ads
عاجل
الأربعاء 24 يونيو 2026
-
رئيس التحرير
نهى عمر

الحرب الأمريكية الإيرانية تلقي بظلالها على الاقتصاد العالمي.. خبير اقتصادي يكشف تداعيات أزمة الطاقة ومستقبل أسعار النفط

خلف الحدث

عادت المخاوف الاقتصادية العالمية إلى الواجهة مجددًا مع تصاعد التوترات بين الولايات المتحدة الأمريكية وإيران، في وقت لا يزال فيه الاقتصاد الدولي يحاول التعافي من آثار أزمات متلاحقة بدأت بجائحة كورونا، مرورًا بالحرب الروسية الأوكرانية، وصولًا إلى التحديات الجيوسياسية الجديدة التي تهدد استقرار أسواق الطاقة والتجارة العالمية.

وفي هذا السياق، أكد الدكتور فرج عبد الله، الخبير الاقتصادي، أن التطورات الأخيرة بين واشنطن وطهران لا تقتصر آثارها على الجوانب السياسية أو العسكرية فقط، بل تمتد بصورة مباشرة إلى الاقتصاد العالمي، خاصة فيما يتعلق بأسواق النفط والطاقة وسلاسل الإمداد، مشيرًا إلى أن العالم لا يزال يعيش تداعيات أزمات متراكمة لم يتعافَ منها بشكل كامل.

وأوضح الخبير الاقتصادي، خلال تصريحات تلفزيونية، أن القارة الأوروبية تعد من أكثر المناطق تأثرًا بأي اضطرابات جديدة في سوق الطاقة العالمي، خاصة أنها لا تزال تعاني من تداعيات الحرب الروسية الأوكرانية التي تسببت في اضطرابات واسعة بأسواق الغاز والنفط، وأدت إلى ارتفاع تكاليف الإنتاج والطاقة في العديد من الدول الأوروبية.

وأشار إلى أن الأزمة الحالية بين الولايات المتحدة وإيران جاءت لتضيف ضغوطًا جديدة على الاقتصاد الأوروبي، الذي يحاول منذ سنوات البحث عن بدائل مستقرة للطاقة بعد تراجع الاعتماد على الإمدادات الروسية، موضحًا أن أي توتر في منطقة الخليج العربي أو الممرات البحرية الحيوية ينعكس بشكل مباشر على أسعار الطاقة العالمية.

وأضاف أن أسواق النفط بطبيعتها تتأثر سريعًا بالأحداث السياسية والعسكرية، حيث يؤدي تصاعد التوترات إلى زيادة المخاوف لدى المستثمرين والمتعاملين في الأسواق، وهو ما ينعكس على حركة الأسعار حتى قبل حدوث أي تأثير فعلي على الإنتاج أو الإمدادات.

وأكد الدكتور فرج عبد الله أن الولايات المتحدة اتبعت خلال السنوات الماضية سياسة اقتصادية قائمة على استغلال فترات انخفاض أسعار النفط لتكوين احتياطي استراتيجي ضخم من الخام، مستفيدة من التراجع الكبير الذي شهدته الأسعار خلال فترة جائحة كورونا عندما انخفض الطلب العالمي على الطاقة بصورة غير مسبوقة.

وأوضح أن الإدارة الأمريكية عملت خلال تلك الفترة على شراء كميات كبيرة من النفط وتخزينها ضمن الاحتياطي الاستراتيجي، وهو ما وفر لها هامشًا واسعًا للتحرك في أوقات الأزمات، سواء من خلال تلبية احتياجات السوق المحلية أو التدخل للتأثير على الأسعار العالمية عند الحاجة.

وأشار إلى أن ارتفاع أسعار النفط في الوقت الحالي يمثل فرصة اقتصادية مهمة للولايات المتحدة، خاصة أن تكلفة إنتاج النفط الأمريكي، وخصوصًا النفط الصخري، تعد مرتفعة نسبيًا مقارنة ببعض الدول المنتجة الأخرى، حيث تتجاوز تكلفة إنتاج البرميل الواحد حاجز 60 دولارًا في العديد من الحقول.

وأضاف أن وصول الأسعار إلى مستويات مرتفعة يمنح الشركات الأمريكية المنتجة للطاقة فرصة لتحقيق عوائد وأرباح أكبر، كما يتيح للحكومة الأمريكية إمكانية الاستفادة من الاحتياطيات الاستراتيجية التي تم تكوينها خلال فترات انخفاض الأسعار.

ولفت الخبير الاقتصادي إلى أن العديد من مراكز الدراسات والبحوث الاقتصادية الدولية كانت تتوقع منذ فترة ظهور أزمة عالمية جديدة بعد جائحة كورونا والحرب الروسية الأوكرانية، باعتبار أن الاقتصاد العالمي أصبح أكثر هشاشة في مواجهة الصدمات المفاجئة.

