رضا حجازي: الغش لم يعد مشكلة تعليمية بل أزمة قيم
كشفت مجلة «وقاية» في حوار موسع مع الأستاذ الدكتور رضا حجازي، وزير التربية والتعليم والتعليم الفني السابق، عن رؤيته لأبعاد ظاهرة الغش في الامتحانات وتأثيرها على الأجيال القادمة، مؤكدًا أن القضية لم تعد مجرد مخالفة تعليمية، بل تحولت إلى أزمة مجتمعية تمس منظومة القيم ومفهوم النجاح لدى الطلاب.
وأوضح حجازي أن التكنولوجيا الحديثة أسهمت في ظهور أساليب جديدة ومتطورة للغش، مما جعل المواجهة أكثر تعقيدًا، مشددًا على أن الحل لا يقتصر على الإجراءات الرقابية والعقوبات فقط، وإنما يبدأ من معالجة المفاهيم الخاطئة المرتبطة بالنجاح والتفوق.
التكنولوجيا زادت من حيل الغش داخل اللجان
وأشار وزير التربية والتعليم السابق إلى أن وسائل الغش تطورت بشكل ملحوظ خلال السنوات الأخيرة، بدءًا من استخدام الهواتف المحمولة والسماعات الإلكترونية الدقيقة، وصولًا إلى الأدوات التكنولوجية الحديثة التي يصعب اكتشافها أحيانًا.
وأكد أن الجهات المعنية نجحت في تطوير إجراءات المواجهة والرقابة داخل اللجان، إلا أن التحدي الحقيقي يظل في تغيير الثقافة التي تبرر الغش أو تعتبره وسيلة مقبولة لتحقيق النجاح.
«النجاح بأي طريقة» أخطر من الغش نفسه
وأكد حجازي أن أخطر ما في الظاهرة هو ترسيخ فكرة أن النجاح يمكن تحقيقه بأي وسيلة، وهو ما ينعكس سلبًا على شخصية الطالب وسلوكه في المستقبل.
وأضاف أن الطالب الذي يعتاد الاعتماد على الغش يفقد الثقة في قدراته الحقيقية، ويصبح أقل استعدادًا لمواجهة التحديات الواقعية التي تتطلب العلم والمهارة والاجتهاد.
الأسرة والمدرسة شريكان في المواجهة
وشدد وزير التعليم السابق على أن مواجهة الغش مسؤولية مشتركة بين الأسرة والمدرسة، مؤكدًا أن دور الأسرة لا يقل أهمية عن دور المؤسسات التعليمية في غرس قيم الأمانة والاعتماد على النفس.
وأوضح أن على أولياء الأمور التركيز على تنمية مهارات أبنائهم وتعزيز ثقتهم بأنفسهم، بدلًا من ممارسة ضغوط مستمرة تربط النجاح بالدرجات فقط.
تغيير نمط التقييم ضرورة ملحة
ودعا حجازي إلى تطوير منظومة التقييم والامتحانات بشكل مستمر، بحيث تركز على الفهم والتحليل والتفكير النقدي، وليس على الحفظ والتلقين فقط.
وأشار إلى أن الامتحانات التي تقيس الفهم الحقيقي تقلل من فرص الغش، وتشجع الطلاب على التعلم واكتساب المهارات بدلاً من البحث عن وسائل مختصرة للنجاح.
بناء الثقة بالنفس مفتاح النجاح الحقيقي
وأكد أن تعزيز ثقة الطالب بنفسه يمثل أحد أهم الحلول للقضاء على ثقافة الغش، موضحًا أن الطالب الواثق من قدراته يكون أكثر استعدادًا للاعتماد على جهده الشخصي وتحمل مسؤولية نتائجه.
وأضاف أن النجاح الحقيقي لا يتحقق بالغش أو التحايل، وإنما بالاجتهاد والعمل المتواصل وتنمية المهارات والقدرات الشخصية.
رسالة للأسر والطلاب
واختتم الدكتور رضا حجازي حديثه بالتأكيد على أن المجتمع بحاجة إلى إعادة ترسيخ قيم النزاهة والاجتهاد، موضحًا أن النجاح الحقيقي لا يقاس بالدرجات فقط، بل بما يمتلكه الإنسان من علم وخبرة وقدرة على مواجهة الحياة.
وأشار إلى أن بناء أجيال قادرة على المنافسة والابتكار يبدأ من تعزيز قيم الأمانة والاعتماد على الذات، وغرس مفهوم أن الإنجاز الحقيقي هو ثمرة العمل الجاد وليس الوصول إلى الهدف بأي وسيلة.



