صدمة مبكرة لرونالدو ورفاقه.. الكونغو الديمقراطية تنتزع تعادلًا ثمينًا من البرتغال في افتتاح مشوارهما بمونديال 2026
فرض منتخب الكونغو الديمقراطية التعادل الإيجابي بنتيجة 1-1 على نظيره البرتغالي، في المواجهة التي جمعت المنتخبين ضمن منافسات الجولة الأولى من المجموعة الحادية عشرة ببطولة كأس العالم 2026، ليخطف المنتخب الإفريقي نقطة ثمينة في مستهل مشواره بالبطولة العالمية، بينما اكتفى المنتخب البرتغالي بنقطة واحدة رغم البداية القوية والأفضلية التي فرضها على مجريات اللقاء في أغلب الفترات.
وجاءت المباراة وسط ترقب جماهيري كبير، خاصة أن المنتخب البرتغالي دخل البطولة بطموحات كبيرة مدعومًا بمجموعة من أبرز نجومه، وفي مقدمتهم القائد المخضرم كريستيانو رونالدو، إلى جانب برونو فيرنانديز وبرناردو سيلفا وجواو نيفيز، في الوقت الذي سعى فيه منتخب الكونغو الديمقراطية إلى تحقيق مفاجأة مبكرة وإثبات قدرته على منافسة المنتخبات الكبرى في البطولة.
ومنذ صافرة البداية، فرض المنتخب البرتغالي سيطرته على مجريات اللعب، ونجح في الاستحواذ على الكرة وتهديد مرمى منافسه من خلال التحركات السريعة على الأطراف والاختراقات المتكررة عبر العمق، الأمر الذي وضع دفاع الكونغو الديمقراطية تحت ضغط متواصل خلال الدقائق الأولى.
ولم يحتج المنتخب البرتغالي إلى وقت طويل من أجل ترجمة أفضليته إلى هدف مبكر، حيث تمكن جواو نيفيز من تسجيل أول أهداف اللقاء في الدقيقة السادسة، بعدما استغل كرة عرضية متقنة وحولها برأسية رائعة إلى داخل الشباك، مانحًا منتخب بلاده التقدم وسط فرحة كبيرة من الجماهير البرتغالية.
وأعطى الهدف المبكر الأفضلية النفسية للمنتخب البرتغالي الذي واصل ضغطه الهجومي بحثًا عن تعزيز النتيجة بهدف ثانٍ، مستفيدًا من حالة الارتباك التي ظهرت على لاعبي الكونغو الديمقراطية عقب استقبال الهدف الأول.
ورغم البداية الصعبة، نجح المنتخب الكونغولي تدريجيًا في استعادة توازنه داخل أرض الملعب، وبدأ في تنظيم صفوفه الدفاعية والاعتماد على الهجمات المرتدة السريعة التي شكلت بعض الخطورة على مرمى البرتغال.
وكاد المهاجم يوان ويسا أن يعيد فريقه إلى أجواء المباراة مبكرًا عندما حصل على فرصة واعدة في الدقيقة الحادية عشرة، إلا أن المحاولة لم تكلل بالنجاح، ليستمر تقدم المنتخب البرتغالي.
وشهدت الدقائق التالية استمرار المحاولات البرتغالية للسيطرة على إيقاع اللقاء، في الوقت الذي اعتمد فيه منتخب الكونغو الديمقراطية على التماسك الدفاعي واللعب بحذر من أجل امتصاص الحماس البرتغالي والبحث عن فرصة مناسبة للعودة في النتيجة.
وفي الدقيقة الثالثة عشرة تلقى برناردو سيلفا بطاقة صفراء بعد تدخل قوي، في لقطة عكست رغبة لاعبي البرتغال في الحفاظ على تفوقهم ومنع أي محاولات هجومية خطيرة من جانب المنافس.
ومع مرور الوقت، نجح المنتخب الكونغولي في رفع مستوى أدائه تدريجيًا، وأصبح أكثر جرأة في التقدم إلى الأمام، مستفيدًا من بعض المساحات التي ظهرت في دفاع البرتغال نتيجة الاندفاع الهجومي المستمر.