وأوضح أن هذه التوقعات استندت إلى مجموعة من المؤشرات المتعلقة بارتفاع معدلات التضخم العالمية واضطراب سلاسل الإمداد والتوريد، بالإضافة إلى التوترات الجيوسياسية المتزايدة في عدد من المناطق الحيوية حول العالم.

وأكد أن التصعيد بين الولايات المتحدة وإيران جاء ليعزز هذه المخاوف، خاصة في ظل الأهمية الاستراتيجية التي تمثلها منطقة الخليج العربي بالنسبة لأسواق الطاقة العالمية، حيث يمر جزء كبير من تجارة النفط والغاز العالمية عبر هذه المنطقة.

وأشار إلى أن الاقتصاد العالمي عادة ما يحتاج إلى فترة زمنية طويلة نسبيًا للتعافي من الصدمات الكبرى، موضحًا أن الأسواق لا تستعيد توازنها بشكل فوري عقب انتهاء الأزمات، بل تحتاج إلى عدة أشهر من الاستقرار السياسي والاقتصادي حتى تبدأ الأسعار والمؤشرات الاقتصادية في العودة إلى مستوياتها الطبيعية.

وأضاف أن العديد من الخبراء يرون أن فترة لا تقل عن ستة أشهر قد تكون ضرورية لامتصاص آثار أي أزمة كبيرة تتعلق بالطاقة أو التجارة الدولية، وهو ما يجعل استمرار التوترات مصدر قلق حقيقي للأسواق العالمية.

وتطرق الدكتور فرج عبد الله إلى الجهود الأوروبية الرامية إلى تقليل الاعتماد على مصادر الطاقة التقليدية، مؤكدًا أن دول الاتحاد الأوروبي بدأت بالفعل منذ نحو ثلاث سنوات تنفيذ استراتيجيات طويلة المدى لتنويع مصادر الطاقة وضمان أمن الإمدادات.

وأوضح أن هذه الخطط تشمل التوسع في مشروعات الطاقة المتجددة، بالإضافة إلى تعزيز مشروعات الربط الكهربائي مع عدد من الدول الشريكة، وفي مقدمتها مصر، التي أصبحت لاعبًا مهمًا في ملف الطاقة الإقليمي خلال السنوات الأخيرة.

وأشار إلى أن مصر تمتلك إمكانات كبيرة في مجالات الطاقة الشمسية وطاقة الرياح والغاز الطبيعي، وهو ما يجعلها شريكًا استراتيجيًا مهمًا لأوروبا في إطار جهود تنويع مصادر الطاقة وتقليل الاعتماد على المصادر التقليدية.

وأضاف أن هناك العديد من مشروعات الربط الكهربائي وخطوط نقل الطاقة التي يجري العمل عليها حاليًا بين مصر وعدد من الدول الأوروبية، إلى جانب مشروعات أخرى مرتبطة بنقل الغاز والطاقة عبر البحر المتوسط.

ورغم أهمية هذه المشروعات، أكد الخبير الاقتصادي أنها تحتاج إلى وقت حتى تؤتي ثمارها بشكل كامل، مشيرًا إلى أن بناء بنية تحتية جديدة للطاقة يتطلب استثمارات ضخمة وفترات تنفيذ طويلة نسبيًا.

وأوضح أن الاعتماد الكامل على هذه البدائل لا يمكن أن يحدث بين ليلة وضحاها، وهو ما يجعل أوروبا لا تزال عرضة لتقلبات أسواق النفط والغاز العالمية في الوقت الراهن.

وأشار إلى أن استمرار التوترات الجيوسياسية قد يؤدي إلى زيادة الضغوط التضخمية عالميًا، خاصة إذا تسببت في ارتفاع أسعار الطاقة والنقل والشحن، وهو ما ينعكس بدوره على أسعار السلع والخدمات في مختلف الدول.

وأكد أن الأسواق العالمية تتابع عن كثب تطورات العلاقات الأمريكية الإيرانية، نظرًا لما يمكن أن يترتب عليها من تأثيرات واسعة على حركة التجارة الدولية وأسعار الطاقة والاستثمارات العالمية.

واختتم الدكتور فرج عبد الله تصريحاته بالتأكيد على أن الاقتصاد العالمي يقف حاليًا أمام مرحلة دقيقة تتطلب قدرًا كبيرًا من الاستقرار السياسي والتعاون الدولي لتجنب الدخول في موجة جديدة من الأزمات الاقتصادية، مشددًا على أن استقرار أسواق الطاقة يظل عنصرًا أساسيًا في دعم النمو الاقتصادي العالمي خلال المرحلة المقبلة.

تم نسخ الرابط