ads
عاجل
الأربعاء 24 يونيو 2026
-
رئيس التحرير
نهى عمر

وزارة الري وشركة كوكاكولا تبحثان شراكة لتحلية الصرف الزراعي بالطاقة المتجددة

خلف الحدث

في خطوة جديدة تستهدف تعزيز الأمن المائي ودعم جهود الاستدامة البيئية، بحثت وزارة الموارد المائية والري مع شركة كوكاكولا الدولية إطلاق شراكة رائدة لتنفيذ مشروع مبتكر لتحلية مياه الصرف الزراعي باستخدام الطاقة المتجددة، بما يسهم في توفير مصادر إضافية للمياه دون تحميل الموارد المائية التقليدية أعباءً جديدة.

وعقد الدكتور هاني سويلم، وزير الموارد المائية والري، اجتماعًا مع ممثلي شركة كوكاكولا الدولية لبحث آفاق التعاون المشترك في مجالات الاستدامة المائية والبيئية، ودراسة تنفيذ مشروع لتحلية مياه الصرف الزراعي متوسطة الملوحة ضمن برنامج "Replenish 2.0" العالمي المعني بدعم مشروعات الاستدامة المائية وتعزيز كفاءة استخدام الموارد الطبيعية.

وأكد الدكتور هاني سويلم خلال الاجتماع أن الدولة المصرية تتبنى رؤية متكاملة لإدارة الموارد المائية تعتمد على التوسع في استخدام مصادر المياه غير التقليدية، وعلى رأسها إعادة الاستخدام المكثف لمياه الصرف الزراعي، باعتبارها أحد المحاور الأساسية لاستراتيجية الموارد المائية والري 2050 ومنهجية الجيل الثاني لمنظومة المياه "Water 2.0"، والتي تستهدف تحقيق الإدارة المستدامة للموارد المائية في ظل التحديات المتزايدة التي تواجهها مصر.

وأوضح وزير الري أن المشروع المقترح يمثل نموذجًا مبتكرًا لتحويل مياه الصرف الزراعي إلى مصدر مستدام لمياه الري، دون الحاجة إلى سحب أي كميات إضافية من مياه نهر النيل، مشيرًا إلى أن المشروع ينسجم مع توجهات الدولة نحو تعظيم الاستفادة من كل قطرة مياه وتحقيق أعلى درجات الكفاءة في إدارة الموارد المائية.

وأشار الدكتور سويلم إلى أن المشروع يأتي تتويجًا لسنوات من الدراسات والأبحاث الفنية والمؤسسية التي شاركت فيها جهات وطنية ودولية متعددة، حيث تم إعداد دراسة استكشافية بالتعاون مع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي ومبادرة AWARe ومركز بحوث التنمية الدولية، كما جرى إعداد دراسة جدوى متكاملة بالتعاون مع مركز البحوث التطبيقية للبيئة والاستدامة بالجامعة الأمريكية بالقاهرة، والتي أكدت الجدوى الفنية والاقتصادية والبيئية للمشروع وإمكانية تطبيقه على نطاق واسع.

وأضاف أن الوزارة تنظر إلى المشروع باعتباره جزءًا من برنامج وطني أوسع لإعادة الاستخدام المكثف للمياه، يستهدف تطوير حلول قابلة للتوسع في مختلف المحافظات المصرية، بما يسهم في تحسين جودة المياه المتاحة للقطاع الزراعي وتعزيز قدرة هذا القطاع الحيوي على مواجهة آثار التغيرات المناخية ومحدودية الموارد المائية.

وشدد وزير الموارد المائية والري على أهمية تعزيز الشراكات مع القطاع الخاص والمؤسسات الدولية في تنفيذ مشروعات التنمية المستدامة، مؤكدًا أن التعاون بين الجهات الحكومية والشركات العالمية يمثل أحد المحاور المهمة لتوفير التمويل والخبرات والتكنولوجيا الحديثة اللازمة لتنفيذ المشروعات المائية الكبرى.

وأكد أن الوزارة حريصة على تشجيع الحلول المبتكرة والتكنولوجيات المتقدمة التي تسهم في رفع كفاءة استخدام المياه وتحقيق الاستدامة البيئية، مشيرًا إلى أن أي مشروع يتم تنفيذه في هذا المجال يجب أن يستند إلى أسس علمية واضحة، ويحقق جدوى فنية واقتصادية حقيقية، إلى جانب أثر مجتمعي وتنموي مستدام.

وأوضح الدكتور سويلم أن مواجهة تحديات الندرة المائية تتطلب تنويع مصادر المياه والاعتماد على الحلول غير التقليدية، لافتًا إلى أن مصر قطعت شوطًا كبيرًا خلال السنوات الأخيرة في تنفيذ مشروعات إعادة استخدام المياه ومعالجتها، وهو ما يعكس توجه الدولة نحو إدارة متكاملة للموارد المائية تتماشى مع المتغيرات العالمية.

من جانبهم، أعرب ممثلو شركة كوكاكولا الدولية عن تقديرهم للتعاون القائم مع وزارة الموارد المائية والري، مؤكدين اهتمام الشركة بدعم المبادرات والمشروعات التي تحقق أثرًا إيجابيًا على البيئة والمجتمع، وتسهم في تعزيز الاستدامة المائية ومواجهة التحديات المرتبطة بالمياه والتغيرات المناخية.

وأشار ممثلو الشركة إلى أن برنامج "Replenish 2.0" يركز على دعم المشروعات القادرة على تحسين إدارة الموارد المائية ورفع كفاءة استخدامها، بما يحقق فوائد طويلة المدى للمجتمعات المحلية والقطاعات الاقتصادية المختلفة.

ويرى خبراء أن المشروع المقترح يمثل نموذجًا واعدًا للشراكة بين القطاعين العام والخاص في مجال إدارة المياه، خاصة أنه يجمع بين استخدام التكنولوجيا الحديثة والطاقة المتجددة لتحقيق الاستفادة القصوى من الموارد المائية المتاحة، بما يدعم الأمن الغذائي ويعزز فرص التنمية الزراعية المستدامة.

وفي ختام الاجتماع، اتفق الجانبان على مواصلة المناقشات الفنية والمؤسسية خلال الفترة المقبلة لاستكمال دراسة آليات التنفيذ والتمويل المناسبة، تمهيدًا لتطوير الشراكة المقترحة وتحويلها إلى مشروع عملي يسهم في دعم جهود الدولة المصرية لتحقيق الاستدامة المائية وتعزيز القدرة على مواجهة تحديات المستقبل.

ويأتي ذلك في إطار توجه الدولة نحو تعزيز كفاءة إدارة الموارد المائية، وتوسيع الاعتماد على مصادر المياه غير التقليدية، ودعم الشراكات التنموية التي تسهم في تحقيق أهداف التنمية المستدامة ورؤية مصر المستقبلية في مجالات الأمن المائي والغذائي والبيئي.

تم نسخ الرابط