ورغم أن المنتخب البرتغالي حافظ على الأفضلية من حيث الاستحواذ وصناعة الفرص، فإن لاعبي الكونغو الديمقراطية أظهروا شخصية قوية وقدرة على مجاراة نسق المباراة، الأمر الذي أبقى المواجهة مفتوحة على جميع الاحتمالات.
وفي الوقت الذي اعتقد فيه الجميع أن الشوط الأول سيتجه نحو النهاية بتقدم البرتغال بهدف دون رد، نجح منتخب الكونغو الديمقراطية في توجيه ضربة قوية لمنافسه خلال الوقت بدل الضائع.
واستغل المنتخب الإفريقي إحدى الهجمات المنظمة لينجح في تسجيل هدف التعادل القاتل قبل صافرة نهاية الشوط الأول، ليعيد المباراة إلى نقطة البداية ويمنح فريقه دفعة معنوية هائلة قبل الدخول إلى غرفة الملابس.
ومع بداية الشوط الثاني، ظهر المنتخب البرتغالي أكثر إصرارًا على استعادة تقدمه، حيث كثف من محاولاته الهجومية وسعى إلى استغلال مهارات لاعبيه الفردية لاختراق الدفاع الكونغولي.
وأثمر الضغط البرتغالي عن تسجيل هدف جديد في الدقيقة الخامسة والخمسين، وسط احتفالات من اللاعبين والجهاز الفني، إلا أن فرحة البرتغال لم تدم طويلًا بعدما قرر الحكم إلغاء الهدف بداعي التسلل عقب مراجعة الحالة.
وأعاد إلغاء الهدف المباراة إلى أجواء التوتر من جديد، خاصة أن المنتخب البرتغالي شعر بأن الحظ لم يقف إلى جانبه في هذه اللقطة التي كانت كفيلة بمنحه التقدم مجددًا.
في المقابل، منح الهدف الملغى دفعة معنوية إضافية لمنتخب الكونغو الديمقراطية الذي واصل أداءه المنظم ونجح في الحد من خطورة المحاولات البرتغالية خلال الدقائق التالية.
وشهدت المباراة تبادلًا للهجمات بين المنتخبين، حيث حصل منتخب الكونغو الديمقراطية على ركلة ركنية في الدقيقة السادسة والخمسين، قبل أن يرد المنتخب البرتغالي بركلة ركنية أخرى بعد ثلاث دقائق فقط، في ظل استمرار الصراع على السيطرة على مجريات اللعب.
ومع دخول المباراة مراحلها الأخيرة، دفع الجهاز الفني للبرتغال بعدد من الأوراق الهجومية من أجل خطف هدف الفوز، بينما تمسك منتخب الكونغو الديمقراطية بانضباطه التكتيكي ونجح في إغلاق المساحات أمام نجوم البرتغال.
ورغم الضغط الكبير الذي مارسه المنتخب الأوروبي خلال الدقائق الأخيرة، فإن الدفاع الكونغولي وحارس المرمى أظهرا تركيزًا عاليًا، ليتمكن الفريق من الصمود أمام المحاولات المتكررة حتى صافرة النهاية.
وبانتهاء اللقاء بالتعادل الإيجابي 1-1، حصد كل منتخب نقطة واحدة في بداية مشواره بالمجموعة الحادية عشرة، وهي نتيجة قد تكون أكثر فائدة بالنسبة لمنتخب الكونغو الديمقراطية الذي واجه أحد أبرز المرشحين للتأهل من المجموعة.
أما المنتخب البرتغالي، فرغم امتلاكه العديد من الأسماء الكبيرة والخبرة الدولية، فإنه خرج بنتيجة مخيبة نسبيًا بعدما فشل في الحفاظ على تقدمه المبكر، كما لم يتمكن من استغلال الفرص التي سنحت له لحسم المباراة.
ويمنح هذا التعادل منتخب الكونغو الديمقراطية دفعة قوية وثقة كبيرة قبل المواجهات المقبلة، بينما يضع البرتغال أمام ضرورة تصحيح الأخطاء واستعادة نغمة الانتصارات سريعًا إذا أراد مواصلة المنافسة بقوة على التأهل للأدوار الإقصائية والمضي قدمًا نحو حلم التتويج بلقب كأس العالم 2026.