدلة الثبوت

أكدت المحكمة أن الأصل في المحاكمات الجنائية هو اقتناع القاضي بناءً على الأدلة المطروحة عليه، وأن له أن يكون عقيدته من أي دليل أو قرينة يرتاح إليها، ما دام القانون لم يقيده بدليل معين.

وأوضحت أن الأدلة في المواد الجنائية متساندة، يكمل بعضها بعضًا، ومنها مجتمعة تتكون عقيدة المحكمة، ولا يلزم أن يقطع كل دليل في كل جزئية من جزئيات الدعوى منفردًا.

وقالت المحكمة إن مجموع الأدلة والشواهد التي أوردها الحكم كافٍ وسائغ للتدليل على ثبوت الجريمة في حق المتهم.

سبب تخفيف العقوبة

انتهت المحكمة إلى أن الاتهام ثابت في حق المتهم، وأن أسباب الحكم الابتدائي تعد جزءًا متممًا للحكم الاستئنافي، غير أنها رأت التخفف في مدة العقوبة السالبة للحرية والغرامة المقضي بهما.

وبناءً على ذلك، عدلت المحكمة العقوبة من الحبس مع الشغل لمدة سنة والغرامة 20 ألف جنيه إلى الحبس مع الشغل لمدة 6 أشهر والغرامة 10 آلاف جنيه.

حكمت المحكمة حضوريًا بقبول الاستئناف شكلًا، وفي الموضوع بتعديل الحكم المستأنف، والاكتفاء بمعاقبة محمد مهدي حداد الشنوفي بالحبس مع الشغل لمدة 6 أشهر، وتغريمه مبلغ 10 آلاف جنيه، ومصادرة المخدر المضبوط، وإلزامه المصاريف الجنائية.

تم نسخ الرابط